كنت أظن نفسي فتاة فقيرة ووحيدة… حتى اكتشفت أن إخوتي يحكمون نصف بغداد

لمحة نيوز

قفز الستريمر من المقعد الخلفي بسرعة، وهو ينزع نظارته السوداء، بينما نصف رجال الشرطة كانوا ينظرون نحوه وكأن شخصًا غير طبيعي نزل أمامهم للتو. أنا لم أكن أفهم أي شيء مما يحدث. بصراحة، كنت أظن أنهم أخطأوا بالشخص بالكامل. أما الشاب الموشوم الذي كان يقف بجانبي، فتوقف عن الكلام فورًا، وحتى وقف بطريقة أكثر احترامًا، وكأنه يحاول أن يبدو أقل خطورة.

الرجل الأنيق بقي يحدق بي مباشرة، بملامح جادة، كأنه يقارن وجهي بصورة قديمة محفوظة في ذاكرته.

— أنتِ خريف السامرائي؟ — كرر السؤال.

هززت رأسي ببطء.

اتسعت عينا الستريمر بشكل واضح.

— مستحيل… تشبه أمي فعلًا.

شعرت بشيء غريب ينقبض داخل صدري عندما قال كلمة “أمي”.

ليس “والدتكم”.

ليس “أمك”.

أمي.

اقترب الرجل الأنيق خطوة أخرى.

— أنا أدهم.

الأخ الأكبر.

رجل الاستثمار المعروف.

وبصراحة، أول فكرة خطرت ببالي وقتها أنه يبدو غالي الثمن أكثر من اللازم حتى يكون أخي.

بدلة داكنة مثالية.

ساعة فاخرة.

ووجه رجل ينام قليلًا ويعطي الأوامر كثيرًا.

لكن عينيه…

كانتا نفس عيني أمي تمامًا.

وهذا وحده أضعف دفاعاتي قليلًا.

أما الستريمر، فاقترب مني بسرعة  بدون حتى أن يسألني.

فعلها بسرعة لدرجة أن حقيبتي البلاستيكية كادت

تسقط من يدي.

— أنا غيث — قال مبتسمًا — الثالث. أو مثل ما يقول الإنترنت… المفضل عند الناس.

رجال الشرطة ما زالوا يراقبون المشهد بصدمة كاملة.

أما الشاب الموشوم، فكان يبدو نادمًا جدًا لأنه حاول مغازلتي قبل دقائق.

وأنا بقيت متجمدة في مكاني.

لأنهم كانوا يبدون وكأنهم خرجوا للتو من مجلة فاخرة…

بينما أنا كنت أرتدي هودي قديمًا، وشعري مربوطًا بعشوائية، وحذائي مليئًا بغبار الطريق الطويل.

نظر أدهم إلى حقيبتي الكبيرة.

— هذا كل اللي جبتيه وياكِ؟

هززت رأسي.

وفي تلك اللحظة، تغير شيء في ملامحه.

لم يكن شفقة.

كان ألمًا.

كأنه فهم أخيرًا كيف كانت حياتي طوال تلك السنوات.

غيث أخذ الحقيبة مني فورًا.

— شنو حاطة هنا؟ صخور؟

— ملابس.

نظر إليّ باستغراب.

— بس شنطة وحدة؟

لم أجب.

بصراحة، بدأت أشعر بالخجل من مجرد وقوفي أمامهم.

ثم حدث شيء لم أتوقعه أبدًا.

أدهم خلع سترته الغالية ووضعها فوقي لأنني كنت أرتجف من برد المطر.

لم يقل شيئًا.

لكن تلك الحركة الصغيرة ضربتني بقوة.

لأنها كانت تمامًا شيئًا كانت أمي ستفعله.

ركبنا الرولز رويس وسط صمت كامل.

الشاب الموشوم بقي يحدق بالسيارة وكأنه خرج من حادث نفسي، بينما رجال الشرطة فتحوا لنا الطريق.

جلست في الخلف وأنا

أضم حقيبتي كأنني ما زلت مضطرة لحمايتها.

غيث لم يتوقف عن النظر إليّ.

— أنتِ تشبهينها كثير… خصوصًا لما تعصبين شوي.

عقدت حاجبي.

— شلون تعرف؟

ابتسم بخفة.

— أمي كانت تفرجنا صوركِ بالسر.

شعرت بشيء يتحطم داخلي.

— كانت فعلًا تتكلم عني؟

هذه المرة، أجاب أدهم من المقعد الأمامي.

— كل سنة.

نظرت فورًا نحو النافذة لأن الدموع بدأت تتجمع في عيني.

طوال حياتي، كنت أعتقد أن إخوتي لا يعرفون حتى بوجودي.

لكنهم كانوا يعرفون.

وهذا غيّر كل شيء.

وعندما وصلنا إلى البيت، فهمت أخيرًا كم كانوا أثرياء فعلًا.

لم يكن بيتًا عاديًا.

كان شيئًا مختلفًا بالكامل.

حراس أمن.

مساحات ضخمة.

نوافذ عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف.

وكل شيء هادئ ومثالي بشكل يخيف، كأن المكان فندق فاخر وليس منزلًا.

كنت خائفة حتى من النزول من السيارة.

بصراحة، شعرت أنني قد أفسد شيئًا فقط بمجرد المشي هناك.

فتح غيث الباب ونظر إليّ.

— شبيكِ؟

في تلك الليلة الأولى، بالكاد تحدثت.

جلست مستقيمة تمامًا على كرسي ضخم داخل غرفة طعام أكبر من بيتنا كله، بينما الموظفون يقدمون أطباقًا لا أعرف حتى كيف أنطق أسماءها.

أدهم كان يرد على مكالمات العمل حتى أثناء العشاء.

وغيث يحاول كسر الصمت بالنكات.

لكنني

بقيت أشعر أنني دخيلة دخلت الحياة الخطأ بالصدفة.

ثم ظهر الأخ الثاني.

الممثل.

ليث السامرائي.

دخل البيت قرب منتصف الليل، وما تزال آثار مكياج التصوير على وجهه، وبصراحة، فهمت فورًا لماذا تبكي البنات بسببه على تيك توك.

لكن هذا لم يكن أكثر شيء أربكني.

الشيء الأصعب كان نظرته عندما رآني.

تجمد بالكامل.

ثم اقترب نحوي ببطء شديد، وكأنه خائف أن يخيفني.

— أنتِ خريف…

لم تكن حتى سؤالًا.

كانت حزنًا خالصًا.

هززت رأسي بخفة.

وذلك الممثل المشهور، المثالي، الذي يعرفه الجميع…

انتهى به الأمر وهو يبكي أمامي داخل المطبخ الساعة الثانية فجرًا، بينما يريني صندوقًا صغيرًا مليئًا برسومات قديمة كانت أمي ترسلها لهم عندما كنت طفلة.

كنت موجودة في كل الرسومات.

بضفيرتين.

بزي المدرسة.

أحمل حيوانات المزرعة.

وأبتسم بأسنان ناقصة.

أمي كانت تتحدث عني فعلًا طوال تلك السنوات.

لمس ليث إحدى الرسومات برفق.

— كانت تريد ترجعلكِ مرات كثيرة.

بلعت ريقي بصعوبة.

— إذًا ليش ما رجعت؟

لم يجب أحد فورًا.

وهنا فهمت أبشع جزء من القصة كلها.

عائلة أبي لم تكن تملك المال فقط…

كانت تملك نفوذًا.

نفوذًا ضخمًا.

واستخدموه حتى يبعدوا أمًا عن أطفالها، لأن امرأة فقيرة لم تكن تملك أي

فرصة أمام المحامين الغالين، والعلاقات، والتهديدات.

الأسابيع التالية كانت غريبة جدًا بالنسبة لي.

كنت أستيقظ مبكرًا بحكم العادة، بينما البيت كله ما يزال نائمًا.

أحيانًا كنت أساعد بالمطبخ لأنني لا أعرف كيف أجلس بدون عمل.

تم نسخ الرابط