اختي سرقة خطيبي
خسرتش أختها بس
هي سابتها تمشي مع راجل كان بيكسرها وهي فاكرة إنه الجائزة اللي اتسرقت منها.
وفي الليلة دي، دخلت أوضة ميجيل.
كان نايم على جنبه والبطانية نص واقعة من عليه.
نفس رموش لوسيا. نفس تجعيدة الحاجب الصغيرة.
كارمن قعدت جنبه بهدوء.
وهمست
كان نفسي أكون فهمت بدري يا أختي
وفجأة، ميجيل فتح عينه نص فتحة وقال بنعاس
خالتي؟
ابتسمت وسط دموعها.
نام يا حبيبي.
الولد مد إيده الصغيرة مسك طرف كمها قبل ما ينام تاني، كأنه خايف تختفي.
وفي اللحظة دي تحديدًا، كارمن فهمت إن ربنا رجّع لها حاجة كانت فاكرة إنها ضاعت للأبد.
مش أختها.
لكن فرصة تانية للحب.
ومع الشهور، ميجيل بقى جزء من البيت فعلًا.
بقى يجري في الجنينة. ويضحك بصوت عالي. ويتخانق مع الكلب اللي تبناه من الشارع. ويبقى عنده أصحاب.
ولأول مرة من عشرين سنة، كارمن بطلت تصحى كل يوم وهي حاسة إن قلبها مقفول من جوا.
وفي يوم مطر طويل، كانت بتنشر هدوم تحت السقيفة، فسمعت ميجيل يناديها من الباب
خالتي كارمن!
لفتت.
كان ماسك ورقة المدرسة.
وشه منور.
نجحت طلعت الأول على الفصل.
كارمن ضحكت وهي تبكي في نفس الوقت.
جري عليها بقوة، وقال وهو بيضحك
شكلك بتعيطي أكتر مني.
قالت وهي تمسح دموعها
أصل ربنا عوضني يا ميجيل عوضني بيك.
وفي الليلة دي، قبل ما تنام، فتحت آخر جواب للوسيا.
وكان فيه سطر أخير فقط
لو سامحتيني يوم ابقي بصي لابني بنفس الحنية اللي كنتِ بتبصيلي بيها وإحنا صغيرين.
كارمن الجواب .
وبعد عشرين سنة من الغضب أخيرًا سامحت.
بعد سنة كاملة من وصول ميجيل، بقى البيت اللي كان ساكت طول عمره مليان أصوات صغيرة اتعلقت بروح كارمن من غير ما تاخد بالها.
صوت خطواته وهو يجري على السلم الخشب. صوت ضحكته لما الكلب الصغير يسرق فردة جزمة ويهرب. وصوته كل ليلة وهو يقول تصبحي على خير يا خالتي.
الكلمة نفسها كانت تدفّي قلبها بطريقة تخوفها أحيانًا.
لأن كارمن طول عمرها عاشت وهي مقتنعة إن ربنا قفل باب الأمومة في وشها للأبد.
لكن ميجيل
ومع ذلك الجروح القديمة ما بتموتش بسهولة.
خصوصًا في بلد صغيرة الناس فيها بتحب تفتكر الماضي أكتر من الحاضر.
في صباح بارد من ديسمبر، كانت كارمن في السوق بتشتري علف للدجاج، لما سمعت ستين بيتهامسوا وراها.
دي كارمن. اللي ربت ابن أختها بعد اللي حصل زمان؟ غريبة إنها قدرت تبص في وشه أصلًا.
كارمن كملت طريقها كأنها ما سمعتش.
لكن كل كلمة كانت بتنغرز فيها.
لأن الحقيقة إن فيه جزء صغير جواها لسه بيتوجع لما يسمع اسم لوسيا.
وفي نفس الليلة، حصل أول خلاف حقيقي بينها وبين ميجيل.
كان متأخر بعد المغرب.
كارمن فضلت قاعدة على الكرسي الخشب جنب الشباك، تبص للطريق الترابي برا البيت، وكل دقيقة خوفها يزيد.
لحد ما الباب اتفتح أخيرًا.
دخل ميجيل بسرعة، هدومه مبلولة من المطر ونفسه سريع.
كارمن قامت بعصبية
إنت كنت فين؟!
الولد اتفاجئ من صوتها العالي.
كنت عند سام
بقالك ساعتين! أنا كنت هموت من القلق!
ميجيل اتجمد.
وبعدين قال بهدوء ماكنتش أعرف إن حد هيخاف عليا كده
الجملة كسرتها فورًا.
الغضب اختفى من وشها فجأة.
الولد قالها بعفوية موجعة كأنه عمره ما جرب حد يستناه يرجع.
قربت منه بسرعة أنا آسفة بس ماينفعش تتأخر من غير ما تقولي.
هز راسه.
لكن بعد ما دخل يغير هدومه، سمعتها لأول مرة
كان بيعيط.
بصوت مكتوم.
كارمن وقفت برا الباب محتارة. ثم خبطت بخفة.
ميجيل؟
ما ردش.
فتحت الباب بهدوء.
لقته قاعد على الأرض جنب السرير، ضامم ركبته لصدره.
قال من غير ما يبصلها أنا تعبت إني أبقى حمل على الناس.
كارمن قلبها اتقبض.
قعدت جنبه على الأرض.
مين قالك إنك حمل؟
ضحك ضحكة صغيرة موجوعة الناس كلها. وأنا؟
سكت.
بعدين بص لها بعينين حمرا إنتِ طيبة معايا عشان ماما ماتت بس.
الكلمة خبطتها كأن حد ضربها.
مسكت وشه بإيديها وقالت بحزم اسمعني كويس إنت بقيت ابني. فاهم؟ مش شفقة ولا واجب إنت ابني.
ميجيل فضل باصص لها ثواني طويلة.
وفجأة انهار.
بقوة وهو بيعيط لأول مرة من ساعة
عيط طفل متراكم جواه خوف ووحدة وسنين كاملة من الإحساس إنه زيادة على الدنيا.
وكانت كارمن وهي تبكي معاه، كأن الاتنين بيطلعوا وجع عمر كامل في اللحظة دي.
ومن اليوم ده، علاقتهم اتغيرت تمامًا.
بقى يناديها أحيانًا من غير ما ياخد باله ماما كارمن
وكل مرة كان يتوتر ويعتذر.
لكنها كانت تبتسم بس.
وفي الربيع، المدرسة عملت معرض رسم للطلبة.
ومدرسة الفن اتصلت بكارمن بنفسها.
لازم تيجي تشوفي رسومات ميجيل.
راحت وهي متوترة.
ولما دخلت القاعة، لقت الناس واقفين قدام لوحة كبيرة مرسومة بالفحم.
اللوحة كانت لست واقفة في المطبخ، ضهرها للشباك، وفي إيديها طبق شربة، بينما نور الغروب داخل عليها.
كارمن شهقت.
لأن الست كانت هي.
لكن اللي كسرها فعلًا كان عنوان اللوحة المكتوب بخط صغير تحتها
البيت.
وقفت قدام اللوحة وهي حاسة إن نفسها بيتسحب منها.
طول عمرها فاكرة نفسها ست وحيدة ست فشل فيها الحب والجواز والخلفة.
لكن في عين طفل صغير، هي كانت البيت نفسه.
مدرسة الفن قربت منها وهمست ابنك موهوب جدًا.
ابنك.
الكلمة دخلت قلبها زي الرحمة.
وفي الطريق للبيت، كانت ساكتة.
أما ميجيل فكان متوتر اللوحة وحشة؟
كارمن وقفت العربية القديمة على جنب الطريق فجأة.
وبدون أي كلمة، حضنته.
وقالت وهي تبكي دي أجمل حاجة حد عملهالي في حياتي.
لكن السعادة ما بتفضلش كاملة.
بعدها بشهر، كارمن صحيت على صوت عربية واقفة قدام البيت.
ولما بصت من الشباك الدم هرب من
— ن
وشها.
أندرو.
واقف عند البوابة.
أكبر بعشرين سنة. وشه مجهد. وشعره كله شاب تقريبًا.
لكنها عرفته فورًا.
ميجيل خرج من أوضته مين ده؟
كارمن صوتها خرج مخنوق ادخل جوه.
لكن أندرو كان شاف الولد.
ولما عينه وقعت عليه وشه اتهز.
كأنه شاف شبح.
قال بصوت مبحوح ده ميجيل؟
كارمن قربت للباب كأنها بتحميه بجسمها.
إنت عايز إيه؟
أندرو بلع ريقه سمعت إن لوسيا ماتت وعرفت إن الولد عندك.
كارمن ضحكت بمرارة بعد إيه؟ بعد ما اختفيت سنين؟
وشه انكسر أنا استاهل.
ولأول مرة، شافته ضعيف.
مش الراجل الواثق اللي زمان كانت البلد كلها تخاف تزعلّه.
قال بهدوء أنا كنت سكير ومؤذي ولوسيا استحملت مني كتير. أكتر مما تتخيلي.
كارمن إيديها اترعشت.
الكلمات اللي قريتها في الجوابات رجعت تضربها من جديد.
أندرو كمل قبل ما تموت، قالتلي لو عايز أصلّح أي حاجة في حياتي أبدأ باعتذار ليكي.
كارمن قلبها كان بيغلي.
عشرين سنة من الوجع واقفة قدامها على هيئة راجل عجوز مكسور.
قال بصوت مرتعش أنا ظلمتك وظلمت أختك وظلمت الولد.
ومن جوه البيت، ميجيل كان واقف يسمع.
فجأة خرج وقال إنت بابايا؟
الصمت نزل ثقيل.
أندرو بص له وعينه دمعت أيوه.
ميجيل فضل ساكت لحظة.
ثم سأل السؤال اللي قتل كارمن من جواه ليه سيبتنا؟
أندرو انهار.
وشه اتغطى بإيده وهو يبكي كرجل خسر كل شيء فعلًا.
قال لأني كنت جبان.
ميجيل ما صرخش. ما عيطش.
بس هز راسه ببطء ورجع دخل البيت.
كارمن كانت هتقفل الباب، لكن أندرو قال بسرعة استني فيه حاجة لازم تعرفيها.
طلع ظرف قديم من جيبه.
لوسيا كتبت ده قبل ما تموت بأسبوع وقالت مايتفتحش غير لو ميجيل عرف الحقيقة.
كارمن أخدته بإيد مرتعشة.
وبعد ما أندرو مشي، فضلت ساعات تبص للظرف قبل ما تفتحه.
وفي آخر الليل، فتحت الرسالة.
كارمن لو بتقري ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة. أرجوكي ما تخليش ميجيل يكره نفسه بسببنا. قولي له إني كنت بحبه كل يوم، حتى وأنا تعبانة. وقولي له إن أكتر لحظة ندمت عليها في حياتي هي اليوم اللي خسرت فيه أختي.
كارمن دموعها نزلت على الورق.
لكن الرسالة ما خلصتش.
وفي حاجة عمري ما قلتها لحد يوم ما مشيت مع أندرو، كنت ناوية أرجعلك. لكن لما عرفت إني حامل، خفت. خفت ترجعي تبصيلي بنفس النظرة اللي شفتها في عينيكي يوم الورشة. النظرة دي فضلت تطاردني طول عمري.
كارمن شهقت وهي تبكي.
لأنها فاكرة النظرة دي.
فاكرة قد إيه كانت مليانة كره.
وفي آخر الرسالة، كان فيه سطر واحد بس
لو ربنا اداكي فرصة تانية للحب ماتقفليش الباب.
كارمن ضمت الرسالة لصدرها.
وبرا، كانت ريحة المطر داخلة من الشباك.
وفي أوضة ميجيل، كان الولد نايم وهو حاضن الكلب الصغير.
لأول مرة من سنين طويلة جدًا
كارمن حست إن الماضي أخيرًا بدأ يسيبهم يعيشوا.