ذهبت لأطعم كلبهم… فاكتشفت أن ابن أخي محبوس منذ 3 أيام داخل غرفة مغلقة!

لمحة نيوز

بدأ التسجيل بصوت موسيقى هادئة وضحكات حول المسبح.
ثم ظهر صوت رنا واضحًا وباردًا، وكأنها تتحدث عن الطقس.
سيف كان لازم يتعلم. هذا الطفل يعتقد أن مرضه يجعل الجميع يركض خلفه. تركت له ماء، فلا تبالغوا. ثم إن هناء إذا دخلت البيت ولم تجده، فالمشكلة ليست مشكلتي. أنا أخبرتها أن تذهب إلى البيت.
الطبيب لم يقل شيئًا.
والأخصائية الاجتماعية، التي دخلت قبل لحظات وهي تحمل ملفًا أزرق، توقفت عن الكتابة.
أما أنا
فشعرت أن أرض المستشفى اختفت تحت قدمي.
بعدها مباشرة وصل تسجيل آخر من صديقتي سارة، التي تعمل في استقبال المنتجع.
هناء، هي هنا فعلًا. تجلس قرب المسبح مع ليان والكلب. قبل قليل قالت هذا الكلام أمام سيدة أخرى. سجلت لها لأنك قلتِ إن الأمر عاجل. واسمعي أيضًا هي تقول إن علي لا يعرف أن سيف لم يأتِ معهم.
ليان.
ابنة أخي ذات الثماني سنوات.
حتى تلك اللحظة، كنت أفكر فقط في سيف، لأن رؤيته موصولًا بالمحاليل سحبت كل شيء آخر من رأسي. لكن ليان أيضًا كانت مع رنا.
ليان، التي كانت تبتسم دائمًا دون أن تُظهر أسنانها، وتقف صامتة فور أن تتحدث أمها.
هل يمكنك إرسال التسجيل؟ سألت الأخصائية الاجتماعية.
وصلني بالفعل قلت بصوت متقطع.
اقترب الطبيب من سيف.
تحسس جبينه بهدوء، ثم تفقد المحلول.
فتح سيف عينيه بصعوبة، وكأن العودة إلى العالم تحتاج منه مجهودًا.
عمتي
انحنيت نحوه فورًا.
أنا هنا.
همس بصوت ضعيف
هل كنت ولدًا سيئًا؟
لم أتحمل.
وضعت يدي على فمي، لكن بكائي خرج رغمًا عني.
لا يا حبيبي أنت لم تفعل أي شيء سيئ.
عرّفتنا الأخصائية الاجتماعية بنفسها.
اسمها مريم.
صوتها كان حازمًا، من النوع الذي لا يطلب الإذن حتى يحمي طفلًا.
شرحت لي أنها ستتواصل مع الجهات المختصة بحماية الأطفال، وأن الشرطة ستتدخل رسميًا.
كنت أومئ برأسي دون أن أستوعب كل شيء.
كنت فقط أنظر إلى

سيف.
أصابعه النحيلة كانت تتمسك بالديناصور الأخضر.
وعلى معصمه ظهرت علامة زرقاء خفيفة، كأن أحدًا أمسكه بعنف.
وعندما أعطته الممرضة كوبًا صغيرًا من محلول الأملاح، طلب الإذن قبل أن يشرب.
تلك اللحظة كسرت شيئًا داخلي تمامًا.
طفل لا يجب أن يستأذن حتى يشرب الماء.
اهتز هاتفي مرة أخرى.
رنا.
أين أنتِ؟
ثم رسالة ثانية.
هناء، ردي علي.
ثم ثالثة.
عرفت أنك دخلتِ الغرفة.
نظرت إليّ مريم.
لا تحذفي أي شيء.
لن أحذف شيئًا.
ثم جاء الاتصال.
تركته يرن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أشار الشرطي الذي وصل إلى الممر قبل قليل بأنه بدأ تسجيل المكالمة.
أجبت أخيرًا.
ماذا تريدين يا رنا؟
صوتها لم يعد لطيفًا.
أصبح حادًا.
ماذا فعلتِ؟
أخذته إلى المستشفى.
ساد الصمت.
في الخلفية سمعت نباح روكي.
ثم صوت ليان وهي تتكلم بهدوء.
أنتِ مجنونة قالت رنا أنا طلبت منك إطعام الكلب، لا خطف ابني.
روكي معكِ.
أنتِ لا تفهمين شيئًا.
سارة رأتك.
صمت جديد.
أطول هذه المرة.
ثم قالت بصوت مليء بالكراهية
أنتِ امرأة تتدخلين بكل شيء يا هناء.
ضغطت على الهاتف حتى شعرت بألم في أصابعي.
حبستِ سيف منذ يوم الجمعة.
سيف يكذب دائمًا. مثلك تمامًا. وإذا كنتِ تعتقدين أن علي سيصدقك أنتِ قبلي، فأنتِ أغبى مما توقعت.
علي سيرى ابنه.
ضحكت ضحكة قصيرة باردة.
علي يرى فقط ما أسمح له أن يراه.
بقيت الجملة معلقة في الممر مثل دخان أسود.
رفع الشرطي نظره.
وأغلقت مريم الملف ببطء.
قلت لها
رنا هناك أطباء وشرطة وأخصائية اجتماعية الآن.
تغير صوت تنفسها.
اسمعيني جيدًا. إذا دمرتِ حياتي، سأدمر حياتك. أنتِ دخلتِ بيتي. أنتِ كان معك المفتاح. أنتِ آخر شخص دخل عند سيف.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
هي لم تتصل بي بسبب روكي.
اتصلت حتى تضع اسمي داخل القصة.
لو مات سيف
كانت ستقول إنني دخلت البيت وتركته وحده.
وأن المنزل كان تحت مسؤوليتي.

وأنها كانت بعيدة في منتجع مليء بالشهود والصور والأساور الذهبية.
شعرت بالغثيان.
خطتك فشلت قلت لها.
ردت ببرود
أنتِ لا تعرفين بعد ما الذي أجيده.
ثم أغلقت الخط.
لعدة ثوانٍ، لم يتكلم أحد.
بعدها قالت مريم
أستاذة هناء، يجب أن نجد الطفلة الثانية فورًا.
كان الشرطي قد بدأ يتحدث عبر جهازه بالفعل.
أما أنا فاتصلت بعلي مرة أخرى.
البريد الصوتي.
أرسلت له الصور.
والتسجيلات.
ورسالة صوتية بالكاد استطعت الكلام فيها.
علي ابنك في مستشفى الأطفال. رنا حبسته. وليان معها. رد عليّ بالله عليك.
بعدها اتصلت بمكتبه.
أخبرتني السكرتيرة أن علي موجود فعلًا في زيارة عمل داخل إحدى المصانع، وأن هاتفه مغلق منذ الصباح لأن رنا طلبت منه أن يبتعد عن أي ضغط.
قلت لها فورًا
أخبريه أن الأمر حياة أو موت أنا لا أبالغ.
نام سيف بعد ذلك.
كانت رائحة المستشفى خليطًا من المعقمات والقهوة والخوف.
وخارج المستشفى، كانت بغداد مستمرة كأن شيئًا لم يحدث.
سيارات.
شمس حارقة تنعكس على الزجاج.
وعائلات ربما تجلس الآن في مطاعم أو مقاهٍ دون أن تعرف أن طفلًا في الداخل يتعلم من جديد أن العالم يمكن أن يعطيه كوب ماء دون خوف.
بعد ساعة تقريبًا، وصل علي وهو يركض.
قميصه مجعد.
وحقيبة السفر بيده.
ووجهه يبدو كأنه كبر عشر سنوات خلال رحلة واحدة.
أين هو؟
لم أجب فورًا.
نظرت إليه بغضب موجع.
كيف لم تنتبه؟
ابتلع ريقه بصعوبة.
هناء
كيف لم ترَ أن ابنك كان يختفي أمامك؟
امتلأت عيناه بالدموع.
رنا كانت تقول إن سيف صعب وإنه يرفض الطعام عندما أسافر ظننت أننا نحتاج علاجًا نفسيًا، ليس هذا.
طفل عمره خمس سنوات لا يصل لهذه الحالة بسبب العناد يا علي.
غطى وجهه بيديه.
دعيني أراه.
دخلنا معًا.
فتح سيف عينيه عندما سمع صوت والده.
اقترب علي من السرير وكأنه يخاف أن ينكسر.
حبيبي
نظر إليه سيف للحظات.
ثم قال جملة
حطمتنا جميعًا.
آسف لأنني تقيأت في السيارة يا بابا.
سقط علي على ركبتيه قرب السرير.
لا يا روحي سامحني أنت.
لمس سيف شعره بأصابعه الضعيفة.
ماما قالت إذا أخبرتك لن تعود إلينا مرة أخرى.
خرجت من الغرفة لأنني لم أعد أستطيع التنفس.
وفي تلك اللحظة سمعت نباحًا.
لم يكن من داخل المستشفى.
كان من الموقف الخارجي.
روكي كان ينبح بشكل هستيري.
اقتربت من النافذة بسرعة.
كانت هناك سيارة بيضاء متوقفة قرب مدخل الطوارئ.
زجاجها داكن.
والمحرك مطفأ.
وبجانب الباب
كانت رنا.
مثالية كالعادة.
نظارات سوداء.
فستان أنيق.
وحقيبة فاخرة على كتفها.
بدت كأم قلقة خرجت للتو من إعلان فاخر.
لكن النباح استمر.
متواصلًا.
مذعورًا.
تحرك جسدي قبل أن أفكر.
ركضت.
ليان!
التفتت رنا نحوي.
ولأول مرة
رأيتها تفقد السيطرة.
هناء، لا!
وهنا تأكدت من كل شيء.
خرجت راكضة نحو السيارة.
الحرارة ضربت وجهي بقوة.
وصلت إلى الزجاج والتصقت به.
في الداخل كانت ليان.
جالسة في المقعد الخلفي.
تتعرق بشدة.
شاحبة.
وروكي بجانبها يتحرك بعصبية.
عيناها مفتوحتان، لكنها لا تستجيب.
وفي حضنها حقيبة وردية صغيرة.
إنها محبوسة! ساعدوني!
ركض أحد الحراس نحونا.
ووصلت رنا خلفي مباشرة.
لا تلمسيها! إنها ابنتي!
تركتها داخل السيارة!
كانت دقيقتين فقط!
المحرك مطفأ!
حاولت دفعي، لكن الشرطي أمسك بها.
اهدئي سيدتي.
صرخت بجنون
هذه المرأة مريضة! تريد أخذ أطفالي! دخلت بيتي دون إذن وأخذت سيف، والآن تريد فعل الشيء نفسه مع ليان!
كانت تتكلم بثقة مرعبة.
حتى فهمت كيف خدعت الجميع طوال هذه السنوات.
رنا لم تكن تكذب بخوف.
كانت تكذب بثقة كاملة.
كسر الحارس الزجاج بأداة حديدية.
ضربة.
ثم ثانية.
وفي الثالثة تحطم الزجاج.
خرج روكي أولًا وهو يلهث.
ثم أخرجت ليان.
جسدها كان ساخنًا ومتراخيًا.
حملتها الممرضة وركضت بها إلى الداخل.
بدأت
رنا تصرخ بجنون.
لم تعد المرأة المثالية على إنستغرام.
اختفت تمامًا.
في تلك اللحظة خرج علي.
رأى رنا ممسوكة من الشرطة.
ورأى الزجاج المحطم.
وروكي المرتجف قرب قدمي.
وليان بين ذراعي الممرضة.
اختفى اللون من وجهه.
ماذا
تم نسخ الرابط