أخته عاشت في بيته مجانًا 8 أشهر… وحين سقط مصابًا قالت له: إحنا مو خدم عندك
المحتويات
المدخل.
تمتم أبو علي
شوف الجمال ديكور طفيليات.
ضحكت رغم الألم.
دخلنا بصعوبة.
كنت أسير بالعكازات، والجبس يصل إلى منتصف ساقي، وغضب هادئ يسندني أكثر من الألمنيوم.
كانت مريم في المطبخ.
تعد البيض.
بمقلاتي.
وببيض اشتريته أنا.
وعلى الغاز الذي أدفع ثمنه أنا.
قالت دون أن تلتفت
زين رجعت. لازم نحچي مثل الكبار.
قلت
ممتاز.
جلست إلى الطاولة.
ظهر حيدر بوجه نعسان.
وجاء كرار خلفه، شعره مبعثر، وسماعاته معلقة على رقبته.
في تلك اللحظة رن الجرس.
عبست مريم.
منو؟
قلت
الشخص الكبير.
فتح أبو علي الباب.
دخلت الأستاذة زينب، محاميتي.
كانت صديقة قديمة من أيام الجامعة، من أولئك الناس الذين لا يرفعون أصواتهم لأنهم لا يحتاجون إلى ذلك.
كانت تحمل ملفاً أسود، ونظارة طبية، وحذاءً مناسباً للمطر، ونظرة قادرة على ترتيب غرفة كاملة دون كلمة واحدة.
قالت
صباح الخير. أنا المحامية زينب العلي، أمثل الأستاذ سامر.
ضحك حيدر بسخرية.
لا والله؟
نظرت إليه زينب مرة واحدة.
فماتت الضحكة في وجهه.
جلست إلى جانبي وأخرجت الأوراق.
قالت
السيدة مريم، السيد حيدر. موكلي سمح لكم بالإقامة في هذا المنزل بشكل مجاني ومؤقت. لا يوجد عقد إيجار. لا تدفعون بدلاً. لا تغطون خدمات. ولا تملكون أي حق ملكية في العقار. من هذه اللحظة، يتم إلغاء إذن الإقامة بشكل رسمي.
ضربت مريم الطاولة.
أنا أخته!
لم ترمش زينب.
قالت
وهذا ليس سند ملكية.
خفض كرار عينيه.
أما حيدر فشبك ذراعيه.
ما تگدرون تطلعونا هيچ ببساطة. إلنا حقوق.
قالت زينب
طبعاً. لذلك نحن لا نرمي أغراضكم في الشارع. نحن نبلّغكم. لديكم ثلاثون يوماً لإخلاء المنزل طوعاً، وتوقيع اتفاق خروج، وتحمّل أي ضرر إضافي إن وُجد. إذا رفضتم، سيبدأ الإجراء القانوني المناسب. وبالمناسبة، ترك المصاب دون مساعدة ليلة أمس موثق بشاهد وتقرير طبي.
نظرت إليّ مريم كأنها ترى شخصاً غريباً.
قالت
اشتكيت علينا؟
قلت
ليس بعد. لا تجبريني.
امتلأت عيناها بالدموع.
في الماضي، كانت تلك الدموع تكسرني.
ذلك اليوم، أتعبتني فقط.
همست
أنت ما كنت هيچ.
قلت
كنت. لكني كنت أشعر بالذنب عندما أدافع عن نفسي.
انحنى حيدر فوق الطاولة.
شوف سامر. بدوننا، هذا البيت راح ينهار عليك. منو يساعدك بهذا الجبس؟ منو يطبخ لك؟
ضحكت.
قلت
غريب. البارحة ما كنتوا خدم عندي.
عضّت مريم شفتيها.
كنا تعبانين.
قلت
وأنا أيضاً. منذ ثمانية أشهر.
دفعت زينب ورقة باتجاههم.
قالت
هذا جرد أولي. سيتم تصوير حالة كل غرفة وتوثيقها. سامر سيضع قفلاً على غرفته، وعلى المكتب، وعلى مخزن الطعام الخاص به. من اليوم أنتم تشترون طعامكم وموادكم الشخصية بأنفسكم. لا يوجد وصول إلى بطاقاته، أو حساباته، أو أوراقه، أو سيارته.
قال حيدر
هذا إهانة.
نظرت إليه.
قلت
لا. الإهانة أن أراك تأكل من خيري وأنا مرمي خارج البيت.
وصلته الكلمة.
نهض وخرج إلى الحوش.
بدأت مريم تبكي.
قالت
وين نروح؟
كان هذا السؤال هو السلسلة القديمة.
السؤال الذي جعلني أصمت طويلاً.
السؤال الذي كان يحوّل أي حد أضعه إلى قسوة.
نظرت إليها.
رأيت أختي الصغيرة، بشعرها المرتب بعشوائية وركبتيها المخدوشتين.
رأيت الفتاة التي كانت تطلب مني أن أرافقها إلى الدكان لأنها تخاف الطريق.
رأيت المرأة التي توقفت عن رؤيتي كأخ، وبدأت تراني كسقف.
قلت
لا أعرف. لكن لن يكون هنا.
هزت رأسها.
أمي راح تعرف.
قلت
خليها تعرف.
قالت
راح تقول عنك أناني.
قلت
إذن أرسل لها الفواتير.
رن الهاتف بعد عشر دقائق.
أمي.
لم أرد.
رن مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
أخيراً، أرسلت رسالة صوتية.
سامر، أختك تقول إنك تطردها للشارع هي وابنها. أنا ما ربيتك هيچ. العائلة ما تنترك.
شغلت الرسالة بصوت مرتفع.
اعتدلت مريم في جلستها بأمل.
حين انتهت الرسالة، رددت برسالة صوتية.
قلت
أمي، البارحة وقعت على عتبة بيتي تحت المطر. انكسر كاحلي. مريم وحيدر وكرار شافوني وما ساعدوني. أبو علي هو الذي رفعني واتصل بالإسعاف. مريم قالت لي إحنا مو خدم عندك. من اليوم عندهم ثلاثون يوماً حتى يطلعوا. إذا تريدين نحچي عن الترك، ابدئي من هنا.
أرسلتها.
لم يقل أحد شيئاً.
بعد عشر ثوانٍ، جاء اتصال إلى هاتف مريم.
لم تضعه على مكبر الصوت.
لكننا سمعنا صراخ أمي من الطاولة.
شنو سويتي؟
ذهبت مريم إلى الغرفة وهي تبكي.
في ذلك المساء ركبت كاميرات عند
ساعدني أبو علي.
غيّرنا أيضاً كلمة مرور الإنترنت، وفصلت مخزن الطعام، ووضعت ملصقات على صناديق بلاستيكية.
لم أفعل ذلك بسعادة.
فعلته بوضوح.
في تلك الليلة، ولأول مرة، لم أعد عشاءً للجميع.
طلبت شوربة دجاج ساخنة لي ولأبي علي، الذي بقي ليتأكد أنني أستطيع التحرك دون أن أقع.
امتلأ المطبخ برائحة الليمون والدجاج والبهارات.
اقترب كرار من إطار الباب.
قال بصوت منخفض
أگدر آكل؟
رفعت نظري إليه.
لم أرد أن أعاقبه بالجوع.
ولا أردت أن أكافئ العادة.
قلت
نعم. لكن أولاً أريد منك أن تقول لي شيئاً.
ابتلع ريقه.
شنو؟
قلت
لماذا لم تساعدني البارحة؟
امتلأت عيناه بالدموع.
قال
بابا قال لا أتدخل. قال أكيد أنت تبالغ حتى تلفت الانتباه.
شعرت بطعنة أعمق من الكسر.
قلت
وأنت شنو فكرت؟
نظر إلى الأرض.
حسيت المنظر يخوف بس ما أردت يزعلون مني.
سكبت له طبقاً.
قلت
كُل. وتعلّم هذا الشيء عندما يكون إنسان على الأرض، مساعدته ليست انحيازاً لطرف. هي إنسانية.
هز رأسه.
بكى بصمت وهو يأكل.
لم أحتضنه.
لكنني وضعت له قطعة خبز إضافية.
كانت الأيام التالية حرباً صامتة.
حيدر يترك الصحون المتسخة ليختبرني.
كنت أضعها في صندوق وأتركه أمام باب غرفته.
مريم تشغل الغسالة آخر الليل.
أنزلت مفتاح الكهرباء عن غرفة الغسيل ووضعت وقتاً محدداً.
بدأ كرار يجمع صحونه دون أن أطلب.
حيدر حاول استخدام سيارتي.
لم يجد المفاتيح.
بعد أسبوع، وصلت أمي.
دخلت بوجه محاكمة، وكيس حلويات من السوق، كأن السكر قادر على تغطية التلاعب.
قالت حين رأتني بالعكازات
سامر يمه يا ولدي.
حاولت أن
متابعة القراءة