أنجبت طفل زوجي المختفي منذ 7 أشهر... لكن الطبيب انهار بالبكاء عندما رأى العلامة تحت أذنه!
المحتويات
ترحلي.
قلت بهدوء
رحلت من أماكن كثيرة لكنني لم أرحل عن ابني.
خطت نحوي خطوة.
أنت لا تعرفين في ماذا تورطين نفسك يا بنت.
خرجت الممرضة الكبيرة إلى الممر ونادت بصوت واضح
الأمن.
توقفت سناء.
رفع الدكتور عدنان هاتفه.
سأتصل بالشرطة.
قالت بحدة
لا تكن سخيفًا. ستدمر عائلتك من أجل نادلة؟
ضحكت.
لا أعرف من أين خرجت تلك الضحكة.
كنت قد ولدت قبل دقائق، جسدي متعب، وطفلي على صدري، وهذه المرأة تناديني نادلة كأن العمل لأجل لقمة العيش عار.
قلت لها
يا سيدتي أنا غسلت الصحون حتى يولد حفيدك حيًا. أما أنتِ فأخفيتِ ابنك حتى لا يولد مني. إن كان هناك من دمّر عائلتك، فليس أنا.
رفعت يدها.
لم تصل إليّ.
أمسكها الدكتور عدنان من معصمها.
لا تفكري حتى.
نظرت إليه كأنه خانها هو أيضًا.
قالت
كل ما فعلته كان من أجل سيف.
رد عليها
لا. فعلته من أجل اسم العائلة.
وصل الأمن.
خرجت سناء دون أن تصرخ.
لكن قبل أن تعبر الباب، التفتت نحوي وقالت
لن تحصلي على شيء.
نظرت إلى طفلي.
حصلت بالفعل على الشيء الوحيد الذي يهمني.
بعد خروجها، جلس الطبيب على الكرسي.
غطى وجهه بيديه.
كان أكثر رجل هادئ في المستشفى منهارًا أمامي.
ومع ذلك لم أستطع أن أواسيه.
ليس الآن.
ألمه كان حقيقيًا.
لكن ألمي كان حقيقيًا أيضًا.
وألمي حمل تسعة أشهر من الجوع والخوف والوحدة.
قال بصوت منخفض
يجب أن أقدّم بلاغًا.
قلت
وأنا
نظر إليّ.
زهراء، أريد أن أطلب فحص نسب. ليس لأخذ الطفل منك. بل لحمايتكما. أنتِ وهو.
قلت
اسمه غيث.
أغمض عينيه.
غيث العبيدي الكعبي.
قلت فورًا
الكعبي أولًا.
فتح عينيه.
غيث الكعبي. كما تريدين.
ذلك جعلني أثق به مقدارًا صغيرًا.
صغيرًا جدًا.
في تلك الليلة لم أنم.
غيث نام قليلًا فوق صدري.
كانت الممرضة تساعدني على النهوض، تغيّر الشراشف، وتحضر لي شوربة دافئة وماء.
في الخارج كانت بغداد تلمع تحت مطر خفيف.
من نافذة الغرفة رأيت أضواء الشارع، وسيارات تمر مسرعة، ومدينة كاملة تعيش كأن شيئًا لم يحدث.
نظرت إلى طفلي النائم وهمست
لا تخف يا حبيبي أنا باقية معك.
في اليوم التالي جاء ضباط التحقيق.
لم يدخلوا بضجة.
دخلوا بملفات، وأسئلة، ووجوه مرهقة.
سلّم الدكتور عدنان الرسائل، والصور، ونسخ المحادثات، وبلاغ اختفاء سيف.
أما أنا فحكيت قصتي.
ليلة الحمل.
اختفاء سيف.
الغرفة التي استأجرتها قرب السوق.
المطعم.
المكالمات التي لم تأتِ أبدًا.
وعندما قلت إن سناء تعرّفت عليّ بمجرد أن رأتني، رفعت إحدى المحققات عينيها.
هل أنت متأكدة؟
قلت
المرأة لا تنسى وجه من حاولت أن تمحوه من الحياة.
أُخذ فحص النسب في اليوم نفسه.
لمسوا قدم غيث الصغيرة فقط، فبكى كأنه تعرض لإهانة كبيرة.
وبكيت أنا أيضًا.
ليس بسبب الفحص.
بل لأن ابني لم يكمل يومه الثاني في الحياة، وكان قد دخل
كان الدكتور عدنان حاضرًا.
لكنه لم يحمله.
سألني أولًا
هل أستطيع أن أراه عن قرب؟
ترددت.
ثم أومأت.
اقترب من غيث كما يقترب رجل من مسجد بعد سنوات من فقدان الإيمان.
لم يلمسه.
فقط نظر إلى العلامة تحت أذنه.
قال
سيف كانت لديه مثلها. وأنا أيضًا. وأبي كذلك.
قلت
إذًا ابحث عن ابنك. لكن لا تأتِ لتجعل ابني بديلًا عنه.
ابتلع ألمه.
لن أفعل.
تحرك البحث بسرعة لأن هناك اسمًا كبيرًا، ومالًا، وشعورًا بالذنب.
وهذا أغضبني.
فكرت في كل الأمهات اللواتي ينتظرن شهورًا وسنوات أمام المراكز، يسمعن الجملة نفسها عودي غدًا.
فكرت في صور المفقودين المعلقة على الجدران، قرب المستشفيات، وعلى أعمدة الشوارع، وفي صفحات فيسبوك التي يكتب أهلها من يعرف عنه شيئًا؟
أنا صدّقوني لأن طبيبًا معروفًا بكى داخل غرفة ولادة.
حتى العدالة لها طبقات.
ومع ذلك، استخدمت ما كان أمامي.
بعد يومين، ظهر أول أثر.
بطاقة مصرفية تخص سيف استُخدمت قبل أشهر في بعقوبة.
ثم شهادة من ممرض سابق في عيادة خاصة قرب أطراف بغداد، قال إنه رأى رجلًا يشبهه، مُدخلًا باسم مختصر س. ك. ع، بلا ملف واضح، وكانوا يقولون إنه مريض اختار العلاج بنفسه.
كان الدكتور عدنان يشيخ مع كل اتصال.
أما سناء فاختفت من بيت العائلة.
لم تبتعد كثيرًا.
أُلقي القبض عليها في شقة بمنطقة المنصور، ومعها حقيبة، ومجوهرات،
لم تبكِ.
لم تطلب السماح.
سألت فقط عن محاميها.
وهذا وحده قال كل شيء.
عثروا على سيف بعد أسبوع.
لم يكن في العيادة الأولى.
كانوا قد نقلوه إلى مزرعة خارج بغداد عندما شعروا أن المكان صار مكشوفًا.
كان حيًا.
نحيفًا.
مشوشًا.
وفي معصميه آثار قيود قديمة.
وعيناه عينا رجل قضى وقتًا طويلًا يسمع أن ذاكرته تكذب عليه.
عندما اتصل بي الدكتور عدنان، كنت أرضع غيث.
قال بصوت لا يشبه صوته
وجدناه.
اختفى صوتي.
حي؟
حي.
نظرت إلى ابني.
لم أشعر بفرح صافٍ.
شعرت بالخوف.
لأن الرجل الذي كرهته سبعة أشهر صار ضحية.
وهذا لا يمحو وحدتي.
لا يعيد الليالي التي بكيت فيها.
لا يدفع عني تعب المطعم.
لكنه غيّر شكل الجرح.
طلب سيف أن يراني بعد ثلاثة أيام.
قلت لا.
ثم قلت نعم.
ذهبت إلى المستشفى وغيث بين ذراعي، وخالتي أمينة إلى جانبي، امرأة قوية من مدينة الصدر لا تخاف الأسماء الكبيرة ولا العائلات المعروفة.
قالت لي قبل أن ندخل
إذا نظر إليكِ بطريقة لا تعجبني، سأرمي عليه حقيبة الطفل.
كدت أبتسم.
كان سيف في غرفة بيضاء.
نحيفًا.
بلحية خفيفة.
وعينين غائرتين.
عندما رآني حاول النهوض.
قال
زهراء
اسمي في فمه جعلني أرتجف.
ليس حبًا فقط.
بل بسبب كل شيء.
قلت
لا تنهض.
نظر إليّ كأنني الشيء الحقيقي الوحيد بعد كابوس طويل.
قال
قالوا لي إنك متِّ.
أجبته
وأنا تركتني حية.
وصلت إليه
خفض عينيه.
في تلك الليلة ذهبت إلى بيت أهلي. كنت أريد أن أطلب المساعدة. كنت أنوي العودة إليك في اليوم التالي. أمي قالت لي إن عليّ أن أرتاح أولًا. أعطتني
متابعة القراءة