صفعتني أخت زوجي أمام أهل القرية كلهم... لكن ما فعلته بعدها أنهى العرس بالكامل!
كرار تتردد في رأسي مرة بعد مرة.
بالطلاق...
أنت طالق...
كنت أسأل نفسي هل انتهى كل شيء فعلًا بهذه السرعة؟
لكن كلما ضعفت، تذكرت وجه سجى وهي تبتسم بانتصار بعد أن هددني أخوها.
فتعود القوة إلى صدري.
في اليوم التالي، انتشر الخبر في القرية كلها.
لم يعد أحد يتحدث عن العرس.
ولا عن العروس.
ولا عن الزينة.
كل الناس صاروا يتحدثون عن سمر التي صفعتها أخت زوجها، فلم تسكت.
كان البعض يلومني.
والبعض الآخر يمدحني.
لكن الجميع كان يعرف أن البداية لم تكن مني.
وأكثر ما كسر كرار وأهله، أن الناس لم تقف معهم كما توقعوا.
كثير من الرجال قالوا في المجالس
لو كان رجلًا فعلًا، لما ترك زوجته تُصفع أمامه.
وكثير من النساء قلن
سجى تستحق ما حدث لها. كم مرة آذت زوجة أخيها؟
أما سجى، فقد أصبحت حكاية كل بيت.
لم تعد تخرج كثيرًا.
ومن خرجت، خرجت ووجهها مغطى، لا من أثر الصفعة فقط، بل من أثر الفضيحة.
حماتي أرسلت مع إحدى الجارات تقول إنها تريد رؤيتي، لكن أبي رفض.
قال
من أراد ابنتنا مكرمة، يأتي من الباب ومعه رجال.
بعد أسبوعين، جاءوا.
كان الوقت عصرًا.
كنت جالسة مع أمي في المطبخ عندما سمعنا صوت سيارات تقف أمام البيت.
خرج أخي علي ونظر من النافذة، ثم عاد وقال
كرار وأبوه وعمه.
شعرت بأن قلبي توقف لحظة.
لم أكن خائفة، لكن رؤية اسمه يعود إلى باب بيتنا أيقظت وجعًا حاولت دفنه.
دخلوا إلى المجلس.
كرار كان مختلفًا.
لم يكن الرجل نفسه الذي صرخ في العرس وهدد ورفع رأسه بين الناس.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه متعبتين، ورأسه منخفضًا.
جلس أبوه وعمه مع أبي وإخوتي، وبعد قليل نادتني أمي لأدخل.
دخلت وجلست قرب الباب، لا قريبة منهم ولا بعيدة.
نظر إليّ كرار لحظة ثم أنزل عينيه.
بدأ عمه الكلام
أبو سمر، نحن جئناكم بالمعروف. الذي حدث كان خطأ، والناس تكلمت بما فيه الكفاية. سجى غلطت وأخذت جزاءها، وكرار ابننا ندمان، ولا يريد أن يخسر بيته. جئنا نرد سمر معززة مكرمة، وكل ما تطلبونه نحن حاضرون به.
بقي أبي صامتًا قليلًا.
ثم قال
ومن قال لكم إن بيتها كان معززًا مكرمًا حتى تعود إليه؟
ارتبك عم كرار.
أما أبوه فقال
يا رجل، الشباب يخطئون. كرار غضب في لحظة، ولم يكن يقصد الطلاق.
رفع أبي عينيه نحوه وقال
ابنك لم يغضب عندما ضُربت ابنتي. غضب فقط عندما حاولت أن ترد كرامتها. ابنك لم يحمِ زوجته، بل حمى التي أخطأت بحقها. وهذا ليس خطأ لحظة، هذا معدن ظهر أمام الناس.
سكت المجلس.
ثم تكلم كرار أخيرًا.
كان صوته مكسورًا
عمي... أنا غلطت. أعرف أنني غلطت. منذ خرجت سمر من البيت، والبيت صار مظلمًا. لم أعرف قيمتها
نظرت إليه.
كان يتحدث بصدق ربما.
لكن الصدق المتأخر لا يمحو كسرًا حدث أمام قرية كاملة.
قلت له بهدوء
كرار، هل تعرف ما الذي كسرني فعلًا؟
رفع عينيه إليّ.
أكملت
ليست صفعة سجى. صفعتها كانت مؤلمة، نعم، لكنها لم تكن أغرب شيء. الغريب أنك أنت، زوجي، وقفت بيني وبين حقي. الغريب أنك خفت على كرامة أختك أكثر من كرامتي. الغريب أنك كنت مستعدًا أن تطلقني حتى لا تُحرج هي، بينما أنا كنت مكسورة أمام الناس كلهم.
قال بسرعة
كنت غاضبًا ومتوترًا، ولم أفكر.
قلت
وأنا لا أستطيع أن أعيش مع رجل لا يفكر في كرامتي وقت الخطر. الحب وحده لا يكفي يا كرار. البيت الذي لا أُصان فيه لا أعود إليه.
امتلأت عيناه بالدموع.
يعني انتهى كل شيء؟
أجبته
انتهى من تلك الليلة، لكنك لم تصدق إلا اليوم.
وقف أبي وقال
الكلام واضح. ابنتي لا تعود إلى بيت كُسرت فيه. الطلاق يُثبت رسميًا، وحقوقها تصل كاملة. غير ذلك، بيننا القانون والعشيرة والناس كلهم يعرفون من المخطئ.
حاول عمه أن يلين الكلام، وحاول أبوه أن يفتح باب الصلح، لكن أبي لم يتراجع.
وأنا لم أتراجع.
بعد أيام، تم كل شيء
أخذت حقوقي كاملة.
وجاءت أغراضي إلى بيت أهلي كما قال أبي، لا ناقصة ولا مكسورة.
أما كرار، فقد حاول أن يرسل أكثر من مرة، لكنني لم أرد.
لم أكن أكرهه.
لكنني لم أعد أملك له في قلبي ذلك المكان القديم.
وسجى؟
صارت وحيدة وسط أهلها.
حتى الذين كانوا يجاملونها صاروا يتجنبون مجالسها، لأنها لم تفضحني كما ظنت، بل فضحت نفسها وفضحت بيت أخيها كله.
أما أنا، فبدأت من جديد.
لم يكن الأمر سهلًا.
الطلاق ليس كلمة تمر على القلب بلا أثر.
والناس لا ترحم امرأة خرجت من بيت زوجها، حتى لو كانت مظلومة.
لكنني كنت كل صباح أنظر إلى وجهي في المرآة، أرى أثر تلك الليلة وقد اختفى من خدي، وأقول لنفسي إن الأثر الأهم اختفى من روحي أيضًا.
عدت أتعلم.
بدأت أعمل مع إحدى قريباتي في مشروع صغير للخياطة والتطريز.
صرت أخرج من البيت وأنا مرفوعة الرأس، لا لأنني انتصرت على سجى، بل لأنني انتصرت على خوفي.
وفهمت أخيرًا أن الصبر ليس أن تسمح للناس أن يكسروا كرامتك ثم تسمي ذلك طيبة.
الصبر الحقيقي أن تعرف متى تسكت لله، ومتى تقف لله، ومتى تغادر مكانًا لا يشبه قيمتك.
في تلك الليلة، ظن كرار أنه يهددني بالطلاق.
لكنه في الحقيقة فتح لي بابًا كنت أخاف أن أفتحه بنفسي.
ومن يومها، لم أعد أخاف من خسارة بيت لا
لأنني عرفت أن المرأة قد تخسر زوجًا، لكنها إذا حافظت على كرامتها، لا تخسر نفسها أبدًا.