الرسالة التي سرقها الطفل من نعش والده كشفت السر الذي أخفاه زوجي لسنوات

لمحة نيوز

عن الارتجاف.
لأن الأم حين تتوقف عن الارتجاف
يبدأ شيء آخر.
همست
هل تعتقدين أنه؟
لكنها لم تستطع إكمال السؤال.
وأنا أيضًا لم أستطع الإجابة.
لأنني لا أعرف.
وربما لن أعرف أبدًا.
وربما تلك هي أقسى نقطة في الأمر كله.
لا يمكنك اتهام رجل اعتمادًا على الفراغات بين الأحداث.
لا يمكنك محاكمة شك.
ولا إثبات حدس.
يمكنك فقط أن تعيش معه.
كل يوم.
حتى آخر عمرك.
أخذت مريم نفسًا طويلًا.
ثم قالت بصوت هادئ بشكل مرعب
لن يقترب من ابني مرة أخرى.
كان صوتها مسطحًا.
هادئًا.
وذلك أكثر صوت مرعب يمكن أن تصدره أم.
ثم أمسكت يدي وقالت
شكرًا لأنك صدقتِه.
هو.
ليس أنا.
يزن.
لأن الأطفال يعرفون دائمًا.
قبل أن يسمح الكبار لأنفسهم بالاعتراف بالحقيقة بوقت طويل.
كان الوقت قد اقترب من منتصف الليل عندما عدت إلى المنزل.
كان سامر ينتظرني في غرفة الجلوس.

كل الأضواء مطفأة ما عدا مصباحًا صغيرًا.
كان جالسًا هناك وسط الظلام.
منذ متى؟
وماذا كان ينتظر؟
وفور دخولي، وقف مباشرة.
أين كنتِ؟
خلعت سترتي المبللة ببطء.
كنت في منزل مريم.
تغيّر وجهه فورًا.
لم يكن ذنبًا.
بل خوفًا.
ثم قال مباشرة
لقد أريتها الرسالة.
لم تكن سؤالًا.
لم أجب.
مرر سامر يديه في شعره بعصبية، وبدأ يمشي ذهابًا وإيابًا.
أنتِ لا تفهمين.
نظرت إليه طويلًا.
أبحث في وجهه عن الرجل الذي وعدني بحياة كاملة يوم زفافنا.
الرجل الذي احتضنني عندما ماتت أمي.
الرجل الذي بكى في جنازة عادل.
لكنني لم أجده.
ولأول مرة
لم أشعر إلا بالفراغ.
ليس فراغي أنا.
بل فراغه هو.
كأنني عشت سبع سنوات داخل منزل
ثم اكتشفت فجأة أنه لم يكن هناك أحد حقيقي داخله من الأساس.
بدأ يتكلم بسرعة.
قال إنه لم تكن هناك أي علاقة حقيقية بينه وبين مريم.
وأنه
لم يرد أذية أحد.
وأنه فقط كان يحاول مساعدة يزن.
تركته يتحدث.
لم أعد بحاجة للتفسيرات.
كنت فقط أراقبه.
أراقب رجلًا يحاول بيأس إعادة لصق قناع تحطم بالكامل.
فكرت بعادل.
الأزمة القلبية غير المفسّرة.
الشجار داخل المرآب.
الثلاثة أسابيع الفاصلة بين الأمرين.
أردت أن أسأله.
فتحت فمي.
ثم أغلقته مجددًا.
لأن هناك أسئلة لا تُطرح عندما تكونين وحدك مع شخص في منتصف الليل داخل منزل صامت.
تلك الأسئلة تأخذينها معك وأنت تغادرين من الباب.
وفجأة قال سامر
لقد دمرتِ كل شيء.
وهنا ظهر سامر الحقيقي أخيرًا.
لم يكن يتألم.
بل كان أنانيًا.
لم يكن محطمًا لأن طفلًا عاش في خوف.
بل لأن خياله انهار.
راقبته طويلًا.
ثم قلت بهدوء
الشيء الوحيد الذي خسرته هو الوهم الذي كنت تعيش فيه.
تسارع تنفسه.
ثم قال
ما كنت أحاول حمايته هو الحقيقة.
نظر إليّ وكأنه
لم يعد يعرفني.
وربما فعلًا لم يعد يعرفني.
لأن المرأة التي كانت تسكت حدسها ماتت هذه الليلة.
في مطبخ مريم.
في اللحظة التي أمسكت فيها يدي.
أخذت حقيبتي.
بدأ سامر يصرخ باسمي بينما كنت أتجه نحو الباب.
أعلى.
وأكثر غضبًا.
قال إنه يحبني.
وأنني أدمّر عائلتنا.
وأنني سأندم.
توقفت عند الباب.
لكنني لم ألتفت نحوه.
قلت فقط بهدوء
عادل كان بصحة ممتازة أليس كذلك؟
صمت.
صمت طويل جدًا.
طويل لدرجة أنني استطعت سماع صوت ساعة المطبخ.
لم أحتج أن أرى وجهه.
لم أكن بحاجة لذلك.
هناك أسئلة لا تحتاج إلى إجابات.
يكفي فقط أن تُطرح.
حتى يعرف الطرف الآخر أنكِ تعرفين.
أو الأسوأ
أن يعرف أنكِ لا تملكين الحقيقة كاملة لكنكِ ستحملين ذلك الشك معك بقية حياتك.
وهو أيضًا.
فتحت الباب.
وكان المطر يهطل فوق الشارع الفارغ.
ولم أنظر خلفي أبدًا.
هناك حقائق لا
تُثبت أبدًا.
بل تبقى مجرد شكوك.
وأحيانًا
يكون الشك أقسى عقوبة يمكن أن يحملها إنسان.
لمن يعيش بها
ولمن يُجبر على العيش تحتها.

تم نسخ الرابط