ظهرت في زفاف طليقها ومعها أربعة أطفال يشبهونه... وما حدث بعدها أوقف الحفل بالكامل!

لمحة نيوز

قرأ فيصل البند مرة.
ثم مرة أخرى.
كانت أصابعه ترتجف إلى درجة أن الورقة أصدرت صوتًا خفيفًا بين يديه.
تقر مجموعة العتيبي الاستثمارية بأنها تلقت من بنك السبيعي تمويلًا مؤقتًا مشروطًا بإزالة أي مطالبة وراثية أو عائلية أو مالية ناتجة عن العلاقة بين فيصل العتيبي ونورة الحربي قرأ بصوت منخفض.
بقيت الجوهرة في مكانها بلا حركة.
أغلق الشيخ فهد عينيه.
أما أنا فلم أفعل.
كنت أريده أن يبقى مستيقظًا.
كنت أريد أن يقرأ فيصل كل كلمة، كما قرأت أنا خذلاني طوال خمس سنوات.
أكمل قلت.
ابتلع فيصل ريقه.
وفي حال وجود ذرية غير معترف بها، يلتزم الشيخ فهد العتيبي بضمان إبعادها عن الدائرة العائلية من خلال تعويض مالي وسرية تامة...
تجمدت القاعة كلها.
إحدى السيدات بفستان فضي أفلتت كأسها من يدها.
ولم ينحنِ أحد لالتقاطه.
فتح محاميّ بدر القحطاني الملف على صفحة أخرى.
المستند لا يثبت فقط أن الشيخ فهد أجبركِ على الرحيل يا نورة. بل يثبت أن الزواج من عائلة السبيعي كان جزءًا من صفقة مالية. خروجكِ، والشيك، وصمت فيصل، كلها استُخدمت لإنقاذ ديون مجموعة العتيبي.
نظرت الجوهرة إلى والدها الجالس في الصف الأول وملامحه متصلبة.
هل كنت تعرف هذا؟
لم يُجب الشيخ ناصر السبيعي.
ولم يكن بحاجة إلى أن يجيب.
كان صمته له رائحة العقود.
خلعت الجوهرة طرحتها ببطء.
وكان فيصل لا يزال ينظر إلى الورقة كأنها نار بين يديه.
أنا لم أوقّع على هذا تمتم.
فتح الشيخ فهد عينيه.
فيصل، لا تقل كلمة واحدة.
هل كنت أعرف؟
شدّ الشيخ فهد على فكه.
فعلت ما كان لازمًا لحمايتك.
عندها أطلقت ضحكة قصيرة وجافة.
لا. فعلت ما كان لازمًا لتبيعه بثمن أعلى.
نظر إليّ الشيخ فهد بحقد.
لكن حقده لم يعد يصل إليّ.
قبل خمس سنوات كان سيحطمني. كنت فتاة ترتجف ويدها

فوق بطنها، تدخل مكاتب من الرخام، والجميع ينظر إليها كأنها لطخة على السجاد. أما تلك الليلة، تحت ثريات الريتز كارلتون في الرياض، أمام رجال الأعمال والكاميرات، كان حقده صغيرًا.
صغيرًا جدًا.
التصق أطفالي بي.
متعب، الأكبر بثلاث دقائق، أمسك يدي. سارة رفعت ذقنها بتلك الشجاعة التي كانت تخيفني أحيانًا. ليث كان ينظر إلى فيصل كأنه يحاول أن يجد في وجهه إجابة. وإياد، الأكثر صمتًا بينهم، كان يحتضن ملفًا أزرق فيه رسوماته.
أربعة أطفال في الخامسة.
أربع حقائق تتنفس.
خفض فيصل نظره إليهم.
نورة... قال لم أكن أعلم أنهم أربعة.
أنت لم تكن تعلم أن هناك واحدًا أصلًا.
قالوا لي إنك رحلتِ.
اشتروني.
ظننت أنك صرفتِ الشيك.
رفعت الشيك.
ظننت ما كان يريحك حتى لا تبحث عني.
دخلت الجملة في صدره مباشرة.
رأيت شيئًا ينكسر في ملامحه.
ولم يسعدني ذلك.
وهذا كان أسوأ ما في الأمر.
كنت قد تخيلت هذه اللحظة مرات كثيرة. ظننت أنني سأشعر بالانتصار، بالسلام، ربما بفرح مظلم. لكن رؤيته هناك، بلباس زفافه، يدرك أن والده باع حياته وأنه ساعد بجبنه، لم يمنحني إلا حزنًا.
مشت الجوهرة نحو الطاولة الرئيسية.
أخذت العقد.
قرأته بهدوء مخيف.
زفافي كان ضمانًا بنكيًا.
لم يرد أحد.
نظرت إلى والدها.
كنت ستزوّجني به لتغلق دينًا قديمًا؟
نهض الشيخ ناصر السبيعي ببطء.
الجوهرة، لا تفعلي مشهدًا أمام الناس.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مشهد؟ هناك أربعة أطفال دخلوا زفافي للتو، وأنت قلق من المشهد؟
ضرب الشيخ فهد الطاولة بيده.
كفى! هذا الأمر يُحل في الخاص.
خطوت نحوه.
لا. أنت أخرجتني في الخاص. أطفالي يدخلون في العلن.
كان الصحفيون قد وصلوا إلى باب القاعة. حاول الأمن منعهم، لكن الأمر كان مستحيلًا. كانت الشاشة ما زالت تعرض اسمي واسم أفق التقنية العالمية،
الشركة التي وُلدت في مطبخ صغير مستأجر في الخبر، وحولها أربعة أسرّة أطفال، وجهاز حاسوب قديم كان ينطفئ أحيانًا إذا شغلت الغلاية الكهربائية.
أفق التقنية لم تولد من شيك.
وُلدت من عدم صرفه.
وُلدت من بيع سيارتي، ومن النوم ساعتين، ومن العمل وطفل نائم فوق صدري، ومن مكالمات عمل والغسالة تدور في الخلفية، ومن مستثمرين قالوا لي ارجعي لنا عندما لا تكونين مشغولة جدًا بالأمومة.
وُلدت من الجوع.
لكن ليس الجوع إلى المال.
بل الجوع إلى ألا أتوسل مرة أخرى.
أشار الشيخ فهد إلى الشاشة.
أنت فعلتِ هذا لإهانتنا.
نظرت إليه.
أنت من أدخلني المدرسة الصحيحة.
ماذا؟
علمتني أن عالمكم لا ينتصر فيه صاحب الحق. ينتصر فيه من يأتي بالأدلة.
أخرج محاميّ ورقة أخرى.
ولدينا المزيد.
رفع فيصل رأسه.
المزيد؟
وضع بدر أربعة أظرف صغيرة على الطاولة.
فحوصات وراثية. أُجريت بسلسلة حفظ نظامية. نحن لم نأتِ لنطلب إذنًا لتأكيد ما هو واضح. جئنا لنثبت أن الأطفال أبناء فيصل العتيبي بيولوجيًا.
وضعت والدة فيصل، السيدة لطيفة، يديها على فمها.
لم تكن قد تحدثت منذ دخولي.
كانت دائمًا امرأة أنيقة وصامتة، من النوع الذي يبتسم دون أن يُظهر الكثير، ويتألم دون أن يبعثر مظهره. قبل خمس سنوات، رأتني أغادر مقر مجموعة العتيبي من نهاية الممر. رأيتها. وهي أيضًا اختبأت.
وفي تلك الليلة نهضت.
مشت نحو الأطفال.
رفعت يدي.
لا.
توقفت كأن الكلمة ضربتها.
نورة، أرجوكِ.
لا تأتي لتتعرفي عليهم بالدموع. الدموع ليست بطاقة جدة.
أغمضت السيدة لطيفة عينيها.
أعرف.
كنتِ تعرفين أنهم طردوني.
نعم.
سقط الاعتراف ناعمًا.
لكنه كسر أكثر من صرخة.
نظر فيصل إلى أمه.
أنتِ أيضًا؟
بكت والدته بلا صوت.
والدك قال لي إن هذا هو الأفضل. قال إنك إن عرفت ستدمر مستقبلك. قال
إنك ستصدق أنها أخذت المال ورحلت. وأنا... كنت جبانة.
تراجع فيصل خطوة.
الجميع قرر عني.
نظرت إليه.
لا يا فيصل. أنت أيضًا قررت. قررت أن تصدق دون أن تبحث. قررت ألا تطرق بابي. قررت أن تتزوج اليوم دون أن تسأل لماذا اختفت المرأة التي أقسمت أنك تحبها من يوم وليلة.
خفض رأسه.
أنتِ محقة.
هذه الإجابة أضعفتني لثانية.
ليس لأنني سامحته.
بل لأنني قبل خمس سنوات كنت سأبيع روحي لأسمعه يعترف بخطأ واحد.
خلعت الجوهرة خاتمها.
لم ترمه.
وضعته بهدوء فوق الطاولة بجانب العقد.
الزفاف ملغى.
احمر وجه الشيخ ناصر السبيعي.
الجوهرة، فكري في العواقب.
نظرت إليه كأنها تراه لأول مرة.
هذا ما أفعله يا أبي.
حاول الشيخ فهد أن يتدخل.
يا ابنة السبيعي، هذا لا يناسب أحدًا.
رفعت الجوهرة ذقنها.
يناسبني أنا. يناسبني ألا أتزوج رجلًا تستطيع عائلته بيعه مقابل تمويل.
أغلق فيصل عينيه.
ولم يعترض.
فرقة العزف التي كانت تنتظر إشارة خفضت آلاتها. أحد العازفين تمتم بدعاء قصير. وخارج الفندق، كانت سيارات الرياض تمر وكأن المدينة لا تعلم أن عائلة كاملة تتهاوى داخل قاعة مليئة بالورود المستوردة.
كان أطفالي ينظرون إلى كل شيء بصمت.
صمت أكثر مما ينبغي.
انحنيت أمامهم.
أنتم بخير؟
قطبت سارة أنفها.
الرجل الغاضب صرخ كثيرًا.
نعم.
هل نقدر نروح نأكل آيس كريم بعدين؟
ابتسمت لأول مرة بصدق.
نعم يا حبيبتي.
سمع الشيخ فهد ذلك، فتقدم خطوة مرتبكة.
نورة، لا تستطيعين أخذهم هكذا. إنهم من العتيبي.
وقفت ببطء.
لا تكرر هذه الجملة.
دماؤنا فيهم.
دمي معهم كل يوم. دمكم لا يظهر إلا في المختبر.
اقترب فيصل من والده.
لا تتحدث عنهم كأنهم أملاك.
التفت الشيخ فهد إليه بغضب.
اصمت! كل ما تملكه تملكه بفضلي.
نظر إليه فيصل.
إذًا ربما أنا لا أملك شيئًا.
لأول مرة
بدا الشيخ فهد عجوزًا.
لا قويًا.
عجوزًا.
رجل حرك المال والتواقيع والأسماء والمصائر كقطع شطرنج، لكنه لم يتخيل أن امرأة حاملًا يمكن أن تخرج من مبناه بشيك لم
تم نسخ الرابط