الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب

لمحة نيوز

مازن الحربي أنا أعرف لماذا اختارتك ريما. وإذا لم تخرج الآن، فستستيقظ غدًا بنفس العلامة التي ظهرت على جلال قبل موته.
فتحت الباب.
تمكنت ريما من الإمساك بذراعي، لكنها لم توقفني.
كانت المرأة التي ترتدي السواد واقفة تحت ضوء المدخل البارد. كان شعرها مربوطًا إلى الخلف، ووجهها يبدو متعبًا، أما عيناها فلم تكونا قد جاءتا لطلب الإذن.
قالت
أنا ماجدة السيوفي والدة جلال.
شعرت أن ذلك الاسم حطّم البيت من جديد.
وقفت ريما خلفي، شاحبة كالجدار.
همست
سيدة السيوفي أرجوكِ، لا تفعلي هذا هنا.
رفعت المرأة الظرف الأحمر وقالت
ابني أيضًا سمع كلمة أرجوك قبل أن يموت.
لم أعرف ماذا أقول.
كنت أريد إجابات، لكنني فهمت في تلك اللحظة أن بعض الإجابات لا تأتي كضوء بل تأتي كسكين.
دخلت ماجدة دون أن تنتظر دعوة.
سارت داخل غرفة الجلوس، تنظر إلى الأثاث، واللوحات، والمدفأة غير المشتعلة، وكأنها زارت هذا المكان من قبل في كوابيسها.
ثم وضعت الظرف على الطاولة.
قالت
افتحه يا مازن.
تقدمت ريما خطوة وقالت
لا.
نظرت إليها وقلت
لم يعد بإمكانكِ أن تطلبي مني ذلك.
فتحت الظرف.
كانت بداخله صور لرجل شاب ذي شعر داكن وابتسامة هادئة.
جلال.
في إحدى الصور، كان يقف مع ريما أمام مبنى المحكمة، بملابس عادية. لا حفلة. لا عائلة.
وفي صورة أخرى، ظهر عقد يشبه عقدي تمامًا.
اثنا عشر شهرًا.
صفر مشاعر.


غرفتان منفصلتان.
والبند نفسه تمامًا إذا مات الزوج قبل انتهاء المدة، تصبح ريما حرة من جميع الالتزامات المالية والوراثية.
لم أستطع التنفس.
قلت
قلتِ إنني الأول.
أغمضت ريما عينيها وقالت
لا أنا لم أقل ذلك أبدًا.
قلت
لكنكِ تركتني أصدق ذلك.
قالت
نعم.
كانت تلك الكلمة تؤلم أكثر من كذبة كاملة.
أخرجت ماجدة ورقة أخرى.
كانت نسخة من تقرير طبي. لم أفهم كل المصطلحات، لكنني رأيت صورة محددة بقلم أحمر.
علامة صغيرة خلف أذن جلال.
كانت تشبه حرقًا دائريًا.
قالت ماجدة
وجدوا ابني داخل سيارته في منحدر قرب طريق قديم خارج المدينة. قالوا إنه غلبه النعاس، وإنه شرب أكثر مما ينبغي. جلال لم يكن يشرب. كانت لديه هذه العلامة. وقبلها بأسبوع، أخبرني أن ريما ستقول له الحقيقة أخيرًا.
تحدثت ريما بصوت مكسور
أنا لم أقتله.
نظرت إليها ماجدة بكراهية وقالت
لكنكِ اشتريته.
سقط الصمت ثقيلًا.
كنت أريد أن أدافع عن ريما.
وأردت أن أكرهها.
وأردت أن أعود إلى اليوم الذي كنت فيه مجرد سائقها، وكانت هي امرأة بعيدة تشرب قهوتها السوداء.
سألتها
لماذا اخترتِني؟
لم تجب ريما.
أجابت ماجدة بدلًا منها
لأنك تشبهه في الشيء المهم. وحيد، غارق في الديون، ولديك أم مريضة. رجل طيب يظن أن بيع سنة من حياته لا يعني بيع روحه إذا كان ذلك سينقذ شخصًا يحبه.
شعرت بالخجل.
ليس لأنني فقير.
بل لأنني كنت
سهل العثور إلى هذا الحد.
قلت لريما بحدة
أخبريني أنتِ هل اخترتِني لأنني قد أموت دون أن يسأل أحد كثيرًا؟
اقتربت ريما وهي ترتجف.
وقالت
اخترتك لأنني كنت أحتاج إلى شخص من خارج دائرة عائلتي. شخص لم يكن فارس قد اشتراه بالفعل. شخص ما زال يعرف الصواب من الخطأ، حتى عندما يكلفه ذلك الكثير.
قلت
يبدو كلامًا جميلًا. لكن أمي على سرير المستشفى، وأنتِ كنتِ تعرفين تمامًا مدى خوفي.
قالت
نعم.
لم تزيّن الحقيقة.
ولم تدافع عن نفسها.
قالت
استغللت يأسك يا مازن. ولا توجد طريقة نظيفة لقول ذلك.
أطلقت ماجدة ضحكة مُرّة وقالت
على الأقل هذه المرة تعترف.
نظرت ريما نحو الممر.
في نهايته كان الباب المغلق.
قالت
جلال لم يكن مجرد عقد. كان صديقي. كان أول من وافق على مساعدتي عندما وضع أبي ذلك الشرط السخيف على الصندوق العائلي. عرف فارس بالأمر. هدده. ثم مات. ومنذ ذلك اليوم، وأنا أجمع الأدلة.
سألتها
في تلك الغرفة؟
أومأت برأسها.
قالت
لم أستطع إخبارك.
قلت
لأن العقد قال إنني لا أستطيع السؤال عن ماضيكِ؟
قالت
لأنك لو عرفت، لأصبحت خطرًا عليهم.
ضحكت بلا مرح.
قلت
لقد أصبحت خطرًا منذ اللحظة التي وقّعت فيها.
سرت نحو الغرفة المغلقة.
لم تلحق بي ريما.
هذه المرة لم تحاول إيقافي.
كان المفتاح مخبأ خلف لوحة.
ربما أرادتني أن أجده يومًا ما.
وربما كنت فقط أحتاج إلى تصديق ذلك حتى
لا أنهار تمامًا.
فتحت الباب.
كانت الغرفة تفوح برائحة الورق القديم والغبار والليالي بلا نوم.
كان أحد الجدران مغطى بالكامل بالصور جلال وهو يدخل موقف سيارات، فارس يتحدث إلى رجل يرتدي معطفًا طبيًا، عيادة خاصة، إيصالات، لوحات سيارات، خرائط.
وعلى الطاولة كانت هناك ملفات تحمل أسماء أعضاء مجلس الإدارة، وتحويلات مالية، وسجلات مكالمات.
وكانت هناك أيضًا صورة لي.
وأنا أخرج من مستشفى أمي بعينين محمرتين، أحمل كيس أدوية لها.
التقطت الصورة بيدين مرتجفتين.
قلت
لقد حققتِ عني.
ظهرت ريما عند الباب وقالت
نعم.
قلت
راقبتِني وأنا أغرق.
قالت
نعم.
قلت
وانتظرتِ اللحظة المناسبة لترمي لي حبل نجاة عليه ثمن.
امتلأت عيناها بالدموع وقالت
نعم.
وصل صدقها متأخرًا.
لكنه وصل.
خرجت من الغرفة وأنا أمسك الصورة في يدي.
قلت
عملية أمي غدًا.
قالت
أعرف.
قلت
لا أريد أن أراكِ هناك.
خفضت ريما نظرها وقالت
أفهم.
قلت
ولا أريد مالكِ بعد العملية.
قالت
مازن
قاطعتها
لا. العملية دُفعت تكلفتها بالفعل. كان ذلك هو الاتفاق. أما الباقي فقد انتهى.
كانت ماجدة تراقبنا من غرفة الجلوس.
وعندما مررت بجانبها، أمسكت معصمي.
قالت
افحص رقبتك كل صباح. قال جلال إن أحدهم وخزه في حفل عشاء. وفي اليوم التالي ظهرت العلامة.
تجمّدت.
سألتها
من فعل ذلك؟
نظرت إلى ريما وقالت
أخوها.
في تلك الليلة نمت في
المستشفى، على كرسي بلاستيكي بجانب أمي.
كان جناح القلب تفوح منه رائحة القهوة والمطهرات والدعوات.
كان الناس ينامون في الممرات، يحتضنون البطانيات وأكياس
تم نسخ الرابط