أعطيتُ سيارتي لحماي وحماتي ليتفسحوا بها… وبعد دقائق انهار زوجي وهو يصرخ: “الفرامل مقطوعة!”

لمحة نيوز

السكوت الذي سيطر على الخط كان مرعبًا.

سكوت غير طبيعي لدرجة أنني أبعدت الهاتف عن أذني ونظرت إلى الشاشة لأتأكد إن كان الاتصال انقطع أم لا.

عداد المكالمة كان ما يزال يتحرك بشكل طبيعي.

رجعت الهاتف إلى أذني وقلت بقلق:

— سيف؟ سيف إنت معي؟ الخط انقطع لو شنو؟

وفجأة…

سمعت صرخة مكتومة طالعة من أعماق قلبه.

صرخة هزّت السماعة ورجّت جسدي كله.

صوت سيف لم يعد ذلك الصوت الهادئ الذي أعرفه.

صار صوت إنسان مرعوب، منهار، وضائع بالكامل.

— أبويه وأمي؟! أخذوا السيارة؟! أخذوها شلون يا نور؟! شتحجين إنتِ؟! كولي إنك تمزحين… أرجوكِ كولي إنك بعدك ما معطيتِهم المفتاح!

استغربت من كمية الرعب في صوته.

جسدي بدأ يقشعر بدون ما أفهم السبب.

قلت له وأنا أحاول أستوعب:

— أمزح بشنو يا سيف؟ همّه طلعوا من عندي قبل دقيقتين وفرحانين جدًا والشنط وياهم. قلت حرام أبوك كان نفسه يطلع يغيّر جو هو وأمك، والسيارة مريحة وواسعة للسفر. شبيك خايف هالشكل؟ وبعدين مو إنتَ گلت إنك جبت فني من الوكالة وشيّك عليها؟ يعني السيارة آمنة وما بيها شي.

— الفرامل يا نور!!! الفرامل!!!

صرخ بالكلمة وهو يبكي بشكل هستيري.

صوت بكائه كان مرعبًا.

كأنه طفل يضيع منه كل شيء

دفعة واحدة.

— الفرامل مقطوعة! السيارة ما بيها فرامل يا نور! أبويه وأمي راح يموتون… أنا السبب… أنا اللي سويت هيچ!

في تلك اللحظة، الدنيا دارت بي.

المطبخ.

الجدران.

السقف.

كل شيء بدأ يلف بسرعة مجنونة.

الكلمات نزلت على أذني مثل الضربات.

عقلي لم يعد قادرًا على الفهم.

— الفرامل مقطوعة؟ وإنتَ اللي سويت هيچ؟ يعني شنو؟ سيف… شتحچي إنتَ؟!

صوته جاء بين شهقاته العالية.

مكسور.

مفضوح.

ولم يعد قادرًا يخفي جريمته بعدما ارتدت عليه.

— أنا اللي خربت الفرامل بإيدي البارحة يا نور… أنا اللي قصّيت الخرطوم وفضّيت الزيت… كنت مفكر إنك إنتِ اللي راح تسوقين الصبح وتنزلين بيها للطريق السريع… كنت أريد أتخلص منك حتى… حتى أتزوج رنا ويرجع إليّ نصيبك بالشركة والبيت… أنا آسف… غبي… الحقِيهم يا نور! إذا أبوية نزل المنحدر ما راح يگدر يوقف السيارة! راح يموتون بسببي!

الهاتف وقع من يدي على الأرض.

الشاشة تشققت.

وصوت سيف بقي يخرج من السماعة المكسورة وهو يصرخ:

— نور! ردي عليّ! الحقِيهم!

لم أعد أشعر بساقيّ.

الصدمة كانت أكبر من قدرة أي إنسان.

زوجي؟

سيف؟

الرجل الذي عشت معه ثلاث سنوات وأنا أعتقد أنه الزوج المثالي؟

الرجل الذي كان يحتضنني

صباحًا ويقول لي:

"سلامتك أهم شي عندي."

هو نفسه الذي خطط لقتلي بدم بارد؟

الخيانة جاءت من المكان الوحيد الذي كنت أشعر فيه بالأمان.

الفني الذي تحدث عنه لم يكن من الوكالة.

كان هو.

هو الذي نزل تحت السيارة بأدوات حادة حتى ينهي حياتي.

والأبشع…

أن طيبتي وحبي لأهله هما اللذان وضعا أبويه في مكان الموت الذي كان يريده لي.

فقت على صوت داخلي يصرخ:

"أبو سيف وأم سيف ما إلهم ذنب!"

انحنيت بسرعة وأخذت الهاتف.

لم أفكر بشيء سوى إنقاذهما.

ركضت نحو باب الشقة وخرجت أجري على الدرج كالمجنونة.

لم أستطع انتظار المصعد.

نزلت السلالم خلال ثوانٍ وأنا أتصل بأبي سيف.

الهاتف يرن…

ويرن…

ولا أحد يرد.

— رد يا أبو سيف… أرجوك رد!

وصلت إلى الشارع.

نظرت إلى مكان السيارة.

لم تكن موجودة.

تحركوا.

اتصلت بأم سيف.

الخط أعطى رنينًا طويلًا، وقلبي يدق معه بعنف.

ثم أخيرًا جاء صوتها السعيد:

— أي حبيبتي نور، ركبنا خلاص، وأبو سيف منبهر بالسيارة، طول الطريق يحچي عن راحتها وسحبتها…

قاطعتها بصوت مخنوق وأنا أجري في الشارع بلا وعي:

— طنط! اسمعيني زين وافتحي السبيكر فورًا وخلي أبو سيف يسمعني… أرجوك لا تقاطعيني!

سمعت صوت حماي يقول بقلق:

شبيك يا بنتي؟ صوتك مو طبيعي.

— أبو سيف… سيف اتصل قبل قليل وقال إن السيارة بيها مشكلة خطيرة بالفرامل وإن زيت الفرامل كله نازل! أرجوك لا تسرع… لا تدعس فرامل فجأة… حاول توقف على جنب بهدوء ومن غير استخدام الفرامل العادية… استخدم فرامل اليد بالتدريج إذا السرعة قليلة!

صوت أبو سيف تبدل فورًا.

وبحكم خبرته القديمة بالسيارات، قال بجدية وخوف:

— زيت الفرامل نازل؟! يا ساتر… إحنا تقريبًا وصلنا مطلع الطريق السريع والسرعة بدأت تزيد… راح أحاول أهديها بالغيارات… يا رب استر.

ثم سمعت صرخة أم سيف:

— يا مصطفى السيارة ما دا توقف! السيارة تسرع!

وفجأة…

انقطع الخط.

وقفت وسط الشارع.

الدموع تغرق وجهي.

والناس تنظر إليّ وأنا أصرخ:

— يا رب احميهم… ما إلهم ذنب… ما إلهم ذنب بقذارة ابنهم!

في تلك اللحظة، مرت سيارة أجرة.

أشرت لها بهستيريا وركبت.

— اطلع للطريق السريع بسرعة أستاذ… ورا سيارة كيا سودا… أرجوك راح يموتون!

السائق رأى الرعب في عيني، فضغط البنزين وانطلق بسرعة.

طوال الطريق وأنا أحاول الاتصال بهم.

الخطوط إما مغلقة أو لا أحد يجيب.

اتصلت بالإسعاف والطوارئ وأبلغتهم أن سيارة فقدت السيطرة على الطريق.

وفي وسط كل ذلك، هاتفي

لم يتوقف عن الرنين.

كان سيف.

رددت عليه وأنا ألهث وأبكي:

— شتريد بعد؟! شتريد يا مجرم؟! أهلك يموتون هسه بسببك!

صوته كان ضائعًا من البكاء:

— نور… أنا بالطريق وأدور عليهم… وصلتي لشي؟ ردوا عليچ؟

تم نسخ الرابط