خالتي حاولت تسجن أمي بتهمة سرقة... لكن خزنة جدي كشفت الحقيقة كلها!

لمحة نيوز

تحركت خالتي خطوة لقدام، وحطت إيدها على صدرها وطلعت نفس طويل كأنه من قلب مكسور، قبل لا تنظر لأمي بعيون مليانة حزن مصطنع ما عدت أشوفه إلا تمثيل رخيص.
وگالت
أرجوچ... گولي لهم أكو غلط.
وبعدين أضافت وهي تهز راسها بأسى
ما تخيلت أبدًا أشوف هذا اليوم.
حسيت بالغثيان وأنا أطالعها.
لأني أعرف الحقيقة.
وهي تعرف إني أعرفها.
والأسوأ إنها تعرف إن كل اللي يصير هسه جزء من الخطة اللي رتبتها من ساعات.
أما المفتش فصار أكثر جدية من قبل، لأن القطعة المسروقة انلگت فعلًا داخل جنطة أمي، ولأن البلاغ اللي وصله قبل ساعات صار عنده دليل مادي قدام عيونه.
وللحظة قصيرة حسيت إن الأمور تمشي مثل ما أرادت خالتي تمامًا.
بس هاي اللحظة ما دامت طويلًا.
لأن باب العمارة انفتح فجأة.
وطلع عمي للشارع بخطوات ثابتة، شايل موبايله بإيد وفلاش صغير بالإيد الثانية. وكانت ملامحه مختلفة عن الجميع، مختلفة عن الذهول والارتباك والخوف اللي ملأ المكان، وكأنه الشخص الوحيد اللي يعرف شنو راح يصير بعد شوي.
وقف يم المفتش مباشرة.
وبعدين گال بصوت واضح سمعه كل الواقفين
قبل لا تتخذون أي إجراء ضد هاي السيدة، أعتقد لازم تشوفون شي مهم.
التفتت كل العيون عليه بنفس اللحظة.
أما خالتي فاختفى الحزن من وجهها فجأة.
وشفتها تتجمد بمكانها.
تمامًا مثل شخص فهم إن الكارثة اللي كان يخاف منها وصلت أخيرًا.
أخذ المفتش الموبايل منه.
وبدا يشغل التسجيل.
ظهرت شاشة الكاميرا.
وبعدين ظهر مدخل الطابق.
وبعد ثواني قليلة ظهرت خالتي وهي تتجه لشقتنا بخطوات سريعة، قبل لا توقف قدام الباب وتطلع مفتاح من جنطتها وتدخل للداخل.
ما حچى أحد.
وما تحرك أحد.
حتى الجيران اللي كانوا يتهامسون طول الوقت سكتوا وهم يتابعون المقطع.
مرت دقائق على الشاشة.
وبعدين ظهرت خالتي مرة ثانية وهي تطلع من الشقة.
بس هالمرة كانت تبتسم.
ابتسامة قصيرة.
وخاطفة.
بس
كانت كافية.
كافية حتى تگول أكثر من أي كلمة.
رفع المفتش راسه ببطء بعد انتهاء المقطع.
وبعدين نظر إلها مباشرة.
وگال
ليش دخلتي شقة أختچ وهي غايبة؟
فتحت فمها حتى تجاوب.
بس الكلمات ما طلعت بسهولة مثل قبل دقائق.
وبعدين گالت أخيرًا
أنا... أنا أزورها دائمًا.
بس ما أحد بدا مقتنع.
ولا حتى هي نفسها.
هنا أشار عمي نحوي.
وگال
وكانت أكو شاهدة داخل البيت طول الوقت.
حسيت بعشرات العيون تستقر عليّ دفعة وحدة.
وحسيت حلگي نشف.
بس تذكرت وجه أمي وهي واقفة قدام الجميع متهمة بجريمة ما سوتها.
فتقدمت خطوة لقدام.
وبعدين گلت
شفتها تفتح جنطة أمي.
ساد الصمت من جديد.
فكملت
وشفتها تحط السوار بداخلها.
تحركت خالتي بعصبية واضحة.
وأشارت إلي فورًا.
وگالت بسرعة
هاي طفلة... يمكن فهمت اللي شافته غلط.
بس صوتها ما بقى يحمل نفس الثقة.
صار يرتجف.
وخايف.
وكأن الأرض بدأت تنسحب من تحت رجليها.
أما المفتش فظل يطالعها لثواني طويلة.
وبعدين نظر للسوار.
ثم لتسجيل الكاميرا.
ثم إليّ.
وأخيرًا گال بصوت حازم
إذن يبدو إحنا ما نتعامل ويا سرقة فقط.
وتوقف لحظة قصيرة.
قبل لا يكمل
إحنا نتعامل ويا محاولة متعمدة لتلفيق تهمة لشخص بريء.
وبهاللحظة بالذات، اختفى آخر أثر للتماسك من وجه خالتي، وعرفت إنها فهمت أخيرًا إن الخطة اللي رتبتلها من وقت طويل، والخطوة اللي ظنت إنها راح تدمر بيها أختها للأبد، انهارت قدام الجميع خلال دقائق قليلة.
ما رفع المفتش عينه عن خالتي إلا بعدما طلب من أحد رجال الشرطة يتحفظ على السوار ويحطه داخل كيس الأدلة، وكأن وجوده قدام الجميع ما عاد مجرد قطعة مجوهرات ثمينة، بل صار دليل على جريمة أكبر بكثير مما ظن أي شخص بالزقاق قبل دقائق.
أخذ الشرطي السوار بحذر.
وبعدين سجل بياناته.
وصوره عدة صور.
بينما خالتي كانت تراقب كل هذا بصمت ثقيل، وكأنها بدأت تفهم إن الأمور طلعت من إيدها تمامًا.
أما
أمي فگعدت على أقرب كرسي لگته وراها.
كانت بعدها مصدومة.
مو بس لأن أختها حاولت تورطها.
بل لأن المرأة اللي شاركتها طفولتها وذكرياتها وعمرها كله، كانت مستعدة تشوفها تنساق للسجن بسبب حقد قديم ما فهمته يوم.
وبعد دقائق، أجرى المفتش عدة اتصالات سريعة.
وبعدين طلب رقم البلاغ الأصلي.
ورقم القضية.
ورقم القطعة المسروقة.
وفجأة تغيّرت ملامحه.
ورجع نظر للسوار مرة ثانية.
وبعدين گال
يبدو إن هاي القطعة مو مجرد سوار عادي.
ساد الصمت.
وسأله عمي
شتقصد؟
أجاب المفتش وهو يقلّب بعض البيانات قدامه
هذا السوار ضمن قائمة مجوهرات انسرقت قبل أيام من معرض معروف للمجوهرات ببغداد.
حسيت الصدمة تضاعفت.
فالموضوع ما عاد محاولة تلفيق تهمة فقط.
صار مرتبط بسرقة حقيقية.
وسرقة كبيرة.
وبعد أقل من ساعة وصل صاحب المعرض بنفسه إلى المركز بعد ما استدعوه حتى يتعرف على القطعة.
كان رجل بأواخر الخمسينات.
لابس بدلة مرتبة.
ويبان عليه توتر شديد.
طلع المفتش السوار من كيس الأدلة.
وحطه قدامه.
وأول ما وقعت عيونه عليه، تغير وجهه فورًا.
مد إيده نحوه.
وبعدين توقف قبل لا يلمسه.
وگال بصوت واطي
نعم... هذا هو.
نظر إليه المفتش.
متأكد؟
أومأ الرجل بدون تردد.
وگال
متأكد تمامًا.
وبعدين أشار للأحجار الخضراء المرصعة بيه.
وأضاف
هاي القطعة مصممة خصيصًا، وما أكو منها غير نسخة وحدة. اختفت من المعرض قبل أيام ويا عدة قطع ثانية.
ارتفع التوتر داخل الغرفة.
وصارت كل العيون تتجه نحو خالتي.
أما هي فكانت تطالع الأرض من فترة طويلة.
وترفض ترفع عيونها.
بس المفاجأة الحقيقية ما كانت وصلت بعد.
بعد مراجعة كاميرات المعرض وسجلات العاملين والتحقيق بحركة القطع المسروقة، بدا اسم واحد يتكرر أكثر من مرة.
اسم شخص كان عنده صلاحية يوصل للمخزن.
وانشاف قريب من القطع المختفية قبل ساعات من اكتشاف السرقة.
ولما جابه رجال الشرطة للتحقيق،
كان بالبداية واثق.
بل حاول ينكر أي علاقة له بالموضوع.
بس ثقته ما استمرت طويلًا.
بعد ما واجهوه بتسجيلات الكاميرات وسجلات الدخول والخروج وسلسلة طويلة من الأدلة، بدا التوتر يطلع على وجهه شوي شوي.
ثم سأله المفتش فجأة
تعرف هاي السيدة؟
وأشار إلى خالتي.
رفع الرجل راسه.
ونظر إلها.
وبهاللحظة بس فهم الجميع إنه يعرفها فعلًا.
حاول ينكر.
بس ارتباكه فضحه.
فأعاد المفتش السؤال مرة ثانية.
وهالمرة كانت كل الأدلة قدامه.
صور.
واتصالات.
وسجلات لقاءات.
وأوقات متطابقة.
وما لگى مخرج.
انهار أخيرًا.
واعترف.
اعترف إنه سرق السوار من المعرض مستغلًا صلاحياته داخل المكان.
واعترف إنه سلمه لخالتي بنفسه.
بس السبب ما كان واحد.
هو كان يريد يستفيد من السرقة ويحقق مكاسب مالية بدون ما تقع الشبهات عليه.
أما هي فكان إلها هدف مختلف تمامًا.
كانت تريد تدمر أختها.
وتورطها.
وتسحق حياتها دفعة وحدة.
ولهذا التقوا بنقطة وحدة.
هو يبحث عن الفلوس.
وهي تبحث عن الانتقام.
بس اللي ما توقعه أي واحد منهم، إن طفلة عمرها ثلاثتعش سنة راح تشوف كل شي من ورا باب غرفة نومها.
وإن هاي اللحظة العابرة راح تكون بداية سقوطهم الاثنين.
انتهى اعتراف الشريك أخيرًا، وانتهت وياه آخر محاولة للإنكار، وصارت تفاصيل المؤامرة كلها واضحة قدام الجميع؛ سوار مسروق طلع من المعرض بمساعدة أحد العاملين، وانتقل لإيد خالتي اللي خبّته داخل جنطة أمي، وبعدين بلغت الشرطة بنفسها حتى تضمن إن أمي تنقبض قدام الجيران وقدام بنتها وقدام كل اللي يعرفها. ومع هذا، ما حس أحد بالغرفة بالراحة اللي المفروض تجي بعد كشف الحقيقة، لأن شي واحد ظل يثير الحيرة أكثر من كل شي.
الجريمة انكشفت.
والسوار رجع.
والمتورطون اعترفوا.
بس السؤال اللي ظل معلق بالهوا كان أكبر من السرقة نفسها.
شنو اللي ممكن يدفع امرأة تدمر حياة أختها بهالقسوة؟
وشنو اللي يخليها
تخطط لشهور طويلة حتى تشوف أختها تنساق مكبلة قدام الناس؟
كان المفتش أول واحد يكسر الصمت.
نظر إلى خالتي طويلًا.
وبعدين گال
كل هذا صار واضح هسه.
وتوقف لحظة.
قبل لا يكمل
بس بعد أكو
تم نسخ الرابط