الملياردير والشغالة
لف ناحية إيمان تسمم إيه؟!
إيمان كانت ساكتة ثواني
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا
ليلى كانت بتحط لهم منوم في العصير كل يوم.
الصمت نزل كالقبر.
عامر اتسمر.
إنتِ بتقولي إيه؟!
إيمان دموعها نزلت وهي بتحضن سليم وياسين اللي كانوا بيترعشوا كنت بحاول أحميهم هي كانت بتديهم جرعات صغيرة عشان يناموا بالساعات ومتتعبش منهم.
عامر بصلها كأنه أول مرة يشوفها.
وليه مقولتيش؟!
صرخت فيه لأول مرة قولت! بس إنت عمرك ما كنت بتسمعني! كل مرة كنت تقول إني شغالة ومليش دعوة!
الكلمات ضربته في صدره.
لأنها كانت حقيقة.
في نفس الليلة
عامر دخل أوضة ليلى.
كانت بتحاول تلم هدومها بسرعة.
ولما شافته، ابتسمت بتوتر حبيبي أنا كنت خايفة على
القلم نزل على وشها بعنف خلاها تقع على الأرض.
عامر لأول مرة صوته طلع مرعب إنتِ كنتِ بتموتي ولادي!
ليلى صرخت مكانوش بيسكتوا! كانوا طول الوقت متعلقين بالشغالة دي! أنا كنت عاوزاهم يبعدوا عنها!
عامر حس الغل بيخنقه.
فتح الدرج بعنف.
وطلع الزجاجات.
منومات.
وأدوية نفسية للأطفال.
بجرعات خطيرة.
كلها متخبّية.
كلها بإيد ليلى.
التحقيقات بدأت.
واتضح إن ليلى كانت مهووسة بالسيطرة على البيت.
كانت غيرانة من تعلق الأطفال بإيمان.
وكل ما يعيطوا أو يرفضوا يسمعوا كلامها، كانت تحط لهم منوم في العصير أو اللبن.
وإيمان
كانت الوحيدة اللي لاحظت إن العيال بيتعبوا.
عشان كده كانت تعمل لهم أكلها بنفسها.
وتمنع أي حاجة تدخل
ولما ليلى حست إن الأطفال بيحبوا إيمان أكتر منها
قررت تخلص منها.
وتلفق لها السرقة.
بعد أسبوع
الكومباوند كله كان بيتكلم.
ليلى اتحبست.
والجرايد نشرت الخبر.
لكن عامر
كان عايش في جحيم تاني.
كل زاوية في الفيلا كانت بتفكره إنه ظلم الإنسانة الوحيدة اللي حمت ولاده.
ولأول مرة من سنين
الرجل الحديدي بقى مكسور.
راح لها.
في الحي الشعبي اللي ساكنة فيه.
طلع السلم الضيق بنفسه.
ولما الباب اتفتح
إيمان اتسمرت مكانها.
عامر نزل على ركبته قدامها.
ببدلته الغالية.
وهيبته اللي كانت بترعب رجال أعمال.
وقال بصوت مكسور سامحيني.
إيمان دموعها نزلت فورًا.
لكنها قالت بوجع أنا كنت مستحملة الإهانة كلها عشانهم.
عامر وطى راسه عارف.
وفجأة
التلات أطفال خرجوا من جوه الشقة الصغيرة.
أول ما شافوها، جروا عليها.
كريم حضن رجلها وهو بيعيط متسبيناش تاني.
وسليم قال البيت من غيرك مخيف.
أما ياسين
فبص لأبوه وقال ببراءة كسرت قلبه إنت زعلت ماما.
عامر حس دموعه هتنزل غصب عنه.
لأنهم
اعتبروها أمهم فعلًا.
الأيام عدت.
وإيمان رجعت الفيلا.
لكن المرة دي
مش كشغالة.
عامر عمل لها عقد شراكة رسمي في مؤسسة خيرية باسم أم الأطفال الراحلة.
وخصص جزء كبير من ثروته لمستشفى أطفال.
أما إيمان
فبقت أول شخص الأطفال يجروا عليه كل صباح.
وفي ليلة هادية
عامر وقف يبص لها من بعيد وهي بتغطي العيال.
وسليم النعسان سأله بابا؟
نعم يا حبيبي.
إيمان هتفضل معانا
عامر بص لها طويل
وبعدين ابتسم لأول مرة من قلبه وقال أيوه المرة دي للأبد.