خالتي حاولت تسجن أمي بتهمة سرقة... لكن خزنة جدي كشفت الحقيقة كلها!

لمحة نيوز

بقيت واقفة ورا باب غرفتي لدقائق طويلة بعد ما طلعت خالتي من الشقة.
ما تحركت.
ولا حتى گدرت أغمّض عيني.
كنت أحس كأن شي ثقيل جاثم فوق صدري ومانع الهوا يوصل لرئتي.
حاولت أقنع نفسي إني فهمت السالفة غلط.
يمكن السوار مال أمي أصلًا.
يمكن أمي طالبة منها تخليه داخل الجنطة.
يمكن أكو تفاصيل ما أعرفها.
بس صوت خالتي وهي تگول
كل شي جاهز.
وبعدين
اليوم راح تنتهي صورتها المثالية.
كان يدور براسي بدون توقف.
ما كان بصوتها أي دفء.
ولا أي محبة.
ولا أي شي يشبه الطريقة اللي كانت تحچي بيها قدام أمي.
كان صوت شخص ثاني تمامًا.
شخص ما أعرفه من قبل.
گعدت على طرف السرير وأنا أحاول أفكر.
شنو أسوي؟
إذا أخبرت الشرطة باللي شفته، هل يصدگوني وأنا طفلة عمري ثلاثتعش سنة؟
وإذا أخبرت أمي، شنو لو ظنت إني فهمت الموقف غلط؟
وشنو لو گلت للكل وطلع أنا غلطانة؟
شنو لو خربت علاقتهم بسبب شكوك ما إلها أساس؟
بس سؤال واحد كان يغطي على كل شي.
وشنو لو كنت صح؟
حسّيت بقشعريرة تمشي بجسمي.
لأني كنت أعرف الجواب.
إذا كنت صح، فأمي بخطر.
خطر حقيقي.
وفجأة تذكرت عمي.
كان ساكن بالشقة المقابلة إلنا بنفس الطابق.
وطول عمره يگول لي إذا صار وياچ شي وما لگيتي أمچ، تعالي إلي فورًا.
نهضت بسرعة من مكاني.
وطلعت من الشقة.
وبديت أطرق بابه بقوة.
فتح الباب بعد ثواني.
وأول ما شافني، تغيّرت ملامحه.
شنو صاير؟
ما گدرت أحچي بالبداية.
الكلمات كانت متشابكة بحلگي.
دخلني بسرعة، وگعدني على القنفة، وجابلي گلاص مي.
وبعد دقائق، گلت له كل شي.
كل شي.
من لحظة دخول خالتي.
لآخر كلمة گالتها بالموبايل.
كنت أنتظر يضحك.
أو يگول لي إني تخيلت.
أو يگول الأطفال مرات يفهمون الأمور غلط.
بس ما سوى شي من هذا.
بقي ساكت طول الوقت.
ساكت بطريقة خوفتني أكثر.
ولما خلصت حچي، وقف فجأة وراح لمكتبه.
فتح اللابتوب مالته.
وگال
تعالي.
قربت

منه ببطء.
فتح تسجيلات الكاميرا المثبتة قدام باب شقته.
الكاميرا كانت تغطي جزء كبير من الطابق.
رجّع التسجيل لوقت متأخر من الصبح.
وبدت الصورة تتحرك قدامنا.
مرت ثواني قليلة.
وبعدين ظهرت خالتي.
شفناها تدخل الطابق.
وتتجه مباشرة لشقتنا.
حسيت قلبي يقفز داخل صدري.
ضغط عمي زر الإيقاف.
ورجّع المقطع مرة ثانية.
ومرة ثالثة.
ومرة رابعة.
وكأنه يتأكد من شي.
بعدين كمّل التسجيل.
وبعد دقائق ظهرت خالتي مرة ثانية.
بس هالمرة كانت طالعة.
وكانت تبتسم.
نفس الابتسامة اللي شفتها قبل شوي داخل البيت.
ساد الصمت بالغرفة.
صمت طويل وثقيل.
وبعدين شفت عمي يسند ظهره على الكرسي ويطلع نفس بطيء.
كانت هاي أول لحظة أفهم بيها إني ما كنت أتخيل شي.
وإن اللي شفته كان حقيقي.
حقيقي بالكامل.
رجّع عمي شغّل المقطع آخر مرة.
وبعدين حفظ نسخة منه على جهازه.
ونسخة ثانية على فلاش صغير طلّعه من أحد الأدراج.
بعدها طفى الشاشة.
ونظر إلي مباشرة.
كانت ملامحه مختلفة.
أكثر جدية.
وأكثر قسوة.
وگال بصوت واطي
اسمعيني زين.
بلعت ريقي.
فكمل
من هسه لا تخبرين أي أحد باللي شفتيه.
حدقت بيه بصدمة.
حتى أمي؟
هز راسه ببطء.
حتى أمچ.
حسيت بالارتباك.
بس ليش؟
تنهد طويلًا.
وبعدين گال
لأن الشخص اللي يزرع دليل داخل بيت ما يسويها عبث. واللي يسوي هيچ شي، أكيد مخطط للخطوة الجاية همين. إذا عرف إن إحنا كشفناه من بدري، ممكن يخفي الأدلة، أو يهرب، أو يقلب القصة ضدنا.
نظرت له بخوف.
أما هو فمسك إيدي برفق وگال
أعرف إنچ خايفة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس أكثر شي تحتاجه أمچ هسه، إن نكون أهدأ من الشخص اللي يحاول يأذيها.
وبهاللحظة بس فهمت إن الموضوع صار أكبر بكثير من مجرد سوار مخبّي داخل جنطة.
وأكبر بكثير من خلاف عائلي.
أكو شخص يستعد يدمر حياة أمي.
ولازم نثبت هذا قبل لا يسويها.
مرت الساعات اللي بعدها ببطء ما جربته
بحياتي.
كنت گاعدة يم شباك غرفتي أراقب الشارع كل شوية، بينما عمي يتحرك بين شقته وشقتنا وكأنه يستعد لشي يعرف إنه جاي وما يگدر يمنعه.
أما أنا فكنت أحس إن كل دقيقة تمر تقربنا أكثر من الكارثة اللي سمعت خالتي تحچي عنها بالموبايل.
ما عدت أفكر بالامتحان اللي هربت منه الصبح.
ولا عدت أفكر بالمدرسة أصلًا.
كل اللي كنت أفكر بيه هو أمي.
كنت أتخيلها واقفة بشغلها مثل كل يوم.
تبتسم للناس.
وتخلص شغلها.
وتعد الساعات حتى ترجع للبيت.
وهي ما تدري إن أكو شخص يحاول يحوّل حياتها لجحيم من الصبح.
وقبل الغروب بشوية، شفت أمي أخيرًا تدخل الزقاق.
كانت تمشي ببطء شديد.
أكتافها منحنية من التعب.
وجنطة الشغل السوداء معلّقة على كتفها مثل كل يوم.
حتى من بعيد، گدرت أشوف الإرهاق بخطواتها.
الإرهاق اللي كانت تشيله بصمت من سنين.
حسيت برغبة أركض إلها وأخبرها بكل شي.
بس كلمات عمي رجعت لراسي.
اهدئي... وخلي الأدلة تحچي.
وبنفس اللحظة، ظهر شي ثاني بآخر الشارع.
سيارة شرطة.
وقفت قدام بيتنا مباشرة.
حسيت كأن الدم تجمد بعروقي.
إجوا.
صار اللي كانت مخططة له.
تهديدات خالتي ما كانت مجرد كلام.
ولا الخطة كانت عابرة.
كل شي كان يمشي مثل ما أرادت بالضبط.
فتحت الشباك بسرعة.
وشفت أمي توقف مكانها وهي تطالع سيارة الشرطة بعدم فهم.
وبعدين بدت تمشي باتجاهها بخطوات مترددة.
وبهاللحظة طلعت خالتي من البيت.
وكأنها كانت منتظرة هاي اللحظة من ساعات.
شفتها تسرع نحو أمي.
وشفت الدموع تملي عيونها فجأة.
دموع طلعت بسرعة خلتني أحس بالغثيان.
مسكت ذراع أمي وگالت بصوت عالي سمعه كل اللي بالزقاق
أختي... گوليلي إن الموضوع مو صحيح.
حدقت أمي بيها وهي مو فاهمة.
أي موضوع؟
حطت خالتي إيدها على فمها وكأنها تحاول تمنع نفسها من البچي.
وبعدين گالت
أرجوچ گولي لهم أكو غلط.
بدأ الجيران يطلعون للبلكونات.
وبدأ الناس
يتجمعون قدام البيت.
أما أمي فكانت تطالع حواليها بحيرة تزيد كل لحظة.
قرب واحد من الشرطة منها.
وسألها عن اسمها.
وبعدين أشار إلى جنطتها.
وگال إن عندهم بلاغ بخصوص مجوهرات مسروقة.
اتسعت عيون أمي من الصدمة.
مجوهرات؟
وبعدين طلعت ضحكة قصيرة مرتبكة.
وكأنها تنتظر أحد يگول لها إن الموضوع مزحة.
بس ما أحد ضحك.
زاد شحوب وجهها.
وگالت
أكيد أكو غلط.
هنا بدأت خالتي تبچي بصوت أعلى.
وگالت وهي تهز راسها بأسى مصطنع
كنت دائمًا أدافع عنچ قدام الناس... ما تخيلت أبدًا أسمع هيچ شي.
ما گالت إن أمي سرقت.
بس گالت كل شي بدون ما تگوله.
وهذا كان أسوأ.
شفت أمي تطالعها لحظة طويلة.
نظرة مليانة صدمة أكثر من الغضب.
وكأنها بدأت تحس إن أكو شي مو طبيعي يصير.
طلب الضابط من أمي تسلمه الجنطة.
ناولته أمي الجنطة بإيد ترجف وعيون مليانة حيرة.
أخذ المفتش الجنطة وفتحها قدام الجميع، وبدا يطلع محتوياتها قطعة قطعة ببطء شديد، وكأنه يعطي كل شخص واقف هناك فرصة يشوف بنفسه شنو بداخلها. طلع علبة الأكل، ومحفظة قديمة، وبعض الوصولات، وبطاقة الشغل، وعلبة دواء صغيرة، ومناديل ورقية، بينما أمي كانت تراقب كل حركة يسويها، وعلامات الصدمة تزيد على وجهها بكل ثانية تمر.
وفجأة توقف.
توقفت إيده.
وتوقف وياها كل شي.
حسيت إن الهوا اختفى من المكان للحظة.
وبعدين انحنى قليلًا نحو قاع الجنطة، ومد إيده للداخل، وطلع شي ملفوف بعناية بين الأغراض.
وباللحظة التالية ظهر السوار.
نفس السوار.
نفس الأحجار الخضراء اللي شفتها بعيني بين إيدين خالتي الصبح.
ونفس اللمعة اللي ما گدرت أنساها طول اليوم مهما حاولت أقنع نفسي إني يمكن غلطانة أو فهمت غلط.
ساد صمت ثقيل فوق الزقاق كله.
صمت خلاني أسمع دقات قلبي بوضوح.
شهقت وحدة من الجارات بصوت عالي.
ورجل واقف قريب من سيارة الشرطة حط إيده على فمه من الصدمة.
أما أمي فظلت
تحدق بالسوار وكأنها تشوف شي نزل من السما قدامها.
شحب وجهها بالكامل.
واتسعت عيونها.
وبعدين هزت راسها بسرعة وكأنها ترفض اللي تشوفه.
وگالت بصوت يرتجف
لا... لا أعرف شلون وصل هذا لجنطتي.
وبنفس اللحظة تقريبًا،
تم نسخ الرابط