قبل أن يموت بلحظات... فتحت زوجته الظرف الذي أخفاه 12 عامًا فانهار كل شيء!

لمحة نيوز

المرأة التي دمّر بيته من أجلها دمّرت بيتها هي أيضًا بسببه.
تجمّدت داليا في مكانها.
وأغلق فهد عينيه.
لم ترفع نورة صوتها.
لم تكن بحاجة إلى ذلك.
في تلك الغرفة الباردة داخل المستشفى في الرياض، وتحت ضوء الأجهزة الخافت، وبين رائحة الزهور الذابلة قرب السرير، كانت الحقيقة تتنفس أعلى من المريض نفسه.
عن ماذا تتحدثين؟ سألت داليا.
أمسكت نورة بالظرف الأبيض.
وقالت
عن ابنك.
اختفى اللون من وجه داليا.
اصمتي.
بدأ فهد يبكي.
ليس من الألم.
بل من الخوف.
نورة... لا...
نظرت إليه.
اثنا عشر عامًا يا فهد. اثنا عشر عامًا من القهوة في السابعة، والثياب البيضاء المكوية، والمناسبات العائلية، والعزائم في الرياض، والصور في الفنادق، وحفلات التخرج. اثنا عشر عامًا وأنا أسمعك تقول عندي اجتماع في جدة وأنت في جناح فندقي داخل الرياض. اثنا عشر عامًا وأنا أرى أبناءك يقبّلون رأس أب كذب عليهم بالفم نفسه الذي كان يطلب مني الشوربة.
شدّت داليا حقيبتها إلى صدرها.
ابني ليس له علاقة.
له كل العلاقة.
حاول فهد أن يتنفس أسرع، لكن جسده لم يعد يطيعه.
أصدر الجهاز صوتًا متقطعًا.
فتحت ممرضة الباب.
كل شيء بخير؟
ابتسمت نورة بأدب.
نعم. نغلق حديثًا عائليًا فقط.
نظرت الممرضة إلى فهد، ثم إلى داليا، ثم إلى الملف، وفهمت أن في الغرفة

شيئًا لا يصلحه دواء.
ثم أغلقت الباب.
أخرجت نورة صورة من الظرف.
كان طفلًا في العاشرة تقريبًا.
نحيفًا.
أسمر البشرة.
واسع العينين.
يرتدي زيًا مدرسيًا.
مدّت داليا يدها.
أعطيني إياها.
لم تعطها نورة الصورة.
وقالت
اسمه تركي.
غطّى فهد عينيه بيده.
لا تكملي.
وُلد بمشكلة في القلب. وأنت كنت تعرف. داليا طلبت منك المال للعملية، فقلت لها إنك لا تستطيع تحريك مبالغ كبيرة حتى لا أشك.
تجمّدت داليا وهي تنظر إلى فهد.
ولأول مرة منذ دخولها الغرفة، تغيّر اتجاه غضبها.
ماذا؟
أخرجت نورة ورقة أخرى.
حوالات ملغاة. رسائل. تقرير المستشفى. الموعد. كل شيء.
فتحت داليا فمها، لكن لم يخرج منه صوت.
تابعت نورة
أنتِ ظننتِ أنه حبك الكبير. وهو كان يراكِ استراحته. لكن عندما احتاج ابنك إلى أب، اختار فهد أن يشتري ساعة فاخرة.
هز فهد رأسه نافيًا.
لم يكن الأمر هكذا.
نظرت إليه نورة بهدوء مخيف.
بل كان هكذا. في الشهر نفسه اشتريت ساعة بمبلغ يكفي لجزء كبير من العلاج. احتفظت بالفاتورة. وجدتها في جيب البشت الذي ارتديته في عشاء ذكرى زواجنا، حين أهديتني أقراطًا وقلت لي إنني المرأة الوحيدة التي تمنحك الطمأنينة.
تراجعت داليا خطوة.
أنت قلت لي إن نورة تتحكم بكل شيء.
هكذا كان يتحدث عني قالت نورة باردة، حاسبة، مادية. يبدو أنه
كان يحتاج أن يحولني إلى وحش حتى يستطيع النوم معك بهدوء.
نظرت داليا إلى فهد.
تركي كاد يموت.
كان فهد يبكي بلا قوة.
كنت سأحل الأمر.
لا قالت نورة أنا حللته.
صار الصمت ثقيلًا.
رفعت داليا عينيها.
ماذا؟
فتحت نورة ملفًا ثانيًا.
قبل سبع سنوات وصلني بريد إلكتروني منكِ بالخطأ. أرسلته إلى فهد من حساب قديم. كنتِ تقولين إن تركي مريض، وإنه يحتاج أدوية، وإن المدرسة لم تعد تنتظر المصاريف. هو لم يرد. أنا رددت.
هزت داليا رأسها.
لا.
ليس باسمي. دفعت تكاليف العملية عن طريق جمعية خيرية. ودفعت عامين من المدرسة. ثم تابعت وضعه من بعيد مع الأخصائية الاجتماعية. ليس من أجلك. ولا من أجله. بل من أجل الطفل.
جلست داليا فجأة على كرسي الزوار.
المرأة ذات الفستان الأحمر التي دخلت تطالب بالأسهم، بدت صغيرة جدًا.
أنتِ... أنقذتِ ابني؟
تنفست نورة بعمق.
لا. أنقذه فريق طبي. أنا فقط دفعت ما رفض والده دفعه.
تأوه فهد.
نورة...
انحنت نحوه.
هنا يبدأ عقابك. عقابك ليس أن تموت يا فهد. الموت سهل عندما يعجز الجسد. عقابك أن تعرف المرأتان اللتان كذبت عليهما أنك كنت جبانًا معهما معًا. أن يقرأ أبناؤك غدًا أن لهم أخًا خارج زواجك لم تعترف به. وأن يعرف تركي عندما يكبر أنه لم يُترك بسبب قلة المال، بل بسبب قلة الرجولة.
فتح فهد
عينيه برعب.
أبنائي سيكرهونني.
ليس بعد.
لا تفعلي بهم هذا.
نظرت إليه طويلًا.
أنت فعلت بهم هذا.
شدّت داليا على أسنانها.
وماذا تقول الوصية؟
أمسكت نورة بالملف الأزرق.
تقول إن كل ما وعدكِ به في الفنادق والرسائل والكلام الخفي لا وجود له.
نهضت داليا غاضبة.
هو وعدني بمنزل!
المنزل الذي في حطين مرهون. والاستراحة التي في المزاحمية لم تكن باسمه أصلًا، بل باسم والدته وهي الآن محل نزاع. والأسهم التي أقسم لكِ أنها لكِ مرهونة للبنك. والشقة التي قال إنه اشتراها لكِ في العليا باسم شركة لم يعد يملك السيطرة عليها.
رمشت داليا بذهول.
أنت تكذبين.
تمنيت ذلك.
قلبت نورة الأوراق صفحة بعد صفحة.
فهد أفرغ حسابات كثيرة ليحافظ على حياتين ويتظاهر بثالثة. استخدم أموالًا من الشركة، واقترض من شركاء، ووقع ضمانات شخصية، وباع أراضي لم يكن يجب أن يبيعها. وعندما مرض، توقف عن السداد. لذلك حدّث وصيته قبل ثلاثة أشهر، حين كان لا يزال واعيًا، وجاء الموثق إلى هنا، إلى هذه الغرفة.
نظر إليها فهد.
قلتِ إن ذلك لحماية الأبناء.
كان لحمايتهم منك.
أمسكت داليا بالملف بيأس.
قرأت.
وبدأت يداها ترتجفان.
لم يترك لي شيئًا.
لم ترد نورة.
لا شيء كررت داليا، كأن الكلمة يمكن أن تتغير إن قالتها بصوت أعلى.
قالت نورة
لتركي نعم.
تجمّدت
داليا.
ماذا؟
هناك وقف خاص لرعايته الصحية وتعليمه. لن تديريه أنتِ. ولا أبنائي. ستديره جهة مستقلة. يحصل عليه عند
تم نسخ الرابط