تركها تواجه الحمل وحدها… قبل أن تظهر الحقيقة كاملة على شاشة السونار
توقف قلبي.
الطبيبة لم ترفع عينيها عن الشاشة. كان الضوء الرمادي ينعكس على وجهها الجاد داخل الغرفة المعتمة، وشعرت للحظة أن الهواء اختفى تمامًا من حولي، وكأنني دخلت مكانًا صامتًا تتجمّد فيه الذكريات.
قالت الطبيبة وهي تترك جهاز السونار جانبًا:
— زهراء… الموجود هنا مو طفل واحد… اثنين.
فقدت قدرتي على الكلام.
اثنان.
ساقاي اللتان كانتا ثابتتين قبل دقائق بدأتا ترتجفان، وكأنهما تريدان التخلي عني في هذه اللحظة. اثنان. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ عقلي كان يحاول جمع كل شيء، لكن الكلمات كانت تدور داخلي بلا معنى.
تمكنت بصعوبة من السؤال:
— اثنين؟
هزّت الطبيبة رأسها بهدوء.
— نعم… يوجد حملان. ومن الحجم والتطور أعتقد أننا تقريبًا بالأسبوع السابع. لكن أحتاج منكِ تحاليل إضافية حتى نتأكد أن الاثنين بخير.
شدّت أمي على يدي بقوة حتى شعرت أنها تعيدني للحياة، لكن الراحة اختلطت بخوف جديد لم أعرف حتى كيف أصفه.
قلت بارتباك:
— شلون ممكن يصير هذا؟ سيف كان يقول إنه
الطبيبة لم يكن لديها جواب.
كانت تحاول الحفاظ على هدوئها المهني، لكن حتى هي بدت مصدومة.
لم أكن أعرف أن صورة سونار يمكن أن تنفجر داخل الإنسان بهذه الطريقة، وتترك بقايا خوف وأحلام مكسورة تدور في صدره.
خرجنا من العيادة وكأن العالم انقسم نصفين بعد تلك اللحظة.
الشمس كانت ساطعة بشكل مستفز، وكأن شيئًا لم يتغير.
مشيت بجانب أمي بصمت، وأنا أشعر أن الأرض تهتز تحت قدمي.
عندما وصلنا إلى البيت دخلت غرفتي مباشرة.
جلست على السرير وأنا أضع يديّ فوق بطني، ما زلت غير مصدقة.
كان الأمر حقيقيًا.
طفلان.
نبضان صغيران يعيشان داخلي، وكأنهما يتحديان كل شيء… المنطق، الخيانة، والخذلان الذي حاول تحطيمي.
بكيت.
لم أستطع منع نفسي.
بكيت بخوف، ودهشة، وفرحة عميقة كانت تؤلمني من شدتها.
كانت دموعي تقول شيئًا واحدًا:
أنا ما زلت هنا… وما زالت الحياة موجودة رغم كل شيء.
في تلك الليلة بقيت أمي بجانبي حتى نمت.
كانت تضع يدًا على ظهري، وتمسك يدي بالأخرى.
ولأول
في صباح اليوم التالي استيقظت على فكرة واحدة واضحة:
لا يمكن أن يبقى هذا كله داخلي وحدي.
عرفت أنني أحتاج أن أخبر أحدًا.
أول شخص خطر ببالي كانت هدى.
صديقتي منذ الطفولة.
الإنسانة الوحيدة التي تعرف كيف تجد الأمل وسط الخراب.
اتصلت بها ويدي ترتجف، وما إن أخبرتها حتى صرخت بصوت مليء بالمشاعر:
— اثنين يا زهراء! والله هذه رحمة من رب العالمين… أنتِ مو وحدك، وأنا يمك بكل خطوة.
ولأول مرة منذ اكتشفت حملي، شعرت أن أحدًا يشاركني حملي… وفرحتي أيضًا.
لكنني كنت أعرف أن هناك حديثًا آخر يجب أن يحدث مهما كان مؤلمًا.
حديثًا يقف في حلقي مثل سكين.
أرسلت رسالة إلى سيف.
ليس لأنني أريده أن يعود.
ولا لأنني أحتاج موافقته.
فقط… لأقول الحقيقة.
كانت الرسالة قصيرة:
“سيف… أنتَ الذي أجريت العملية وقلت إن الخوف انتهى. لكن هناك نبضان يعيشان داخلي الآن. طفلان. وأردت أن تعرف هذا مني مباشرة.
أرسلت الرسالة وتركت الهاتف على الطاولة.
لم يصل أي رد.
لا كلمة.
ولا حتى إشارة.
لا شيء.
بعد ساعة اهتز هاتفي.
كان هو.
سطر واحد فقط:
“شلون متأكدة إنهم مني؟”
شعرت أن العالم يسقط فوق رأسي من جديد.
حدقت في الرسالة بعدم تصديق.
كيف يستطيع أن يشك بهذا الشكل؟
كيف؟
لم أرد.
في ذلك الصباح دخلت أمي الغرفة وهي تحمل دفترًا قديمًا وجدته داخل درج مكتبي.
كان دفترًا كنت أكتب فيه أحلامي القديمة ومخاوفي وكل الأشياء التي تمنيت أن أحققها يومًا.
قالت وهي تضعه بجانبي:
— اكتبي يا بنتي… مرات الورق يفهمنا أكثر من الناس.
وبدأت أكتب.
كتبت عن الخيانة.
عن الوحدة.
عن كيف تعلمت أن أتنفس من جديد بعدما ظننت أنني انتهيت.
كتبت عن هذين النبضين الصغيرين اللذين أصبحا وعدًا وتحديًا في الوقت نفسه.
وكتبت أيضًا عن الغضب.
غضب لم أكن أريده أن يبقى داخلي ويتحول إلى سم.
كتبت:
“لا أريد لطفليّ أن يأتيا إلى الدنيا كذكرى لرجل تخلى عني. أريدهما أن يكونا دليلًا على أنني
وأثناء الكتابة، شعرت بشيء خفيف جدًا داخلي.
حركة صغيرة ظننتها وهمًا.
ثم شعرت بها مرة أخرى.
أقوى قليلًا.