زوجةٌ مقابل الطعام… لكنه حين عاد من الحرب اكتشف أن الغريبة أنقذت أبناءه السبعة من الموت 😢🔥
المحتويات
عندما حاول أن يأخذها إلى الحظيرة.
تغير وجه غسان.
ببطء.
وبطريقة مخيفة.
تراجع الحاج لؤي.
كان سوء فهم.
لم أكن أريد قول ذلك.
لكنني لم أعد في داخلي فتاة في الثانية والعشرين.
خلال عام واحد، جعلني هؤلاء الأطفال أكبر وأقوى.
قلت
لم يكن سوء فهم. قال لي إن المرأة الجائعة لا تستطيع أن تتدلل بالشرف.
أفلت غسان الأوراق.
سقطت فوق الطاولة كأوراق يابسة.
ثم تقدم نحو الحاج لؤي.
لم يكن سريعًا.
لم يكن يحتاج أن يسرع.
فالرجل العائد من الحرب كان يحمل الموت في عينيه.
قال
اخرج من بيتي.
يا غسان، أنا
اخرج قبل أن أنسى أن أطفالي ينظرون.
لم يجادل الحاج لؤي.
أخذ قبعته وخرج تحت المطر، ينزلق في الطين كحيوان خائف.
حاولت الحاجة أمينة الكلام.
غسان، هذه المرأة تقلبك على دمك.
نظر إليها.
دمي يقف خلفها.
صمتت العجوز.
كانت تلك الجملة أقوى من صفعة.
توكأ غسان على الكرسي قرب الطاولة. رأيت أن ساقه تؤلمه، لكنني رأيت أيضًا أن ما يؤلمه أكثر هو أنه عاد متأخرًا.
قال
سليم لماذا كنت تحمل العصا؟
شد الصبي فكه.
لأنك عندما لم تكن هنا، كنت أنا رجل البيت.
أغمض غسان عينيه.
ما كان يجب أن تكون كذلك.
لكن أحدًا كان يجب أن يكون كذلك.
مزقنا الصمت.
مد غسان يده إليه.
لم يتحرك سليم.
لثانية ظننت أنه سيرفضه مرة أخرى.
لكن ليان ركضت وعانقت ساق غسان السليمة.
أبي، إيناس تصنع لنا شراب
انحنى غسان كأنه أصيب برصاصة.
حملها بصعوبة.
لمست ليان لحيته.
إنها تؤلم.
ضحك ضحكة مكسورة.
ثم بكى.
لم يبكِ كما يبكي الرجال في الحكايات، بغضب وكبرياء.
بكى بصمت.
والطفلة ملتصقة بصدره.
اقترب التوأم. ثم آدم. ثم روز. تأخرت ريم أكثر، لأنها تعلمت ألا تترك ما تحمله بسهولة. وكان سليم آخرهم.
بقي واقفًا.
بعمر اثني عشر عامًا فوق كتفيه.
وطفولة مدفونة نصف دفن.
نظر إليه غسان.
سامحني.
ابتلع سليم ريقه.
لا أعرف إن كنت أستطيع.
إذًا لا تسامحني الآن.
وهنا انكسر شيء داخله.
اقترب الصبي، فاحتضنه غسان بذراعه الحرة.
كنت أنظر إليهم من باب المطبخ.
كأنني غريبة.
كأن عملي انتهى.
خلعت مئزري.
رأتني الحاجة أمينة أفعل ذلك، فابتسمت بخبث.
أخيرًا فهمتِ مكانك.
رفع غسان رأسه.
إلى أين تذهبين يا إيناس؟
صعب عليّ الكلام.
عاد والدهم. لم يعودوا بحاجة إليّ كما كانوا.
قالت ريم
لا.
وتعلقت ليان بعباءتي.
قلتِ إنك لن ترحلي اليوم.
انحنيت أمامها.
ولن أرحل اليوم يا صغيرتي. فقط سأمنحكم مساحة.
نظر إليّ سليم كأنني أخونه.
هذا ما يقوله الجميع قبل أن يرحل.
غرستني الجملة في الأرض.
ترك غسان ليان مع ريم، ثم سار نحوي. كان يعرج. كان مبللًا. كانت رائحته خليطًا من البارود القديم والعرق والطريق والمستشفى.
قال
إيناس عندما رحلت، تركت لكِ حملًا لم يكن حملك.
قلت
صار حملي منذ قلت نعم.
لا. أنا اشتريتك بالجوع.
لم أحوّل نظري عنه.
في البداية.
تنفس بعمق.
والآن؟
لم أجب.
لأنني لو قلت الحقيقة، لانسلخت من جلدي.
تدخلت الحاجة أمينة بيننا.
لا تمثلا علينا. غسان، غدًا نرسلها مع بعض المال. لقد أدت ما عليها. الأطفال يحتاجون امرأة من عائلة.
ضحكت ريم ببرود.
مثلك؟
رفعت الحاجة أمينة يدها لتصفعها.
أو حاولت.
أمسكت يدها في الهواء.
تجمد البيت كله.
لم أكن قد لمست تلك المرأة من قبل.
لم أرفع صوتي عليها، رغم أنها داست اسمي مرارًا.
لكن تلك الليلة، وغسان عائد، والأطفال ينظرون، لم أكن لأسمح ليد أخرى أن تعلمهم الخوف.
قلت
ليس عليهم.
حاولت الحاجة أمينة أن تسحب يدها.
اتركيني يا جائعة!
أمسك غسان معصم أمه وأبعد يدها عني.
اخرجي.
نظرت إليه كأنها لا تعرفه.
تطردني؟
أطلب منك أن تخرجي من بيت أطفالي.
أنا التي ولدتك.
ثم سرقتِ رسائلي.
فتحت فمها.
كنت أحميك.
لا. كنت تستبدلينني بكبريائك.
ارتجفت الحاجة أمينة.
ولأول مرة رأيتها عجوزًا.
ليست قوية.
عجوزًا فقط.
مريم لم تكن لتكلمني هكذا.
نظر غسان إلى صورة مريم.
مريم لم تكن لتترك أبناءها جائعين كي تحافظ على سلطتها.
حطمتها الجملة.
أمسكت مسبحتها، وأطبقت شفتيها، وخرجت تحت المطر دون أن تودع أحدًا.
ولم يركض أي طفل خلفها.
وكان ذلك كافيًا.
في تلك الليلة لم ينم أحد مبكرًا.
صنعت
استمع غسان إلى كل شيء.
كيف ماتت دجاجة عندنا ودفنها سليم كأنها جندي.
كيف تعلمت ريم صنع الخبز بعد مئة محاولة.
كيف أبعدت روز عقربًا عن فراش التوأم.
كيف سمّى آدم كل عنزة في الحظيرة.
وكيف بكت ليان ثلاثة أيام لأنها ظنت أن دميتها ستموت أيضًا.
كنت أقدم الصحون وأشغل نفسي.
وكان غسان ينظر إليّ.
ليس كرجل ينظر إلى امرأة.
بل كغريق ينظر إلى اليابسة.
وعندما نام الأطفال أخيرًا، خرجت إلى الفناء.
كان المطر قد توقف. والقمر يضيء البرك الصغيرة. وكانت الأشجار تلمع كأن أحدًا غسلها بالفضة.
خرج غسان خلفي.
قلت له
لا يجب أن تقف.
قال
مررت بما هو أسوأ.
هذا ليس حجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
كانت أول ابتسامة له لا تؤلم.
اتكأ على عمود السقيفة.
قال سليم إن هناك شيئًا يجب أن أعرفه عنك. أظن أنه لم يكمل.
نظرت نحو الحظيرة.
الأطفال يتكلمون كثيرًا.
قال بصوت أوقفني
إيناس أخبريني أنتِ.
شدّدت عباءتي على صدري.
لا يوجد الكثير لأقوله. كانوا جائعين فأطعمتهم. كانوا خائفين، فأبقيت صوتي في المطبخ كي يعرفوا أن أحدًا مستيقظ. كانت لهم أم ميتة، ولم أرد أن آخذ مكانها.
خفض غسان عينيه.
لكنك فعلتِ.
قلت
لا.
تذكرت مريم.
وصورتها.
وليان وهي تضع لها الزهور.
الأم لا يُؤخذ مكانها كغرفة فارغة. أنا فقط صنعت مكانًا آخر.
غطى غسان عينيه بيده.
يا الله.
قلت
لا تشكرني بعد.
لماذا؟
لأنني لا أعرف
متابعة القراءة