أختي شافتني يوم ما أحد كان قادر يشوفني... قصة الطفل الذي أنقذته أخته بعد شهر من اختفائه!

لمحة نيوز

أمامنا طوال الوقت.
أمام الجميع.
في البيت الأصفر.
خلف ستارة.
لكن الغضب يمكنه الانتظار.
أما علي فلا.
في تلك الليلة نام وهو يمسك يدي.
كلما أغمض عينيه استيقظ مفزوعًا.
لا تطفين الضوء.
لن أطفئه.
لا تغلقين الباب.
لن أغلقه.
لا تخلين بابا يدخل.
ابتلعت بكائي.
أبدًا.
اعتُقل حيدر في الفجر نفسه.
في البداية أنكر كل شيء.
ثم قال إن أبو سعد وأم سعد فعلا ذلك وحدهما.
بعدها قال إنه كان اتفاقًا عائليًا فُهم بطريقة خاطئة.
لكن عندما راجعوا الكاميرات، والتحويلات، والرسائل المحذوفة، والهاتف القديم، بدأ يتكلم أقل.
كان قد خطط لكل شيء.
الشاحنة عند الزاوية لم تأخذ علي.
حيدر هو من أخذه.
انتظره في شارع جانبي بسيارة أبو سعد. قال له إنني في المستشفى، وإن عليه أن يصعد بسرعة.
وعلي صدّق.
كيف لا يصدّق؟
كان أباه.
أخذوه إلى البيت الأصفر من الباب الخلفي.
أخفوا الدراجة.
رموا الخوذة.
فتحوا الحقيبة حتى تبدو وكأن ما حدث جاء من خارج العائلة.
وبينما كنت أصرخ باسم ابني تحت المطر، كان حيدر على بعد أمتار، يعرف أن ابنه يبكي داخل غرفة مغلقة.
ظهر السبب في التحقيقات والأوراق.
ديون.
قمار.
أرض مرهونة.
سلف بفوائد تكبر مثل العفن.
كان توقيعي هو المفتاح لبيع البيت، وجمع المال، والبدء من جديد، كأن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد بعد حبس طفل.
أبو سعد وأم سعد وافقا لأن حيدر كان مدينًا لهما أيضًا،
ولأنه وعدهما بالمال، ولأنهما قالا في التحقيق
الولد ما تأذى كثير.
عندما سمعت هذه الجملة في إفادة التحقيق، تقيأت في حمام المركز.
ابني ظل واحدًا وثلاثين يومًا محبوسًا.
واحدًا وثلاثين ليلة بلا سريره.
بلا قصصه.
بلا أخته.
بلا أمه.
ثم تجرأ أحدهم وقال إنه لم يتأذَّ كثيرًا.
كان الأسبوع الأول بعد إنقاذه خليطًا من المعجزة والرعب.
امتلأ البيت بالناس.
محامون.
أخصائيون.
أقارب.
شرطة للحماية.
جاءت أم حيدر وهي تبكي.
خليني أشوف حيدر توسلت هذا زوجك.
نظرت إليها من الباب.
وعلي ابني.
لم أسمح لها بالدخول.
وجاءت أمي من الكوت وهي تحمل أواني طعام شوربة، تمن، مرق، فاكهة، وخبز حار.
لم تكن تعرف كيف تعالج ما حدث، فملأت الثلاجة.
قالت
الأطفال يأكلون حتى لو الدنيا وقعت.
وكانت محقة.
علي كان يأكل قليلًا.
زينب كانت تراقب النافذة.
وأنا لم أكن أنام.
كل صوت في الشارع كان ينهضني.
كل سيارة تتوقف أمام البيت تجعلني أرتجف.
غيّرت الأقفال.
ركّبت كاميرات.
دعّمت الشبابيك.
وأزلت الستائر التي كانت تطل على البيت الأصفر، لأنني لم أعد أحتمل رؤية تلك الواجهة.
بقي البيت الأصفر مغلقًا.
عليه أختام.
وعليه شريط.
وحوله جيران يتهامسون.
كنت أريد أن أحرقه.
لكن في يوم من الأيام، طلب علي أن ينظر إليه.
أريد أشوفه من برّه قال.
رافقتنا الأخصائية النفسية.
عبرنا الشارع.
وقف علي أمام الباب الأبيض.

أمسكت زينب يده.
رفع رأسه نحو نافذة الطابق الثاني.
هناك كنت أعد الأيام همس.
حاولت أن أتنفس.
كيف؟
أخط خطوط على الحائط. بس أبو سعد بعدين صبغها.
ضغطت زينب على شفتيها.
أنا شفتك.
نظر إليها علي.
إي.
أنا أنقذتك.
أومأ لها.
إي.
وقفت زينب باستقامة وكأنها جندية صغيرة.
يعني لازم تعطيني چبسك.
ضحك علي ضحكة صغيرة.
لم تدم طويلًا.
لكنها كانت ضحكة.
وبالنسبة لي، كانت كأن بابًا فتح في آخر الظلام.
كانت القضية طويلة.
ومؤلمة.
وقذرة.
حاول حيدر أن يقول إنني غير مستقرة، وإن اختفاء علي جعلني مهووسة، وإنه كان يريد فقط حماية مصلحة العائلة.
محاميه طلب رؤية علي تحت إشراف.
تحدث عن حق الأب.
وتحدث عن العائلة.
استمعت القاضية إلى كل شيء.
ثم طلبت الاستماع إلى علي في مكان آمن.
لم يضطر ابني أن يراه.
تحدث مع أخصائية، ورسم أولًا البيت الأصفر، ثم النافذة، ثم زينب وهي تحمل قلمًا أحمر.
وعندما سألوه من أخذه، قال
بابا.
لم يبك وهو يقولها.
وهذا آلمني أكثر.
كأن البكاء داخله قد نفد.
خلال القضية، سُحبت ولاية حيدر، ثم خسرها نهائيًا.
صدر الحكم عليه بتهم خطف، واحتجاز، وتعنيف أسري، وكل ما استطاع القانون أن يسمي به خيانة لا تكفيها الكلمات.
أبو سعد وأم سعد حُكم عليهما أيضًا.
أما البيت الأصفر، فقد بيع بعد سنوات.
لم أرد أن أعرف لمن.
نحن غادرنا قبل ذلك.
بعت بيتي في بغداد.
ليس لأن حيدر انتصر.

بل لأنني لم أعد قادرة أن أطلب من أطفالي الشفاء وهم ينظرون إلى النافذة التي أخذ فيها الكابوس شكل ستارة.
انتقلنا إلى بيت صغير في كربلاء، بعيدًا عن ذلك الشارع.
بيت بساحة صغيرة، وشمس تدخل من الشبابيك صباحًا، وصوت بائع الخبز يمر قريبًا من الزقاق.
في أيام الجمعة كنا نشتري كاهي وقيمر.
وأحيانًا نمشي قرب السوق، وكان علي يظل ملتصقًا بي، ثم بدأ شيئًا فشيئًا يبتعد خطوة.
ثم خطوتين.
لم يعد يركب دراجته الزرقاء.
لأشهر طويلة لم يرد حتى رؤيتها.
وضعتها في المخزن، مع خوذة جديدة أهداها لنا أحد الجيران حين سمع القصة.
وفي يوم، بعد نحو سنة، دخل علي إلى المخزن وأخرجها.
أريد أصبغها قال.
أي لون؟
فكر قليلًا.
أحمر.
صبغناها في الساحة.
وانتهت زينب بلون على ذراعيها أكثر مما على الدراجة.
غضب علي في البداية.
ثم ضحك.
جلست على الأرض، ويداي ملطختان بالطلاء، وبكيت دون أن يرياني.
أول مرة عاد فيها إلى ركوب الدراجة كانت في شارع هادئ مغلق، وأنا أمشي بجانبه، وزينب تصرخ بالتعليمات كأنها مدربة محترفة.
فرمل! لا تسرع! هسه أسرع!
توقف علي بعد عشرة أمتار.
كان يرتجف.
ما أقدر.
اقتربت منه.
تقدر. لكن مو لازم اليوم.
نظر إلى الدراجة الحمراء.
ثم نظر إليّ.
بابا قال إنك راح تنسيني إذا تأخرت هواية.
شعرت أن شيئًا داخلي انكسر مرة أخرى.
انحنيت أمامه.
علي، أنا بحثت عنك حتى عندما كان الجميع
يقولون لي لا يوجد شيء. كنت سأبحث عنك طول عمري.
حتى لو كنت ميت؟
حتى لو قال لي العالم كله ذلك.
دخلت زينب بيننا.
وأنا هم. أنا كنت أعرف إنك هناك.
احتضن علي أخته.
هذه
تم نسخ الرابط