أهدتني حماتي فستانًا لتُهينني أمام الجميع... وبعد شهر وقفت تبكي على باب بيتي تحت المطر!

لمحة نيوز

تستخدم عنوان بيتك فقط يا ريم.
شعرت بموجة غثيان عنيفة.
ماذا فعلت؟
قال
حاولت تزوير توقيعك القانوني.
استندت إلى جدار الممر بثقل.
ولثوانٍ قليلة، لم أكن امرأة قوية.
ولا صاحبة بيت.
ولا زوجة غاضبة.
كنت مجرد طفلة متعبة تريد أن تدخل أمها وتقول لها إن كل شيء سيكون بخير.
لكن أمي لم تكن هنا.
بيتي كان هنا.
واسمي كان هنا.
وتوقيعي كان هنا.
سألت
لأي غرض؟
قال
لتسجيلك كضامن مالي أساسي للقرض.
أغلقت عيني بقوة.
رأيت مناوباتي الطويلة.
حذائي المهترئ.
غدائي البارد داخل علبة صغيرة.
أيام السبت التي كنت أعمل فيها حتى وقت متأخر.
وأيام الأحد التي كنت أقضيها أمام دفتر ورقي أحسب المصاريف ريالًا ريالًا.
تذكرت اللحظة التي أدرت فيها مفتاح هذا البيت لأول مرة، وبكيت من الفرح لأن لا أحد يملك أن يطردني منه.
لا أحد.
وهذه المرأة حاولت أن تلف حبلًا ماليًا حول تلك المفاتيح نفسها.
قلت بصوت منخفض وخطر
فهد، عندما تصل، لا تجرؤ على الدفاع عنها.
لم يرد فورًا.
ثم قال
لن أدافع عنها.
قلت
أنا جادة تمامًا يا فهد.
قال
وأنا كذلك.
قلت
لأنك إن دخلت هذا البيت تطلب مني الرحمة قبل العدالة، فاحمل أغراضك واخرج من الباب معها.
عاد الصمت.
لكن هذه المرة لم يخيفني.
بل ثبتني أكثر.
قال بهدوء
فهمت.
أرخيت قبضتي.
لم أدرك أنني كنت أضغط على الهاتف بهذه القوة حتى بدأت أصابعي تؤلمني.
طرقت أم فهد مرة أخرى.
لكن هذه المرة بهدوء.
ريم، أنا أتجمد هنا تحت المطر.
اقتربت من الباب الخشبي دون أن أفك القفل.
قلت
وحقائبك أيضًا.
قالت
كل ما أملكه سيتلف بالكامل.
قلت
وأنا كنت مجرد شيء بالنسبة لكِ أيضًا، أليس كذلك؟
قالت
لا تقولي هذا.
قلت
قلتِه بألف طريقة يا أم فهد. بملابسي. بطعامي. بصوري. وبذلك الفستان الأحمر.
صدر من خلف الباب بكاء خافت.
قالت
كنت أريد الأفضل لابني فقط.

حينها فككت سلسلة الأمان وفتحت الباب على مصراعيه.
كنت أريدها أن تنظر مباشرة في عيني عندما أقول ما سأقوله.
قلت
أفضل شيء كان يمكنك فعله لابنك هو أن تعلميه احترام المرأة التي يحبها، لا أن تعلميه كيف يقيس قيمتها.
كانت أم فهد تبكي، لكن عينيها بقيتا قاسيتين وعنيدتين.
قالت
أنتِ تكرهينني.
قلت
لا. وهذه هي المأساة. لم يعد لدي طاقة حتى لأكرهك. كل ما بقي لدي هو التعب.
فجأة أضاءت مصابيح سيارة الممر المظلم أمام البيت.
استدارت أم فهد بخوف.
توقفت سيارة عند الرصيف.
لم تكن دورية شرطة.
كانت نوف.
نزلت من السيارة وهي ترتدي معطف مطر أصفر، وتمسك ملفًا سميكًا قابلًا للتمدد بقوة على صدرها.
كان وجهها أحمر، كأنها بكت طوال الطريق، لكن خطواتها كانت ثابتة ومقصودة.
قالت وهي تخترق صوت المطر
يمّه... ماذا فعلتِ؟
غيّرت أم فهد قناعها فورًا.
الحمد لله أنكِ جئتِ يا نوف! قولي لهذه المرأة تدخلني. انظري ماذا تفعل بي!
توقفت نوف في منتصف الممر.
أنا لم آتِ لأنقذك يا أمي.
رمشت أم فهد بذهول.
ماذا؟
قالت نوف
جئت لأنقذها هي.
ثم نظرت إلى ما ورائها، والتقت عيناي بعينيها عبر الباب المفتوح.
ريم، أحضرت نسخًا. عقود خاصة، محادثات، تسجيلات صوتية. كل ما استطعت سحبه من النسخة الاحتياطية القديمة لهاتف أمي.
اندفعت أم فهد بعنف نحوها.
أعطيني هذه الأوراق!
فتحت الباب بالكامل.
ليس لأم فهد.
بل لنوف.
دخلت نوف بسرعة إلى الممر الداخلي، فأغلقت الباب بقوة قبل أن تتمكن أم فهد من وضع قدم واحدة على العتبة.
انزلق القفل في مكانه بصوت حاد وثقيل.
كان صوتًا مثاليًا.
بقيت أم فهد في الخارج.
ولأول مرة في حياتها، كانت في المكان نفسه الذي تركت فيه نساء كثيرات من قبل
خارجًا في البرد.
وضعت نوف الملف على طاولة المدخل، ويداها ترتجفان بعنف.
قالت بصوت مخنوق
أنا آسفة
جدًا يا ريم. كنت أشك منذ أسابيع أنها تفعل شيئًا، لكنني لم أتخيل أبدًا أنها استخدمت حياتك كسلاح بهذه الطريقة.
فتحت الملف.
كانت الصفحة الأولى تحمل اسمي.
اسمي القانوني الكامل.
وفي أسفلها توقيع يشبه توقيعي بشكل مخيف.
يشبهه، لكنه مزور بالكامل.
ضربني غثيان عنيف.
قلت
هذا ليس توقيعي.
قالت نوف وهي تمسح وجهها
أعرف. فعلت ذلك عن طريق تتبع صورة من هويتك كانت محفوظة في هاتفها.
عاد صوت فهد من مكبر الصوت
ريم، أنا وصلت الشارع الآن.
نظرت نوف إلى الهاتف.
فهد، يجب أن تعرف أيضًا موضوع وثيقة التأمين.
سألت، وقد تحول صوتي إلى جليد
أي وثيقة؟
في الخارج، ضربت أم فهد قبضتيها على خشب الباب.
نوف، اسكتي!
ارتجف صوت أخت زوجي، لكنها واصلت رغم الدموع
أمي أصدرت وثيقة تأمين عالية القيمة باسم فهد قبل شهرين. ووضعت نفسها المستفيد الأساسي. واستخدمت هذا البيت كعنوان مرجعي رئيسي.
تجمدت.
لماذا استخدمت هذا العنوان؟
خفضت نوف رأسها، غير قادرة على النظر في عيني.
لأن المستشار الذي تتعامل معه قال لها إن أصحاب القرض إذا جاؤوا للتحصيل، سيلاحقون أي أصول مرتبطة قانونيًا بعنوان السكن المسجل. ولأنها... لأنها كتبت في محادثات مع رجل اسمه المستشار ناصر، أنه إذا بقي فهد تحت سيطرة زوجته بالكامل، فقد يكون من الضروري إثبات قانونيًا أنك عبء جسدي عليه.
شعرت أن الغرفة تدور.
أمسكت بظهر كرسي الطعام لأثبت نفسي.
عبء؟
أومأت نوف وهي تبكي.
توجد رسائل تقول فيها إنك غير مستقرة نفسيًا، وإنك شديدة الحساسية بسبب جسدك، وإنك تتصرفين بعنف كلما حاول أحد تصحيحك. ريم... هي استخدمت الفستان الأحمر. قالت للمستشارين إنك كدتِ تدخلي في نوبة هستيرية عنيفة أمام العائلة كلها في يوم ميلادك.
اجتاحني وضوح بارد بالكامل.
ذلك النوع من البرودة الذي لا يخيفك.
بل يجعلك أكثر
حدة.
الفستان الأحمر لم يكن مجرد إهانة شريرة.
كان قطعة دليل قانوني مصنوعة بعناية.
استفزازًا.
فخًا.
بذرة زرعتها حتى تقول لاحقًا أمام المحكمة
أنا فقط أهديتها هدية، فانهارت تمامًا.
أم فهد لم تكن قاسية بالصدفة.
كانت منظمة.
اهتز هاتف نوف في يدها.
نظرت إلى الشاشة وشحب وجهها بالكامل.
قلت
هو؟
قالت
ناصر؟
لم ترد على المكالمة.
ومن الخارج صرخت أم فهد عبر الخشب
نوف! إذا لم تساعديني الآن، سيلاحقونك أنتِ بعدها!
أغلقت نوف عينيها بقوة.
في تلك اللحظة فهمت الطبقة الأخيرة من الفخ.
حماتي لم تطرق بابي بحثًا عن سرير تنام عليه.
كانت قد سحبت الخطر إلى عتبة بيتي لتستخدمني كجدار.
إذا جاء أصحاب الدين، فأنا صاحبة البيت.
وإذا سألت الشرطة، فأنا زوجة الابن المتوترة وغير المستقرة.
وإذا شك فهد في الرواية، فهي مجرد أم ضعيفة تقف تحت المطر بلا مأوى.
يا لها من مسرحية محكمة.
ويا لها من ممثلة سيئة كنت أنا، لأنني لم أنتبه أن المسرح كان يُبنى تحت قدمي.
فجأة قطعت أضواء زرقاء وحمراء ظلام النوافذ.
وصلت دورية أمنية إلى الرصيف، وانطفأت صفارتها.
وخلفها مباشرة وصلت سيارة فهد، وتوقفت بقوة حتى انزلقت إطاراتها قليلًا فوق الإسفلت المبتل.
قفز من مقعد القيادة وهو لا يزال بملابس المستشفى.
كانت عيناه محمرتين، وشعره مبللًا بالكامل من المطر.
ألقت أم فهد نفسها فورًا بين ذراعيه.
فهد! الحمد لله!
لكن فهد بقي جامدًا تمامًا.
لم يضمها.
بقيت يداه متدليتين إلى جانبيه، كأن لمسها سيحرقه.
سأل بصوت يرتجف
هل هذا صحيح؟
بكت على صدره.
كل ما فعلته كان لحمايتك يا ولدي.
قال
زورتِ توقيع زوجتي لتحميني؟
كنت أريد تأمين مستقبلك!
تأمينه من ماذا؟ من المرأة التي فتحت لي أبواب بيتها عندما لم أكن أملك حتى فراشًا أنام عليه؟
رفعت أم فهد وجهها بسرعة وعيناها متسعتان.

هي اشترت هذا البيت فقط لتشعرك بالنقص!
خرجت إلى الشرفة الأمامية.
ضرب المطر البارد وجهي.
رفع فهد نظره إليّ، وتحطم شيء واضح في ملامحه.
لم يكن مجرد ذنب عادي.
كان ألم رجل أدرك الحقيقة متأخرًا
تم نسخ الرابط