دفنت زوجي بيدي... ثم رأيته يمشي في شوارع بغداد بعد 5 أشهر!

لمحة نيوز

من جيبه.
سأطلب لك سيارة. ستعودين إلى المنزل وتنسين كل ما رأيته. أما أنا فسأختفي اليوم.
لا.
مريم، لا تحاولي لعب دور البطلة.
أمسك ذراعي بقوة.
وعندها فعلت أذكى شيء بقي أمامي.
صرخت.
لم تكن صرخة مرتبة.
ولم تكن جميلة.
صرخت كامرأة عادت إلى الحياة.
كامرأة خُدعت.
كامرأة اكتشفت أن لها الحق أخيرًا في الانهيار.
النجدة! هذا الرجل زوّر موته!
وضع حسين يده على فمي.
عضضته بكل قوتي.
صرخ من الألم.
وفي اللحظة نفسها انفتح باب الشقة المقابلة.
خرجت امرأة بشعر ملفوف ونعال في يدها.
ماذا يحدث هنا؟
ركضت نحو الممر.
اتصلوا بالشرطة!
لحقني حسين إلى الدرج.
وشدّ قميصي من الخلف.
اصطدمت بالحائط وشعرت بألم حاد في كتفي.
بدأت المرأة تصرخ.
وخرج جار آخر.
وأخرج شاب هاتفه وبدأ يصور.
ذلك الهاتف أنقذ حياتي.
فالرجال الجبناء يكرهون الكاميرات.
نزلت الدرج بصعوبة،
بالكاد أستطيع الوقوف على قدمي.
وفي الشارع اتصلت المرأة بالشرطة.
أما أنا فاتصلت بأختي سارة بأصابع مرتجفة.
وعندما أجابت قلت
رأيته.
ساد الصمت.
ثم قلت
حسين حي.
تغير صوتها فورًا.
لا تتحركي. أرسلي موقعك.
أنا لست مجنونة.
قالت بثبات
أعرف يا مريم. أنتِ لم تكوني مجنونة يومًا.
هذه الكلمات الثلاث جعلتني أبكي لأول مرة منذ بداية ذلك اليوم.
خرج حسين من البناية وهو يحمل حقيبة السفر.
وحاول أن يبتعد بسرعة باتجاه الشارع الرئيسي.
لكن الشاب الذي كان يصور صرخ
هذا هو! هذا الرجل الذي كان يتشاجر معها!
وصلت دورية الشرطة بعد عشر دقائق.
وعشر دقائق قد تكون عمرًا كاملًا عندما تقفين أمام الرجل الميت الذي سرق حزنك.
حاول حسين أن يبرز هويته المزورة.
اسمي سيف الكاظمي. لا أعرف هذه المرأة.
رفعت الملف عاليًا وقلت
إذا كنت لا تعرفني، فلماذا تحتفظ بنسخ من جميع
أوراقي؟
نظر أحد عناصر الشرطة إلى الهوية.
ثم نظر إليّ.
سيدتي، هل لديك إثبات شخصية؟
أخرجت بطاقتي ويدي ترتجف.
ابتسم حسين.
إنها غير مستقرة نفسيًا. زوجتي ماتت منذ سنوات. هذه المرأة متوهمة وتخلط الأمور.
زوجتي.
قال كذبة جديدة بالفم نفسه الذي كان يناديني فراشة.
ثم وصلت سارة بسيارة أجرة.
كان شعرها مبعثرًا.
ومعطفها فوق ملابس المنزل.
والغضب يملأ عينيها.
وكانت تحمل كيسًا مليئًا بالأوراق.
أختي كانت تحتفظ بكل شيء.
نسخ.
إيصالات.
شهادات.
صور.
وكنت أسخر منها دائمًا بسبب ذلك.
أما الآن، فقد بدت لي تلك العادة نعمة من السماء.
قالت وهي تقدم الأوراق
هذه شهادة وفاة حسين الراوي. وهذه صوره. إنه الرجل نفسه.
طلب الشرطي تعزيزات إضافية.
حاول حسين الهرب.
لكنه لم يصل إلى نهاية الشارع.
أمسكوا به أمام مطعم صغير للكبة، بينما كانت امرأة تقلب الطعام على
النار وتنظر بهدوء بارد، وكأنها رأت من قبل قصصًا أكثر غرابة من عودة رجل من الموت.
قضيت ساعات طويلة في الإدلاء بأقوالي.
ليس في المستشفى.
ولا في البيت.
بل في مركز الشرطة.
وهذا الفرق وحده كان يثبتني.
جلست في غرف باردة، قهوة سيئة، وجدران بيضاء.
حكيت القصة مرات كثيرة حتى صار صوتي غريبًا عني.
المرض المفاجئ.
التابوت المغلق.
الرماد.
حماتي.
الصورة.
الشارع.
الهوية المزورة.
والملف الذي يحمل اسمي.
سألتني موظفة مختصة إن كنت أحتاج دعمًا نفسيًا.
كدت أضحك.
قلت
عندي رجل ميت رجع حي.
لم تضحك.
أعطتني رقم جهة دعم وقالت إن هذا لا يعني أنني مجنونة، بل لأن لا أحد يجب أن يحمل شيئًا كهذا وحده.
في تلك الليلة، لم أعد إلى بيتي.
نمت عند سارة، في شقتها الصغيرة في الكرادة، على كنبة تسمع منها ضوضاء الشارع طوال الليل.
لم أنم.
كنت أغمض عيني فأرى حسين عند
الباب القديم، يسألني
من الذي سمح لك بالخروج من المستشفى؟
وكل مرة أسمعها، كانت تجبرني على تذكر شيء من نفسي.

تم نسخ الرابط