حماتي وضعت منومًا في شوربتي… لكن الكاميرا سجلت الكارثة التي قلبت العائلة كلها ضدها!
فتح سيف فمه، لكنه لم يستطع أن يقول شيئًا.
أمه كانت أسرع.
تكذب! صرخت أمينة وهي تضع يدها على صدرها من أول يوم وهي طماعة! كانت تريد تبعدك عني!
أخته، مريم، أشارت نحوي وكأنني مجرمة.
كاميرا داخل غرفة النوم؟ أي امرأة تتجسس على أهل زوجها بهذه الطريقة؟
ضحكت بسخرية مريرة.
نفس المرأة اللي لقت ملابسها داخل حقيبة حماتها يومًا.
ساد الصمت في الغرفة كلها.
الرجل الغريب كان ينظر نحو الباب وعرقه يتصبب. كان يمسك سترته بارتباك، وكأنه فهم أخيرًا أن المبلغ الذي وعدوه به لن ينقذه.
اقترب سيف مني خطوة.
زهراء قولي إن هذا مو صحيح.
نظرت إليه.
شكّه كان يؤلمني أكثر من الشوربة نفسها.
تريدني أنا أقول لك أو تسمع أمك وهي تقولها بالفيديو؟
أخرجت هاتفي من تحت الوسادة.
كنت قد تركته يسجل أيضًا، تحسبًا لو اكتشفت أمينة الكاميرا خلف المرآة.
كانت يداي ترتجفان، لكنني فتحت التطبيق بسرعة.
ظهر الفيديو.
غرفتي تحت الإضاءة الخافتة.
ثم أمينة وهي تدخل ببطء، تنحني فوق وجهي، وتهمس بصوت جعل معدتي تنقبض
نامت مثل الأطفال.
وضعت مريم يدها فوق فمها.
أما سيف فتجمد مكانه.
استمر الفيديو.
دخل الرجل، وظهر خوفه واضحًا
وإذا صحيت؟
ثم جاء صوت أمينة واضحًا، بلا مسبحة، بلا قناع، بلا رحمة
مستحيل تصحى. أعطيتها كمية تكفي.
توقفت أمينة عن البكاء.
وجهها بدا وكأنه كبر عشر سنوات دفعة واحدة.
على الشاشة
ووعدته
ثم ظهرت يدها
خرج من سيف صوت غريب، وكأن شيئًا انكسر داخله.
يمّه
هزت رأسها بسرعة.
لا يا ابني! هذا مفبرك! هي تشتغل على الكمبيوتر وتفهم بهذه الأشياء!
قلت ببرود
أنا محاسبة مو ساحرة.
رفع الرجل يديه بخوف.
والله ما كنت أعرف إنها حاطتلها منوم!
استدارت أمينة نحوه بغضب
اسكت يا غبي!
لن أسكت! قال وهو يرتجف هي كلمتني قرب المقهى الشعبي اللي بالكرادة، وقالت إنها مجرد مزحة عائلية. أعطتني مئة دولار وقالت تعطيني أكثر بعدين.
أمسكه سيف من قميصه بعنف.
لمستها؟
لا والله! أقسم بالله! فقط جلست! هي طلبت مني أجلس!
قلت بسرعة
اتركه.
نظر إلي سيف وكأنه لا يفهم.
زهراء
لا تلمسه. لا تعطِ أمك فرصة تقول إن صار عراك بدل جريمة.
في تلك اللحظة، دوى صوت سيارات الشرطة بالخارج.
رمشت أمينة بصدمة.
شنو سويتي؟
نظرت إليها بثبات.
الشيء اللي كان لازم أسويه من زمان.
ظهرت جارتنا أم خالد عند الباب، بعباءتها المنزلية وهاتفها بيدها.
اتصلت بالطوارئ مثل ما طلبتِ مني يا بنتي والحمد لله وصلوا بسرعة.
نظرت إليها، ولأول مرة تلك الليلة شعرت أن الأرض ثابتة تحت قدمي.
قبل ثلاثة أسابيع، عندما اكتشفت الرسائل المزيفة المرسلة من هاتفي، أخبرت أم خالد بكل شيء.
كانت تبيع الخبز والمعجنات قرب المدرسة منذ الفجر، وتعرف أسرار الحي أكثر من أي شرطي.
قالت لي يومها
الحماة
لهذا وضعت الكاميرا.
ولهذا لم أبتلع الشوربة.
ولهذا لم أكن وحدي.
دخل شرطيان إلى الشقة، وخلفهما مسعفان.
امتلأ الممر بالجيران والهمسات والهواء البارد الداخل من باب العمارة.
سألت شرطية
من طلب النجدة؟
تقدمت خطوة.
أنا. اسمي زهراء. حاولوا تخديري وترتيب فضيحة حتى يطردوني من بيتي.
صرخت أمينة
هذا بيتي أنا!
نظرت إليها الشرطية بتعب واضح.
سيدتي، هذا ليس المهم الآن.
طبعًا مهم! هذه المرأة سحرت ابني!
أغلق سيف عينيه بتعب.
أشرت نحو الطاولة الصغيرة.
الشوربة هناك. لم ألمسها. والمنديل أيضًا فيه ما بصقته.
ارتدت الشرطية القفازات، وأخذت الصحن والمنديل وهاتفي الذي يحتوي على نسخة من الفيديو.
كما أخذت بيانات الرجل، الذي بدأ يبكي ويقول إنه مستعد للإدلاء بشهادته.
خلال أقل من دقيقة، تحولت أمينة من امرأة قوية إلى مريضة فجأة.
وضعت يدها على رأسها وجلست على الكرسي.
أشعر بدوار ضغطي نزل.
ركضت مريم نحوها.
يمّه!
أما أنا فلم أتحرك.
لسنوات، كانت أمينة تستعمل المرض لإيقاف أي نقاش، والدموع لتربح أي خلاف.
لكن الليلة، ولأول مرة، كان تمثيلها بلا أي تأثير.
اقتربت مني الشرطية.
تريدين فحصًا طبيًا؟
نعم. وأريد أقدّم شكوى رسمية.
تقدم سيف خطوة.
سأذهب معك.
نظرت إليه.
بلوزتي ما تزال مفتوحة بسبب يد أمه.
والسرير ما يزال
ورائحة الشوربة الباردة والإهانة تملأ المكان.
لا.
ارتطمت الكلمة به بقوة.
زهراء أنا ما كنت أعرف.
لكنك لم تصدقني.
خفض نظره.
أنا
لمدة ثلاثة أسابيع وأنا أطلب مساعدتك. قلت لك إن أمك تدخل غرفتنا. قلت لك إن هاتفي يفتح وحده. قلت لك إن أغراضي تتحرك. وأنت كنت تقول إنني متوترة فقط.
همست مريم
لأن كلامك كان يبدو جنونيًا.
استدرت نحوها بسرعة.
لا يا مريم كنت أبدو وحيدة.
لم يرد أحد.
خرجت مع الشرطة.
في الخارج، بقيت بغداد كما هي.
بائع الشاي يغسل أكوابه الأخيرة.
كلب شارد نائم قرب محل مغلق.
وصوت السيارات البعيد يتحرك وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن بالنسبة لي
كل شيء تغيّر.
في مركز الشرطة، أعطوني كوب شاي بارد وكرسيًا قاسيًا.
فحصتني طبيبة شرعية.
سألوني نفس الأسئلة أكثر من مرة.
سجلوا أقوالي بالتفصيل.
وجاءت موظفة من وحدة الدعم النفسي تتحدث معي بصوت هادئ، وكأنها تخشى أن أنهار إذا تكلمت.
لكنني لم أنهَر.
ذكرت كل شيء.
الشوربة.
الكاميرا.
الرجل.
أزرار بلوزتي.
الرسائل المزيفة.
وتهديدات أمينة.
الكنة تدخل بفستان أبيض وتطلع بحقيبة سوداء.
كررت الجملة أمام المحقق.
توقف عن الكتابة للحظة.
هذه تعتبر تهديدًا واضحًا سجلوها.
عند الخامسة صباحًا، خرجت من المركز ومعي نسخة من البلاغ، وأوامر حماية مؤقتة، وإحساس غريب بأنني كبرت عشر سنوات في ليلة واحدة.
كانت أم خالد تنتظرني
ما يصير الواحدة تواجه الدنيا ومعدتها فارغة يا بنتي.
هناك