وصلتني حوالة بالخطأ… فانهار زواجي في ليلة واحدة

لمحة نيوز

تفوح برائحة الشوارع المبللة، والقهوة من شقق الجيران، وصوت السيارات العالق في الزحام.
جلست قرب النافذة.
البطن نفسه.
لكن القلب لم يعد كما كان.
كان حيدر ممنوعًا من الاقتراب مني دون طريق قانوني.
وأم حيدر كذلك.
قرأت الورقة ثلاث مرات.
ليس لأنني لم أفهمها.
بل لأنني كنت أحتاج أن أصدق أن الورق يمكن أن يصبح درعًا.
بعد أسبوعين وُلدت ابنتي.
لم تكن الولادة كما تخيلت.
لم يكن حيدر يمسك يدي.
ولم تكن أم حيدر تلتقط الصور.
ولم تكن هناك عائلة مثالية تنتظرني بالورود.
كانت هناك سارة نائمة على كرسي، شعرها مبعثر وكوب قهوة بارد في يدها.
وكانت هناك ممرضة رتبت شعري كأنها خالتي.
وكان هناك صوتي يملأ الغرفة.
ثم صمت.
ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
حتى بكت ابنتي.
ذلك البكاء أعادني إلى الحياة.
وضعوها على صدري.
دافئة.
صغيرة.

غاضبة من دخول العالم.
كانت قبضتاها مغلقتين وفمها يرتجف.
قبّلت جبينها وشعرت أن كل ما حاولوا أخذه مني صار يتنفس فوق قلبي.
همست
نورا.
لأنها جاءت بعد عتمة طويلة.
ولأنها، رغم كل شيء، وجدت طريقها إليّ.
ظهر حيدر في المستشفى في اليوم التالي.
لم يسمحوا له بالدخول.
رأيته من نافذة الممر يتحدث مع الأمن، بلحية غير مرتبة وقميص مجعد.
لأول مرة لم يبدُ رجلًا مهمًا.
بدا كما هو.
رجلًا خلط الحب بالامتلاك وخسر الاثنين.
أرسل لي رسالة
خليني أشوفها. أنا أبوها.
قرأتها ونورا نائمة على صدري.
لم أرد فورًا.
في الماضي كنت سأشعر بالذنب.
كنت سأفكر في كلام الناس.
في العائلة.
في أن الطفلة تحتاج أباها.
لكن ذلك الصباح، بينما دخل الضوء من نافذة المستشفى وصوت بغداد يتحرك في الخارج، فهمت شيئًا بسيطًا
ابنتي تحتاج السلام
قبل الأسماء.
كتبت جملة واحدة
كل شيء سيكون عن طريق القانون.
ثم أغلقت الشاشة.
بعد أشهر، عندما استطعت أن أمشي دون ألم وأنام أكثر من ثلاث ساعات متواصلة، أخذت نورا إلى حديقة قريبة من الكرادة.
كان الأطفال يركضون، والباعة ينادون على الشاي والعصائر، والناس يمشون كأن الحياة لا تتوقف لأحد.
جلست على مقعد طويل وطفلتي بين ذراعي.
كانت ترتدي قبعة صفراء صغيرة.
نفس القبعة التي كنت أطويها تلك الليلة في الصالة، بينما كان حيدر يحاول تخويفي.
وصلت سارة وهي تحمل كوبين من الشاي وكيس كعك.
قالت
كيف حال بنتي المدللة؟
قلت
نائمة. تتظاهر أنها هادئة.
ضحكت
مثل أمها.
ضحكت أنا أيضًا.
ولأول مرة منذ وقت طويل، لم تؤلمني الضحكة.
الإجراءات لم تنتهِ تمامًا.
حيدر كان يطالب بزيارات منظمة.
ونور، كما عرفت لاحقًا، أنجبت ابنها
وبدأت تطالب بحقوق طفلها أيضًا.
أما أم حيدر فكانت ما تزال تقول إنني سبب كل شيء، لأن هناك من يفضّل أن يحرق البيت على أن يعترف بأنه خبأ النار داخله.
لكن الشقة بقيت باسمي.
وحساباتي صارت آمنة.
وابنتي كانت بخير.
وأنا لم أعد أعدّ الأكاذيب كأنها عملات فوق الطاولة.
صرت أعدّ الأنفاس.
نَفَس نورا وهي نائمة.
ونَفَسي وأنا أستيقظ.
ونَفَس حياة لم تشبه ما وُعدت به يوم زفافي، لكنها تشبه ما أنقذته بيدي.
في تلك اللحظة، فتحت نورا عينيها.
كانتا واسعتين، داكنتين، يقظتين.
نظرت إليّ كأنني عالمها كله.
عدّلت قبعتها وقلت بصوت منخفض
لا أحد سيخرجنا من بيتنا مرة أخرى يا حبيبتي.
حرّكت فمها كأنها تريد الرد.
كانت مجرد حركة صغيرة من طفلة.
لكنني شعرت بها وعدًا.
استمرت بغداد حولنا.
السيارات.
الأصوات.
ضحكات الأطفال.
رائحة
الشاي.
حركة الناس.
الحياة.
وهذه المرة، لم أكن أنتظر أن يكذب عليّ أحد.
كنت أبدأ من جديد.

تم نسخ الرابط