كل ما كان خالي يجي يذاكر مع ابني كانت تظهر فقاعات صفراء مرعبة في يده... وما كشفته الكاميرا صدمنا جميعًا!

لمحة نيوز

كانت شاشة الهاتف في يدي، وأصابعي ترتجف.
كنت أراهما وأسمعهما بوضوح.
يزن وسليم جالسان على المكتب، والكتب مفتوحة أمامهما، لكن لا أحد منهما ينظر إليها.
كان وجه سليم شاحبًا ومتعرقًا، أما يزن فكان ينظر إليه بنظرة غريبة، فيها خوف وتردد، وكأنه يقف على حافة قرار لا يريد فعله لكنه مضطر له.
فجأة، رأيت يزن يخرج من حقيبته علبة معدنية صغيرة، قديمة ومصدّأة، ثم فتحها ببطء.
أخرج منها مادة رمادية ثقيلة، تشبه العجينة أو مسحوقًا مخلوطًا بشيء لزج.
بمجرد أن رأى سليم العلبة، انتفض جسده كله.
لكن يزن ربت على كتفه وقال بصوت منخفض، لكنه كان واضحًا في الكاميرا
خلاص يا سليم... هانت. هاي آخر مرة. إذا ما كملنا هسا، كل اللي عملناه بضيع، والشرط بخرب!
نزلت دموعي من الخوف.
أي شرط؟
وأي جرعة؟
هل ابني يتعاطى شيئًا؟
هل يزن يورطه في مصيبة لا أستطيع تخيلها؟
لكن ما رأيته بعد ذلك جعلني أشعر أن الأرض تدور بي.
أمسك يزن يد سليم، وأخرج من جيبه سرنجة صغيرة، لكنه لم يكن يحقنه بها.
كان يأخذ من تلك المادة الرمادية ويضعها على كف يد سليم، ثم يبدأ بالضغط عليها بطرف السرنجة بطريقة غريبة، وكأنه يرسم خطوطًا أو علامات فوق الجلد.
كان سليم يكتم صرخته، يعض على شفته، والوجع واضح في عينيه.
وفي ثوانٍ قليلة...
بدأت المادة تتفاعل مع جلده.
بدأت الفقاعات الصفراء المقززة تظهر وتنتفخ أمام عيني مباشرة عبر البث المباشر.
كان المشهد كابوسًا.
تلك المادة كانت تسبب تهيجًا فوريًا وغريبًا على الجلد، وكأنها تصنع ذلك المنظر المرعب عمدًا.
يزن لم يكن يفعل ذلك ببرود.
كان

يبكي وهو يضغط على يد سليم ويقول
أنا آسف يا صاحبي... بس ما في طريقة ثانية نخلص فيها من هالورطة. هو حكالنا إنها بتعمل تشويه مؤقت، والمهم الخطة تنجح!
خطة؟
ورطة؟
لم أتحمل.
سقط الهاتف من يدي على السجادة، ووجدت قدمي تتحركان وحدهما.
ذهبت إلى باب الغرفة ودفعته بكل قوتي.
كان الباب مقفلًا بالمفتاح.
بدأت أطرق عليه وأصرخ بهستيريا
افتح يا سليم! افتح يا يزن! أنا شفت كل إشي... افتحوا قبل ما أطلب الشرطة وأقلب الدنيا فوق روسكم!
حدث ارتباك شديد داخل الغرفة.
ثوانٍ قليلة، ثم فُتح الباب.
كان سليم واقفًا ووجهه أصفر كأنه بلا دم، ويخفي يده خلف ظهره.
وكان يزن خلفه يبكي ومرعوبًا.
دخلت الغرفة كالعاصفة.
أمسكت يد سليم ورفعتها أمام وجهه وقلت
شو هذا؟ شو القرف اللي بتعملوه بحالكم؟ شو الشيخ؟ وشو الحكي عن السحر اللي كنتوا بتحكوه جوّا؟ احكوا حالًا قبل ما أقلب الدنيا عليكم!
فجأة، رمى يزن نفسه عند قدمي وهو يبكي
أبله... أرجوكي لا تخلي بابا وماما يعرفوا... إحنا كنا بننقذ سليم من العمل المعمول له عشان يتشل أو يموت!
جلست على طرف السرير، وشعرت أن قدمي لم تعودا قادرتين على حملي.
نظرت إلى سليم وقلت بصوت مخنوق بالدموع
عمل؟ شو عمل يا ابني؟ فهموني شو القصة بالضبط؟
جلس سليم بجانبي، ونزلت دموعه، ثم بدأ يحكي
يا أمي... إنتِ عارفة إني أنا ويزن بنلعب بفريق الناشئين في النادي، والأسبوع الجاي عنا المباراة النهائية والتصفية اللي ممكن تطلعنا لمنتخب المحافظة. من حوالي شهر، أجانا واحد من الفريق المنافس اسمه آدم. دخل علينا غرفة تبديل الملابس وإحنا
بالنادي، وكان ينظر إلنا بطريقة غريبة، وقاللي إذا ما انسحبتوا من المباراة واعتذرتوا، ما رح تشوفوا خير.
سكت لحظة، ثم أكمل
إحنا ما أخذنا كلامه بجدية. بس بعد يومين، آدم عزمنا على عصير، ومن بعدها وأنا حاسس بخمول، وجسمي مهدود، وما عدت قادر أتدرب زي قبل.
أكمل يزن الكلام وهو يرتجف
حال سليم تغيّر، وآدم إجا حكى بوجهنا أنا عملتلك عمل وسحر بالعصير عشان تنسحبوا من التصفية، وإذا لعبت المباراة رح تتشل بالملعب. إحنا انخضينا وما عرفنا شو نعمل. لحد ما واحد صاحبنا دلّنا على شيخ بمنطقة بعيدة، اسمه الشيخ عبد الجليل، قال إنه بفك السحر وبطرد الأذى. رحنا له وإحنا بنموت من الخوف.
شعرت بالغضب يغلي داخلي.
كنت أعرف أن هناك لعبة قذرة تُحاك حولهما.
قلت بعصبية
والشيخ هذا شو حكى لكم يا فالحين؟
رد سليم
رحنا له يا أمي. أول ما دخلنا وشافني، بدأ يقرأ كلام مش مفهوم، وبعدين تغيّر وجهه وقال يا لطيف! الولد معمول له سحر قوي ومدفون، والسموم بدأت تمشي بعروقه. وقال إن السحر ما بطلع إلا إذا دفعنا مبدئيًا ميتين دينار عشان يجيب بخور ومواد خاصة.
تنفس بصعوبة ثم أكمل
إحنا ما كان معنا المبلغ. يزن كسر حصالته، وأنا أخذت المصاري اللي كنت محوشها. أعطيناه إياها. بعدها طلع لنا العلبة المعدنية هاي والسرنجة، وقال إن المادة هاي بخور معجون بخلطات سرية، ولازم كل كم يوم نحطها على إيدي ونضغطها بالسرنجة عشان تفتح المسام، والفقاعات الصفرا اللي بتطلع هي السم والسحر وهو بطلع من جسمي. وقال إذا حكينا لأي حدا، السحر برجع عليّ وبموتني.
وأنا أسمع هذا الكلام، تحول
شكي إلى يقين.
هؤلاء الأولاد وقعوا في يد دجال نصاب، استغل خوفهم وطيبتهم ليأخذ مالهم، أما آدم فكان مجرد ولد خبيث استخدم حربًا نفسية حتى يخيفهم ويجعلهم ينسحبون من المباراة.
أمسكت العلبة المعدنية وشممت رائحتها.
كانت رائحة نفاذة، تشبه الكبريت ومواد حادة ومؤذية.
نهضت فورًا، أخذت سليم إلى الحمام، ووضعت يده تحت الماء الدافئ والصابون، وبقينا نغسلها جيدًا.
بعد حوالي ربع ساعة، بدأت المادة تزول، والفقاعات تهبط وتختفي تدريجيًا.
عادت يد سليم شبه طبيعية، والحمد لله لم تكن هناك حروق حقيقية، بل تفاعل سطحي غريب سببه تلك المادة حتى توهمهم أن هناك شيئًا يخرج من جسمه.
نظرت إلى سليم ويزن وقلت بحزم
يا غافلين... ما في إشي اسمه سحر بطلع بفقاعات صفرا وسرنجة! هاي مادة كيميائية رخيصة بتعمل تهيج مؤقت للجلد عشان النصاب يضحك عليكم ويضل ياخذ منكم مصاري بحجة العلاج. وآدم اللي بالنادي، ولد فاشل ما قدر ينافسكم بشرف بالملعب، فقرر يلعب بأعصابكم ويخوفكم عشان تنسحبوا ويصير الطريق فاضي له.
نظر الولدان إلى بعضهما بذهول.
قال سليم وعيناه واسعتان من الصدمة
يعني أنا مش معمول لي إشي يا أمي؟ يعني أنا بخير؟
قلت له وأنا أمسح دموعي
إنت بخير وزي الورد يا قلب أمك. واليوم رح تعرفوا إن الله حق، وإن الأم اللي شايلة دور الأب والأم مش ضعيفة، ورح أجيب لكم حقكم من الدجال ومن الولد اللي بالنادي.
لم أضيع وقتًا.
اتصلت بأخي الكبير، خال يزن، وحكيت له كل شيء عبر الهاتف، فجاء بسرعة.
أخذنا العلبة المعدنية، وسليم ويزن، وذهبنا فورًا إلى المركز الأمني.
دخلنا
إلى المسؤول هناك، وحكينا له القصة كاملة، وقدّمنا العلبة كدليل، وقلنا له إن
تم نسخ الرابط