ظهرت في زفافي بعد 3 سنوات من هروبها بمدخراتي… لكنها لم تأتِ لتعتذر
باردة في أكواب ورقية.
ممرات تشعرين فيها أن كل امرأة تحمل قصة تشبه قصتك باسم مختلف.
محامية الأستاذ عبدالرحمن رافقتنا.
وأبي أيضًا.
ودانة حضرت كل مرة طلبوها.
لم تختبئ بعد ذلك.
اكتشفنا أن فيصل استخدم امرأتين أخريين في حركات مشابهة.
زميلة عمل سابقة.
وقريبة بعيدة.
كل واحدة بتوقيع مقلد، وقصة مزيفة، وديون تظهر فجأة مثل العفن بعد المطر.
أنا أنقذني أنني تأخرت.
أو ربما أن دانة وصلت في الوقت المناسب.
وكان هذا يغضبني.
لأنني كنت أريد أن أكرهها بلا تفاصيل.
لكن الحقيقة لا تأتي نظيفة غالبًا.
بعد شهر، طلبت دانة أن أقابلها في مقهى قريب من حي الياسمين.
كان نفس الحي الذي كنت أعيش فيه عندما أقرضتها المال.
نفس المكان الذي ظننت فيه أن الصداقة حساب لا يُطالب أحد بسداده.
تأخرت عمدًا.
كانت هي هناك.
دون نظارة.
دون كعب.
دون السيارة الفاخرة.
ومع ملف بسيط وكوبين من القهوة.
قالت
ما كنت أدري إذا بتجين.
قلت
وأنا أيضًا.
دفعت الملف نحوي.
هذه إثباتات ما دفعته. الشيك استلمتيه، لكن بقي هذا. فوائد. ما حسبها بنك. حسبتها وأنا أفكر في اللي خسرتيه.
فتحت الملف.
كان فيه تحويلات مجدولة.
ورسالة.
ونسخة من عقد محل صغير باسمها، وضعته كضمان.
من أين جئتِ بهذا؟
قالت
اشتغلت. أموري تحسنت بعدين. في البداية ما كانت كل خياراتي صحيحة، أعترف. بعدها حاولت أعمل بطريقة نظيفة. بعت تأمين، اشتغلت في العقار، أي شيء أقدر عليه. كنت أبغى أرجع لك المبلغ قبل، لكنه
نظرت إليها.
تركتِني وحدي ثلاث سنوات.
نعم.
الناس كلهم سخروا مني.
نعم.
أنا كنت سأساعدك.
بدأت دانة تبكي.
وهذا أكثر شيء كان يخيفني.
لم أفهم.
قالت
أن أعرف أنك فعلًا كنتِ ستساعدينني ومع ذلك خنتك.
بقيت أنظر إلى القهوة.
كانت رائحتها دافئة.
كرائحة صباحات قديمة.
كأشياء لا تعود.
قلت لها
لا أقدر أكون صديقتك الآن.
هزت رأسها.
أعرف.
يمكن أبدًا.
أعرف أيضًا.
لكن سأقبل أن تسددي لي.
لازم تقبلين.
نظرت إليها لأول مرة دون غضب كامل.
وستشهدين حتى النهاية.
نعم.
حتى لو سحبك فيصل معه؟
أنا أصلًا كنت غارقة.
بقيت تلك الجملة بيننا.
لم أحتضنها.
لكنني لم أغادر فورًا.
كان ذلك أقرب شيء إلى هدنة.
مر عام.
دخل فيصل في الإجراءات.
لم تكن سريعة.
لا شيء يكون سريعًا حين تريد المرأة حقها.
كانت هناك جلسات مؤجلة.
محامون.
محاولات صلح.
رسائل من والدته تطلب الرحمة.
تعلمت ألا أرد حين يأتي الذنب متخفيًا في هيئة شفقة.
شهدت دانة.
وشهد الأستاذ عبدالرحمن.
وشهدت أنا.
عندما جاء دوري، لم أبكِ.
قلت اسمي.
عملي.
المبلغ.
التاريخ.
الكذبة.
التوقيع المزور.
وفستان الزفاف الذي لم يصل إلى باب القاعة.
قلت كل شيء بصوت واضح.
فيصل لم ينظر إليّ.
وكان هذا أفضل.
لم أعد بحاجة أن يراني.
بالمال الذي استعدته، فتحت محل حلويات صغيرًا في الرياض.
دهنت واجهته بلون هادئ، ووضعت في الواجهة كيكات الجزر، والتشيز كيك، والبسبوسة،
سميته
مها.
بكت أمي عندما رأت اللوحة.
ظننتك لا تريدين هذا الاسم بعد اليوم.
قلت
استعدته.
في يوم الافتتاح، جاء أبي بالورد.
وأرسل الأستاذ عبدالرحمن ماكينة قهوة.
وجاءت خالاتي وعماتي بالجوع والنصائح التي لم أطلبها.
والجارة التي أعطتني المال يوم الزفاف علقت أول ورقة نقدية في زاوية المحل وقالت
عشان ما ينقطع الرزق.
جاءت دانة في النهاية.
وقفت خارج المحل.
لم تجرؤ على الدخول.
رأيتها من خلف الزجاج.
تنفست بعمق.
خرجت إليها بصندوق صغير.
كيك جزر قلت كان المفضل عندك.
أخذت الصندوق بحذر، كأنه قد ينكسر.
شكرًا.
هذا لا يعني أن كل شيء صار بخير.
أعرف.
لكنه يعني أنني لا أريد حمل الكره كل يوم.
بكت دانة.
وهذه المرة لم يزعجني بكاؤها.
بعض الجروح لا تعود صداقة.
لكنها قد تتوقف عن النزيف.
بعد سنتين من ذلك الزفاف الذي لم يكتمل، ارتديت فستانًا آخر.
لم يكن أبيض.
كان أزرق.
ولم ألبسه لأتزوج.
لبسته لأحضر جلسة أخيرة، حيث أقر فيصل بجزء من التهم، وصدر قرار بتعويض عدد من المتضررات.
لم تكن عدالة مثالية مثل القصص.
لم يصفق أحد.
ولم يسقط فيصل باكيًا يطلب السماح.
لكنه خرج مقيدًا.
وأنا خرجت أمشي.
وكان ذلك كافيًا.
بعد الجلسة، جلست في مقهى هادئ.
طلبت قهوة.
وجلست أنظر إلى الناس حولي.
نساء يتحدثن.
أطفال يضحكون.
رجال يمرون كأن العالم لم يتغير.
وصلت دانة بعد دقائق.
أنا التي طلبت منها الحضور.
بدت متفاجئة.
أنتِ بخير؟
نعم.
أعطيتها منديلًا لأنها كانت تبكي.
قلت
اليوم أغلق شيء.
هزت رأسها.
بالنسبة لي أيضًا.
نظرت إليها.
لا أعرف إذا كنا سنعود صديقتين.
لن أطلب هذا.
لكن أريد أن أقول شيئًا.
انتظرت دانة.
شكرًا لأنك وصلتِ إلى زفافي.
انكسر وجهها.
آسفة على كل ما حدث قبل ذلك.
أعرف.
لم أقل سامحتك.
ليس بعد.
ربما يومًا ما.
وربما لا.
لكننا في ذلك اليوم جلسنا في صمت، كامرأتين نجتا من شيء أكبر منهما.
أحيانًا يظن الناس أن النهاية السعيدة هي أن تدخل العروس القاعة، وترقص، وترمي باقة الورد.
نهايتي كانت مختلفة.
كانت ألا أتزوج.
كانت أن أرى أبي يغلق علبة الشبكة ليبيعها بعد ذلك.
كانت أمي تكوي مريول محل الحلويات كأنه فستان عرس.
كانت أن أستعيد مالي، واسمي، وتوقيعي.
كانت أن أفتح باب المحل كل صباح، وأشم رائحة الكيك الطازج في المدينة نفسها التي خسرت فيها كل شيء.
كانت أن أتعلم أن كل من يعود لا يستحق الدخول مرة أخرى.
لكن أحيانًا يعود شخص ومعه المفتاح الذي يجعلك تخرجين أنت.
فستان الزفاف ما زال محفوظًا.
لم أبعه.
ولا أنظر إليه بحزن.
وضعته في صندوق أعلى الخزانة، بجانب الظرف العاجي، والصورة القديمة، ونسخة توقيعي المزور.
ليس لأعذب نفسي.
بل لأتذكر.
اليوم الذي نزلت فيه دانة من سيارة فاخرة، ظننت أنها جاءت لتكسرني.
لكنها جاءت لتكسر القفص.
وصلت متأخرة.
وصلت بطريقة موجعة.
وصلت ومعها ذنب كبير.
لكنها وصلت قبل كلمة نعم.
ولهذا، عندما
ابتسمت من خلف الواجهة، ويدي مغطاة بالدقيق، ورأسي مرفوع.
وقلت
لأن هناك وقتًا كان هذا الاسم يؤلمني والآن هو الذي يفتح لي باب رزقي.