أهدتني حماتي فستانًا لتُهينني أمام الجميع... وبعد شهر وقفت تبكي على باب بيتي تحت المطر!
نعم يا فهد قلت وأنا أنظر إليها تحت المطر أمك هنا، تحمل حقيبتين وكيسًا أسود، وتحاول أن تدخل بيتي بالقوة وكأن ذاكراتي كلها غير موجودة.
على الطرف الآخر من الخط، صمت فهد تمامًا.
كان ذلك الصمت يخيفني أكثر من أي صراخ.
خطت أم فهد خطوة نحوي، وهي مبتلة بالكامل، ترتجف بقوة، والفستان الأحمر ملقى فوق حقائبها كراية حرب خاسرة.
قالت وهي تحاول تليين صوتها
ريم... يا فهد، قل لزوجتك تدخلني. انظروا لحالي. سأمرض من هذا المطر.
تنفس فهد بعمق وقال
يمّه، ابتعدي عن الباب.
قطبت حاجبيها.
ماذا؟
قال بوضوح
ابتعدي عن باب بيتي.
كلمة بيتي جرحتني بطريقة لم أتوقعها. كنت على وشك أن أصحح له، لكنه سبقني وقال
آسف يا ريم. بيتكِ. أبعديها عن بيتكِ.
تجمدت أم فهد في مكانها.
فهد، ماذا أصابك؟
قال
الذي أصابني أنني عرفت أخيرًا موضوع الأوراق القانونية.
كأن صوت المطر انخفض فجأة لثانية واحدة.
شدت يدي على الهاتف.
أي أوراق؟
خفضت أم فهد عينيها.
وفي تلك اللحظة عرفت أن حقيقة أكثر ظلامًا كانت قادمة.
همست
فهد... ليس عبر الهاتف.
رد بحدة
بل عبر الهاتف تمامًا. حتى تسمع ريم. حتى يسمع أحد الحقيقة قبل أن تبدئي كالعادة بتمثيل دور الضحية.
بدأ قلبي يضرب بعنف داخل صدري.
قلت
فهد، قل لي بالضبط ماذا يحدث.
تردد لثانية واحدة.
لكن تلك الثانية كانت كافية لأتخيل أسوأ الاحتمالات.
قال
أمي حاولت استخدام بيتك كضمان لقرض خاص.
في البداية لم أستوعب.
دخلت الجملة إلى عقلي، لكنها لم تجد مكانًا منطقيًا تستقر فيه.
بيتي؟
قال
نعم.
رفعت أم فهد يديها دفاعًا عن نفسها.
لم يكن الأمر هكذا!
صرخ فهد من خلال مكبر الصوت
ماذا يعني لم يكن هكذا؟ وصلتني الآن رسالة رسمية في المستشفى لأنك استخدمتِ اسمي، وبيانات هويتي القديمة، ووضعتِ عنوان ريم على أنه
شعرت ببرودة تجري فوق ذراعي.
لم تعد العاصفة خارج البيت فقط.
كانت تغرق صدري من الداخل.
قلت
فعلتِ ماذا؟
بدأت أم فهد بالبكاء بشكل هستيري.
كنت مضطرة!
سألتها بحدة
مضطرة لماذا؟
رفعت عينيها نحوي بنظرة كراهية صافية.
ليست ندمًا.
ولا خجلًا.
بل كراهية لأنها اضطرت أن تُسأل مني وأنا واقفة في الجهة الآمنة والجافة من الباب.
قالت
أنتِ لا تعرفين معنى أن يجد الإنسان نفسه وحيدًا تمامًا.
ضحكت ضحكة فارغة بلا فرح.
صحيح. أنا لا أعرف الوحدة أبدًا. أنا فقط أعرف معنى أن يكون بيتي مليئًا بالناس، وتقف امرأة أمام الجميع لتذلني، بينما زوجي يحاول الدفاع عني بنصف قلب.
لم يقل فهد شيئًا.
لأن هذا الجزء من الحقيقة كان يخصه هو أيضًا.
وضعت أم فهد يدها على صدرها.
لم أكن أريد سرقة شيء منك. كنت أحتاج بضعة أيام فقط لأصلح الأمر.
قلت
تصلحين ماذا؟
أغلقت فمها.
فأجاب فهد عنها
هي مدينة بمبلغ ضخم لأشخاص خطرين.
ضرب المطر بلاط الحديقة كأنه تصفيق قاسٍ.
سألت
كم المبلغ؟
قال
لا أعرف الرقم الدقيق بعد. لكنني وجدت محادثات. حوالي أربعمئة وخمسين ألف ريال، وربما أكثر. وقد كتبت قانونيًا أن العقار باسم ابنها فهد، وأنه ضمن أصول مشتركة بين زوجين.
ضحكت مرة أخرى، لكن بصوت أخفض هذه المرة.
لكننا لسنا متزوجين بنظام أصول مشتركة.
قال فهد
أعرف. والبيت ليس ملكي أصلًا.
نظرت إلى أم فهد.
لكنكِ كنتِ تعرفين ذلك، أليس كذلك؟
شدت فكها بقوة.
الناس لا يسألون عن كل التفاصيل الدقيقة عندما يريدون تحصيل دينهم.
تجمدت من الداخل.
ليس بسبب القرض وحده، بل بسبب طبيعية نبرة صوتها.
وكأن استخدام سقف بيتي، وتعب عمري، وسنوات عملي الطويلة كدرع ضد خرابها المالي، كان مجرد خطأ بسيط في الحسابات.
قلت دون سؤال،
أعطيتِهم عنواني.
أبعدت عينيها عني.
كان العنوان الوحيد الثابت المتوفر عندي.
العنوان الوحيد الثابت.
ليس بيتي.
ليس أماني.
ليس المكان الذي أنام فيه مطمئنة.
العنوان الوحيد الثابت.
قال فهد بسرعة من خلال الهاتف
ريم، أغلقي كل المداخل. أنا خارج من المستشفى الآن. أخذت إذنًا طارئًا من المشرف في الطوارئ. لا تفتحي الباب لأي شخص مهما حدث.
اندفعت أم فهد نحو شاشة الهاتف.
لا تسمعي كلامه! هو يبالغ لأن أخته ملأت رأسه بالأكاذيب!
تراجعت خطوة ثابتة.
نوف؟ ما علاقة نوف بهذا؟
ضحك فهد بمرارة.
نوف هي التي اتصلت بي. أمي ذهبت أولًا إلى شقتها. حاولت الدخول بالقوة أيضًا. وعندما رفضت نوف أن تبقيها عندها، صرخت أمي في وجهها وقالت إنها بلا فائدة، وإن هذا بالضبط سبب وجود زوجة ابن عندها بيت كبير.
سكتت أم فهد تمامًا.
كان هذا اعترافها.
لم يكن يحتاج إلى توقيع.
قلت ببطء، وكأن الحقيقة تشق صدري من الداخل
إذن هذا هو الشيء الوحيد الذي كان وزني مفيدًا فيه بالنسبة لكِ. أن أشغل مساحة... حتى تتمكني من دخولها براحة عندما يطردك الجميع.
نظرت إليّ بملامح مجروحة.
ليس لأنها تألمت مما قلت.
بل لأنني كشفت الحقيقة قبل أن تنجح في تزييفها.
قالت
لا تكوني سوقية.
قلت
السوقية هي أن تضعي بيتي في أفواه أصحاب الديون.
رفعت ذقنها وهي تحاول استعادة عرشها وسط المطر.
أنا أم فهد.
قلت
وأنتِ المرأة التي حاولتِ أن تسحب السقف من فوق رأسي.
أشارت بعنف إلى الفستان الأحمر الملقى فوق حقائبها المبتلة.
هل تهينينني هكذا بسبب فستان؟ بسبب قطعة قماش؟
نظرت إليها.
سمعت هذه الجملة كثيرًا من قبل، دائمًا ملفوفة بثوب براءة مصطنعة.
بسبب تعليق عابر.
بسبب مزحة.
بسبب لقمة.
بسبب مقاس.
بسبب فستان.
لا.
لم يكن الأمر يومًا بسبب ذلك
قلت
لا يا أم فهد. الأمر يتعلق بكل يوم تعمدتِ فيه أن تشعريني أنني لست من العائلة. أنني عبء. أنني إحراج. أنني جسد. أنني نكتة. أنني امرأة لا تليق بابنك، لكنها مناسبة جدًا لتحمل ثقل كوارثك المالية.
اهتز الهاتف في يدي وتغيرت نغمة الاتصال.
كان فهد ما يزال على مكبر الصوت، لكن مكالمة ثانية كانت تدخل بإصرار.
رقم غير معروف.
لم أرد.
ثم رن مرة أخرى.
نظرت أم فهد إلى الشاشة المضيئة، واختفى ما تبقى من لون وجهها.
قالت بسرعة
لا تردين.
سألت
من هو؟
قالت
لا أحد.
مررت إصبعي على الشاشة.
ألو؟
جاء صوت رجل خشن، هادئ، هادئ أكثر مما ينبغي.
مساء الخير. هل أتحدث مع السيدة ريم؟
صرخ فهد من الخط الآخر
أغلقي الهاتف!
لكنني لم أغلق.
قلت
من المتحدث؟
قال الرجل
قولي لأم فهد إنها ليست ذكية كما تظن. أرسلتنا إلى بيت لا يسمحون لها حتى بتجاوز الباب.
شهقت أم فهد وغطت فمها بيدها.
شعرت أن الحديقة الخلفية اتسعت فجأة بشكل مخيف.
لم تعد العاصفة مجرد مطر.
كانت إنذارًا عاليًا.
قلت ببرود
لا توجد أم فهد هنا.
ضحك الرجل ضحكة منخفضة.
لا تدخلي نفسك في مشاكل قانونية من أجلها يا أستاذة. هذه المرأة لا تستحق قيمة الدين الذي عليها. لكن أحدًا سيدفع الحساب. وهي سمحت قانونيًا باستخدام هذا العنوان بالتحديد.
أغلقت المكالمة.
أدرت قفل الباب.
وثبتّ سلسلة الأمان.
ولأول مرة في تلك الليلة، توقفت أم فهد عن التمثيل.
انهار دور الضحية بالكامل.
لم تعد حماة.
ولم تعد أمًا.
ولم تعد ملكة.
كانت مجرد امرأة أشعلت النار في بيت غيرها لتدفئ نفسها، ثم بدأت ترى اللهب يلتهمها.
همست بصوت مكسور
ريم... ساعديني أرجوك.
قلت
كما ساعدتِني؟
هذا مختلف تمامًا.
نعم، مختلف. هذا قد يكلّفني بيتي فعلًا.
عاد صوت فهد المتوتر من الخط الآخر
ريم، أغلقي
قلت بوضوح
لا أريد أحدًا في بيتي.
قال
نوف معها مستندات.
سألت
أي مستندات؟
تنفس فهد بصعوبة.
أمي لم