صفعتني أمي أمام 200 ضيف وطردتني من القصر... فرفعت هاتفي وكشفت السر الذي أخفته العائلة سنوات!
أستاذة لمى السبيعي؟ جاء الصوت العميق نفسه معك المحامي منصور. كل شيء تمام؟
توقفت نورة عن مسح حذائها.
وبقيت يد أمي مرفوعة في الهواء، كأن الصفعة ما زالت معلقة بيننا.
كنت أضم الجوهرة إلى صدري. كانت ترتجف، ووجهها مبلل بالدموع، ويدها الصغيرة فوق صدرها، تمامًا في المكان الذي ركلتها فيه نورة.
ألغوا العقد قلت.
ساد صمت قصير في الطرف الآخر.
متأكدة؟
تمامًا.
أستاذة لمى إذا ألغيناه الآن، فلن تنتقل ملكية القصر إلى عائلة السبيعي. الملكية ستبقى بالكامل داخل صندوقك الاستثماري الخاص.
تجمّدت القاعة كلها.
رمشت نورة بعينين مرتبكتين.
وأنزلت أمي يدها ببطء.
وش قال؟ همس أحد الضيوف.
أكمل المحامي منصور بصوت واضح، لأن مكبر الصوت كان ما زال مفتوحًا
وكذلك سيتم إلغاء إذن الاستخدام المؤقت لحفل الليلة، وتعليق توقيع التنازل المقرر غدًا باسم والدتك وورثتها المباشرين.
خطت نورة خطوة نحوي.
سكري الجوال.
لم ألتفت لها.
نفّذ يا أستاذ منصور.
تم. سأرسل الإشعار الآن لفريق الأمن، وكاتب العدل، وإدارة العقار. من هذه اللحظة، أنتِ تحتفظين بجميع حقوق الملكية على قصر آل السبيعي.
انتشر الهمس في القاعة مثل النار.
نظرت إليّ أمي وكأنها ترى امرأة غريبة لأول مرة.
أنتِ؟
ضحكت نورة ضحكة متوترة.
هذي لعبة. هو يكذب.
عاد صوت المحامي
أستاذة نورة السبيعي، حتى لا يكون هناك
اختفى اللون من وجه نورة.
وبدأ بعض الضيوف يخرجون جوالاتهم.
التفتت أمي إلى أختي.
نورة قولي لي إن هذا مو صحيح.
نظرت نورة حولها، كأنها تبحث عن مخرج بين الثريات الكريستال، والورود البيضاء، والعاملين الذين لم يعودوا يعرفون هل يكملون تقديم الضيافة أم يتوقفون.
أنا كنت بوضح.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
مُرّة.
متى؟ بعد ما يصفق لك الجميع؟ بعد ما تركلين بنتي لأنها وسخت حذاءك؟
ضغطت نورة على أسنانها.
كان بالغلط.
تألمت الجوهرة بين ذراعي.
وكان هذا كافيًا.
وقفت وأنا أحملها.
كانت شفتي تؤلمني، وخدي يشتعل، والدم ينزل نحو ذقني، لكن صوتي خرج ثابتًا.
لا. الغلط كان العصير. أما أنتِ فركلتيها.
اقتربت أمي من الجوهرة لأول مرة.
خليني أشوفها.
تراجعت خطوة.
لا تلمسينها.
آلمتها الجملة.
رأيت ذلك في عينيها.
لكنني لم أهتم.
حين تنظر الجدة إلى الحذاء قبل أن تنظر إلى طفلة واقعة على الأرض، تفقد حقها في ادعاء الحنان.
دخل رجلا أمن إلى القاعة، وخلفهما مدير الفعالية، شاحب الوجه، يحمل جهازًا لوحيًا في يده.
أستاذة لمى السبيعي قال وصلتنا تعليمات قانونية. هل ترغبين في إخلاء الحضور؟
صرخت نورة
ما تقدرون تسوون كذا! هذا بيتي!
ابتلع المدير
لا يا أستاذة. ليس بيتك.
كان الصمت مُهينًا.
ومناسبًا تمامًا.
وضعت أمي يدها على صدرها.
لمى، تكفين. لا تسوين فضيحة قدام الناس.
نظرت إليها.
الفضيحة بدأت يوم صفعتِ بنتك عشان تدافعين عن اللي ركلت حفيدتك.
فتحت فمها، لكنها لم تجد كلمة واحدة.
والدي، الذي بقي طوال الوقت قرب ركن الضيافة وبيده فنجان قهوة لم يلمسه، اقترب منا. كان دائمًا رجل الصمت المريح. يترك أمي تقرر، ونورة تلمع، وأنا أحمل كل شيء وحدي.
وتلك الليلة أيضًا وصل متأخرًا.
لمى قال بصوت منخفض خلينا نتكلم على جنب.
لا.
الموضوع ينحل.
الجوهرة مو بقعة على حذاء تنمسح بمنديل.
تعلقت ابنتي برقبتي.
ماما يوجعني.
في تلك اللحظة، لم تعد القاعة تهمني.
ولا النظرات.
ولا الهمس.
ولا الإهانة.
كل شيء اختفى أمام صوت طفلتي المكسور.
بوديها المستشفى قلت.
تقدم مدير الفعالية.
اتصلنا بالإسعاف.
تنهدت نورة بضيق.
يا ساتر، كل هالمبالغة؟
التفت إليها ضيفان بصدمة.
وقال أحد أعمامي، الذي كان قبل دقائق يبارك لنورة على إعادة مجد العائلة
أنتِ ركلتيها يا نورة.
لا تكلمني بهالطريقة! صرخت ما أحد يعرف وش سوت فيني لمى كل هالسنين!
ها هو المسرح المعتاد.
حين لا تستطيع نورة أن تكسب بسحرها، تكسب بدور الضحية.
هي طول عمرها تبي تدمرني قالت وهي تشير إليّ كانت تغار مني. عشان كذا اشترت القصر بالسر. عشان تهينني
نظرت إليها بهدوء.
اشتريت القصر بالسر حتى أمي ما تعيش فضيحة علنية وهي تشوف المكان اللي تربت فيه عائلتنا يضيع. تركتك تستقبلين المديح لأني ظنيت إنك تحتاجين تحسين إن لك قيمة. كنت غبية.
أغمضت أمي عينيها.
أنتِ اشتريتِ القصر؟
نعم.
من وين لك الفلوس؟
كانت هذه الجملة أقسى من الصفعة.
لأنها لم تُقل بفضول.
بل بشك.
كأنني في نظرها لا يمكن أن أبني شيئًا نظيفًا.
من المال اللي كسبته بعملي قلت من سنوات عقود واستثمارات وسهر وتعب. بينما كنتم تقولون إني أعيش على بقاياكم، كنت أفاوض البنك اللي كان سيطرح القصر للبيع.
أنزل والدي عينيه.
كان يعرف شيئًا.
ليس كل شيء.
لكن شيئًا.
أنت كنت تدري؟ سألته أمي.
شد والدي قبضته حول الفنجان.
كنت أدري إن لمى تتواصل مع محامين.
ضحكت نورة ضحكة عصبية.
طبعًا! كلكم ضدي!
نظرت إليها.
لا يا نورة. كلهم حولك. دائمًا كان الفرق واضح.
وصل الإسعاف بعد عشر دقائق.
دخل المسعفون إلى قاعة القصر بين العباءات الفاخرة، والبشوت، والفساتين، وصواني الضيافة التي بقيت كما هي. فحص أحدهم الجوهرة، وعبس حين تألمت أثناء التنفس.
لازم نأخذها للمستشفى ونتأكد من سلامة الأضلاع.
همست نورة
مو معقول الموضوع كبير لهالدرجة.
رفع المسعف نظره إليها.
الطفلة ما تنركل.
لم يقل أحد شيئًا.
تلك الجملة، من رجل غريب، كانت أثقل من كل كلام العائلة.
قبل أن أخرج، التفت إلى مدير الفعالية.
خلّوا الجميع يطلعون. الحفل انتهى.
حاضر يا أستاذة.
حاولت نورة أن تعترض طريقي.
ما راح