قصة وقعت في تونس
قصة حقيقية وواقعية حدثت في تونس
حين طلقها زوجها بعد أربعين سنة زواج ليتزوج فتاة في عمر أحفاده، باعت بيتها واشترت كاميرا وسافرت وحدها، لكنها يوم ضاعت الكاميرا وفتحها زوجان غريبان ظهرت كارثة لم يتوقعها أحد.
كانت زينب امرأة تونسية تجاوزت الستين، عاشت عمرها كله لزوجها ناصر، تطبخ له قبل أن يجوع، وتصمت قبل أن يغضب، وتضحك أمام الناس حتى لو كان قلبها يبكي.
أحبته كأنه آخر وطن لها، وكانت تظن أن الأربعين سنة التي قضتها معه كافية ليحفظ لها مكانها في قلبه.
لكن ناصر في آخر العمر قرر أن يبدأ حياة جديدة، لا معها، بل مع فتاة صغيرة لا تعرف عنه إلا ماله وبيته واسم عائلته.
قال لها ببرود أنا تعبت من الروتين، وعايز أعيش اللي باقي من عمري.
لم تصرخ زينب، لم تكسر شيئًا، فقط نظرت إليه كأنها ترى غريبًا لبس وجه زوجها أربعين سنة.
وصلتها ورقة الطلاق، فوضعتها في درج قديم، وجلست ليلة كاملة أمام المرآة تنظر إلى شعرها الأبيض وتجاعيدها.
قالت لنفسها هل انتهيتِ لأن رجلًا قرر أنكِ قديمة؟
وفي الصباح قامت، غسلت وجهها، وفتحت الشبابيك، كأنها تطرد رائحة حياة طويلة لم ترحمها.
باعت بيتًا صغيرًا كانت
قال لها أبناؤها أمي، ماذا ستفعلين بالكاميرا؟
قالت بابتسامة هادئة سأصور العمر الذي لم أعيشه.
بدأت تسافر مع رحلات مخفضة، مرة إلى المغرب، ومرة إلى الأردن، ومرة إلى مصر، ومرة إلى لبنان، وكل بلد كانت تدخلها كأنها تفتح بابًا داخل روحها.
لفت خمسًا وعشرين دولة، صورت البحر والجبال والأسواق والوجوه، وكانت كل صورة تقول لها أنتِ ما زلتِ حية.
كانت تعود إلى بيتها في تونس وتشاهد الصور من شاشة الكاميرا الصغيرة، لأنها لا تعرف كيف تنقلها إلى الكمبيوتر.
كانت الكاميرا أغلى من الذهب عندها، ليس لأنها ثمينة، بل لأنها حملت أول ضحكاتها بعد الطلاق.
وفي إحدى الرحلات ضاعت الكاميرا من حقيبتها.
بكت زينب يومها بكاءً مرًا، كأنها فقدت سنواتها الجديدة كلها في لحظة واحدة.
وبعد أيام، عثر زوجان شابان على الكاميرا في مقهى قديم قرب محطة السفر.
فتحا الكاميرا ليعرفا صاحبها، فبدآ يشاهدان الصور واحدة تلو الأخرى.
في البداية رأيا امرأة مسنة تضحك أمام البحر، تقف تحت المطر، تشتري وردًا من طفل، وتكتب اسمها على الرمل.
لكن فجأة ظهرت صورة مختلفة تمامًا،
كانت الصورة لرجل يقف خلفها في أحد المطارات، يراقبها من بعيد، ووجهه نصف مخفي خلف نظارة سوداء.
انتقلت الزوجة للصورة التالية، فظهر نفس الرجل في بلد آخر، ثم في شارع آخر، ثم أمام فندق آخر.
قال الزوج بخوف هذا ليس صدفة، هناك شخص كان يطاردها في كل رحلاتها.
كبّرا الصورة، فتجمدت الزوجة وقالت هذا الرجل يشبه ناصر، طليقها الذي رأيناه في خبر قديم عن زواجه من فتاة صغيرة.
بحث الزوجان عن زينب حتى وصلا إليها، وأعادا لها الكاميرا.
جلست زينب تشاهد الصور معهما، وكلما ظهر الرجل في الخلفية كان وجهها يزداد شحوبًا.
همست ناصر؟ لماذا كان يتبعني؟
وفي آخر الصور، ظهرت زوجته الصغيرة تقف بجانب الرجل نفسه، وهي تعطيه ظرفًا أسود وتقول له شيئًا قرب أذنِه.
ارتجفت زينب، لأن الظرف الأسود كان نفس الظرف الذي وصلت فيه ورقة طلاقها.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف الزوجين من رقم مجهول، وجاء صوت رجل يقول لو رجعتوا الكاميرا لزينب، قولوا لها إن طلاقها لم يكن رغبة ناصر كان شرطًا في وصية أخطر من كل الصور،
ارتجفت يد زينب وهي تمسك الكاميرا.
الصمت ملأ الغرفة.
نظر الزوجان إليها
قال الزوج لازم نبلغ الشرطة.
لكن زينب لم تسمع شيئًا.
كانت عيناها معلقتين بالصورة الأخيرة الصورة التي ظهر فيها ناصر وزوجته الجديدة والظرف الأسود.
همست وصية؟ أي وصية؟
في تلك الليلة لم تنم.
فتحت درجًا قديمًا لم تفتحه منذ سنوات، وأخرجت أوراق والدها الراحل.
كان والدها من كبار التجار في مدينتهم، وترك لها ولأخيها أملاكًا كثيرة.
لكنها تذكرت شيئًا غريبًا حدث قبل وفاة أبيها بأشهر.
كان قد طلب منها يومًا أن تبقى وحدها معه.
وقال لها
إذا حدث لي شيء، لا تثقي في كل ما تسمعينه بعد موتي.
وقتها ظنت أن المرض أثّر على تفكيره.
لكن الآن
بدأت الكلمات تعود إلى ذهنها.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى المحامي الذي كان يتولى شؤون العائلة منذ عقود.
وحين سألته عن أي وصية تخصها، تغير لون وجه الرجل.
حاول التهرب.
لكن إصرارها دفعه أخيرًا للكلام.
قال بصوت مرتجف
نعم كانت هناك وصية.
شعرت زينب أن قلبها توقف.
ماذا فيها؟
تنهد المحامي طويلًا وقال
والدك كتب أن نصف ثروته يبقى باسمك مدى الحياة بشرط أن تظلي زوجة ناصر قانونيًا.
اتسعت عيناها.
ماذا؟
أكمل
وإذا وقع الطلاق تنتقل إدارة الأموال كلها إلى مجلس أمناء مؤقت