قبل أن يموت بلحظات... فتحت زوجته الظرف الذي أخفاه 12 عامًا فانهار كل شيء!

لمحة نيوز

بلوغه الثامنة عشرة، أو عند وجود مصاريف طبية مثبتة.
شدّت داليا فكها.
من تظنين نفسك حتى تقرري عن ابني؟
اقتربت نورة منها.
المرأة الوحيدة العاقلة التي فكرت فيه، بينما كنتما أنتما مشغولين بالرغبة والكذب.
جاءت الصفعة سريعة.
ضربت داليا وجه نورة بقوة.
أطلق فهد صوتًا مكتومًا.
لمست نورة خدها.
لم تبكِ.
ولم تدافع عن نفسها.
فقط نظرت إلى داليا بحزن صافٍ.
أخيرًا ضربتِ من كانت أمامك فعلًا.
غطّت داليا فمها.
ذاب غضبها في خجل.
لم أكن أعرف أنه قال لك لا.
لكنك كنت تعرفين أن هناك زوجة.
خفضت داليا عينيها.
نعم.
إذن كنت تعرفين ما يكفي.
حاول فهد الكلام.
أنا أحببتكما أنتما الاثنتين.
ضحكت نورة بصوت منخفض.
لم تكن ضحكة سخرية.
كانت ضحكة تعب.
لا يا فهد. أنت استخدمتنا بطريقتين مختلفتين.
أصدر الجهاز صوتًا مرة أخرى.
هذه المرة كان أكثر اضطرابًا.
كانت عيناه غائرتين، وبشرته شبه شفافة، ويداه كغصنين يابسين.
ومع ذلك، بقي في ذلك الجسد المنهك الرجل نفسه الذي اختار الكذب سنوات طويلة حتى لا يخسر راحته.
همس
أرجوكِ... لا أريد أن يدخل أبنائي وهم يكرهونني.
نظرت نورة إلى الباب.
في الخارج كان عبدالعزيز والجوهرة، ابناهما الكبيران، في الثانية والعشرين والتاسعة عشرة. وكانت لينا، الصغرى، ذات الاثني عشر عامًا، هي الطفلة التي سقطت الرضاعة من أجلها في تلك الليلة.
طلبت منهم نورة أن ينتظروا.

ليس لأنها تريد حماية فهد.
بل لأنها أرادت ألا تقع الحقيقة فوق رؤوسهم في اللحظة نفسها التي يرون فيها أباهم يرحل.
قالت
لن يدخلوا الليلة وهم يحملون الكراهية. سيدخلون ليودعوك. غدًا سيقرأون الظرف مع الأخصائية الأسرية. لأنني أنا أفكر فيما قد تفعله الحقيقة بابن.
بكى فهد أكثر.
شكرًا.
نظرت إليه بلا حنان.
لا تخلط رعايتي بالمغفرة.
اتجهت داليا إلى النافذة.
من الطابق العالي كانت أضواء الرياض تبدو باردة وجميلة، كأن المال يستطيع أن يجعل أي مأساة أنيقة.
في الخارج كانت المدينة لا تزال حية سيارات تتحرك، عائلات تخرج من المطاعم، رجال أمن عند المداخل، وموسيقى بعيدة من قاعة مناسبات في الفندق المقابل.
أما داخل الغرفة، فكان عالم فهد ينهار بصمت.
سألت داليا
وماذا سيحدث لي؟
أغلقت نورة الملف.
ما كان يجب أن يحدث منذ سنوات. ستعملين، وتربين ابنك، وتتوقفين عن انتظار رجل متزوج كي يدفع ثمن حياتك.
نظرت داليا إليها بكره ضعيف.
أنتِ انتصرتِ.
هزّت نورة رأسها.
لا. أنا خسرت اثني عشر عامًا من السلام. الانتصار كان ألا أحتاج إلى هذا الملف أصلًا.
انفتح الباب بهدوء.
أطل عبدالعزيز برأسه.
أمي، هل نستطيع الدخول؟
أغمضت نورة عينيها للحظة.
ثم استقامت.
نعم.
حاولت داليا الخروج، لكن عبدالعزيز رآها.
عرفها.
ليس لأن والده قدمها له يومًا.
بل لأن الأبناء أيضًا يجمعون القطع الصغيرة.
صورة في
هاتف الأب.
عطر غريب على الثوب.
مكالمة تُغلق فجأة.
امرأة ظهرت مرة في مطعم فاخر وتظاهرت أنها لا تعرفهم.
سألت الجوهرة
من هذه؟
بدأ فهد يبكي كطفل.
وقفت نورة بينهما.
غدًا نتحدث. الليلة ودّعوا أباكم.
أمي...
غدًا.
كان صوت نورة لا يسمح بالنقاش.
دخل الأبناء.
كانت لينا أول من اقترب.
عيناها حمراوان، وشعرها مربوط على عجل.
جلست قرب السرير، وأمسكت يد فهد.
بابا.
نظر إليها فهد كأنها الحساب الأخير.
سامحيني يا بنتي.
لماذا؟
لم يستطع أن يجيب.
شدّت نورة الظرف الأبيض إلى صدرها.
بقي عبدالعزيز واقفًا، جامدًا، يحاول أن يبدو رجلًا وهو لا يزال ابنًا يرى أباه يحتضر.
كانت الجوهرة تبكي بصمت.
أما لينا فكانت تمسح على يد فهد بحنان لا يستحقه، لكنها كانت تحتاج أن تمنحه.
خرجت داليا دون وداع.
وسُمع صوت كعبيها في الممر.
تك.
تك.
تك.
لكنها هذه المرة لم تكن تبدو كتهديد.
كانت تبدو كهزيمة.
مات فهد عند الثانية عشرة وتسع عشرة دقيقة.
لم تكن هناك عبارة أخيرة جميلة.
ولا مغفرة سماوية.
فقط صفير طويل، وممرضة تدخل بسرعة، وثلاثة أبناء يتكسرون حول سرير واحد.
لم تصرخ نورة.
لم تنهَر.
ولم تقبّل الميت.
بقيت تنظر إلى وجه فهد بعدما سقطت عنه كل الأقنعة، وشعرت بشيء لم تتوقعه.
لا فرح.
ولا انتقام.
فراغ.
اثنا عشر عامًا وهي تنتظر تلك اللحظة، وحين وصلت، لم تكن إلا امرأة متعبة في غرفة باردة، وثلاثة
أبناء يبكون، وملف أثقل من أن تحمله يد واحدة.
مع الفجر، كانت الرياض تفوح برائحة المطر والقهوة.
أخذت نورة أبناءها إلى البيت.
ليس إلى القصر الكبير الذي كان فهد يتباهى به أمام الناس.
بل إلى البيت الهادئ الذي اختارته في شمال الرياض لتربي فيه شيئًا حقيقيًا بعد كل تلك الأكاذيب.
في المطبخ، وضعت الماء على النار.
لم يكن أحد يريد الإفطار، لكنها أعدت البيض والخبز والشاي، كأن الجسد يستطيع أن يطيع حين تعجز الروح.
كان عبدالعزيز أول من تكلم.
من كانت تلك المرأة؟
وضعت نورة الكوب على الطاولة.
اسمها داليا.
مسحت الجوهرة دموعها.
كانت عشيقته؟
نعم.
خفضت لينا نظرها.
من متى؟
تنفست نورة.
منذ اثني عشر عامًا.
سقط الصمت.
نهض عبدالعزيز فجأة.
وأنتِ كنتِ تعرفين؟
نعم.
ولم تفعلي شيئًا؟
نظرت إليه بألم.
فعلت كل شيء. ربيتكم. عملت. ادخرت. حميت البيت. راجعت التأمينات. منعت ديون أبيكم من أن تبتلعنا. ذهبت للعلاج النفسي. حفظت الأدلة. وانتظرت حتى تكبروا بما يكفي كي لا تهدم الحقيقة طفولتكم.
أنتِ كذبتِ علينا!
نعم.
نزعت صدقها المفاجئ قوته.
قالت
كذبت عليكم عندما قلت إن أباكم في سفر. وكذبت حين كنتم تسألونني لماذا أبكي في الحمام. وكذبت في كل عيد كان يعود فيه متأخرًا ورائحة عطر غريب عالقة بثوبه. أخطأت أحيانًا. وكنت وحدي في أغلب الوقت. لكنني لم أفعل ذلك من أجله.
نظرت إلى الثلاثة.
فعلت
ذلك من أجلكم.
احتضنت الجوهرة أختها لينا.
وعاد عبدالعزيز إلى كرسيه، يرتجف غضبًا.
ماذا في الظرف؟
وضعته نورة على الطاولة.
الجزء الذي لا أستطيع
تم نسخ الرابط