انقلبت عائلتي عليا

لمحة نيوز

طاقم تحليق خاص تابع للقوات الجوية.
كوب القهوة وقع من يده.
مهمة إيه؟! هي النهارده فرحها!
لكن الصوت الآخر كان قد انتهى.
انقطع الخط.
وبقي حسن واقفًا لأول مرة لا يعرف ماذا يقول.
وفي تلك اللحظة
كانت ليلى ترتدي بدلتها العسكرية.
لكن هذه المرة، لم تكن نفس المرأة التي بكت في غرفة مليئة بالقصاصات.
كانت مختلفة تمامًا.
قائدة لا تُكسر.
أحد الطيارين اقترب منها جاهزة يا فندم؟
نظرت للأمام وقالت جاهزة من سنين بس الليلة دي هتتأكدوا.
ثم صعدت إلى الطائرة.
وأُغلقت الكابينة.
وفي بيت العائلة، بدأ التوتر يتسلل لأول مرة.
كريم فقد ابتسامته هي كانت بتقول إيه الصبح؟
فاطمة بصوت منخفض هي راحت فين؟
حسن ظل صامتًا.
ثم قال جملة واحدة فقط إحنا عملنا إيه؟
وفجأة
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان الصوت مختلفًا تمامًا في خبر عاجل طائرة عسكرية بقيادة القائدة ليلى عبد الرحمن أقلعت منذ دقائق في مهمة رسمية عالية السرية
وساد الصمت.
صمت لم يقطعه أي شيء.
لأنهم بدأوا يفهمون متأخرين جدًا أن البنت التي حطموها صباحًا،
لم تكن يومًا شخصًا عاديًا.
بل كانت شخصًا لا يُمس.
الجزء الثالث هيقلب كل الموازين لما يرجعوا يكتشفوا الحقيقة كاملة داخل المطار
الجزء الثالث
كانت الطائرة تخترق السماء بسرعة ثابتة، بينما جلست ليلى داخل الكابينة وكأنها وُلدت هناك.
الصمت حولها لم يكن فراغًا بل تركيزًا حادًا. كل ثانية تمر كانت تعيد ترتيب شيء بداخلها، لكن هذه المرة ليس ألمًا بل حسابًا دقيقًا.
على الأرض، في بيت العائلة، كان التوتر قد بدأ يتحول إلى خوف حقيقي.
حسن لم يعد يجلس. كان يمشي ذهابًا وإيابًا في الصالة، والهاتف في يده يرتجف.
فاطمة جلست بصمت غير معتاد، لأول مرة لا تملك تعليقًا.
أما كريم، فقد اختفى صوته تمامًا.
رن الهاتف مرة ثالثة.
الصوت هذه المرة كان رسميًا أكثر نبلغكم أن القائدة ليلى عبد الرحمن ضمن تشكيل جوي خاص في مهمة دعم عاجلة وتم تصنيفها من أعلى درجات الاستعداد.
سقط الهاتف من يد حسن.
أعلى درجات الاستعداد؟ يعني إيه الكلام ده؟!
لم يجب أحد.
لكن في داخله، بدأ شيء ثقيل يتكوّن اسمُه الخوف.
في السماء
جاء صوت من
برج المراقبة عبر السماعات القائدة ليلى، الهدف على بعد 40 دقيقة. الوضع يتطلب هبوط دقيق في منطقة غير مستقرة.
ردت ليلى بثبات تم الاستلام. أنا جاهزة.
ثم لحظة صمت قصيرة قبل أن تضيف دي مش أول مرة أطير في ظروف أصعب.
أحد الطيارين بجانبها نظر إليها حضرتك كويسة؟
لم تلتفت له أنا كويسة من زمان بس النهارده بس الناس هتفهم ده.
في نفس الوقت، بدأ خبر غير متوقع ينتشر داخل القاعدة الجوية.
اسم المهمة التي تم استدعاء ليلى لها لم يكن تدريبًا بل عملية إنقاذ حساسة كانت تحتاج طيارين من النخبة فقط.
اسمها كان في أعلى القائمة.
وبجانب اسمها ملاحظة واحدة الأكثر كفاءة في الدقة تحت الضغط.
على الأرض، في بيت العائلة
بدأت الحقيقة تتسلل ببطء قاتل.
حسن فتح التلفاز على الأخبار العاجلة.
ظهر شريط أحمر تحركات جوية عاجلة للقوات المسلحة في إطار مهمة إنقاذ إنسانية حساسة
تجمدت يداه.
فاطمة همست هي كانت بتشتغل إيه بالظبط؟
لكن السؤال الحقيقي لم يكن هناك
السؤال كان إحنا كنا فاكرينها إيه؟
بعد ساعات
اقتربت لحظة الهبوط.
ليلى
كانت تركز على الأرض تحتها. منطقة وعرة، والرياح غير مستقرة، لكن عينيها لم ترتجفا.
صوت البرج 30 ثانية للهبوط.
أجابت تم.
ثم أغلقت كل شيء داخليًا لم يعد هناك بيت، ولا عائلة، ولا ذكريات.
فقط مهمة.
10 ثواني
هدوء تام.
5
ثم هبطت الطائرة بدقة مذهلة.
في اللحظة التي لامست فيها العجلات الأرض، انطلقت صفارات القاعدة في الأرض المستهدفة.
نجاح كامل.
بعد دقائق
تم فتح الكابينة.
خرجت ليلى ببطء، والضباط يحيطون بها باحترام واضح.
أحد القادة اقترب منها وقال تنفيذ مثالي كالعادة يا قائدة. أنقذتِ الموقف بالكامل.
أومأت فقط.
لكن عينيها كانت بعيدة.
بعيدة جدًا.
لأنها كانت تعرف أن أصعب شيء لم يكن الهبوط
بل ما سيحدث بعده.
وفي بيت العائلة
رن الهاتف مرة أخيرة.
صوت رسمي، لكن هذه المرة مختلف القائدة ليلى عبد الرحمن أنهت المهمة بنجاح كامل وتمت الإشادة بها من القيادة العليا.
صمت طويل.
ثم سقط حسن على الكرسي.
إحنا عملنا فيها إيه؟
لكن الوقت كان قد فات.
لأن ليلى لم تعد تلك الفتاة التي تُكسر فساتينها
بل أصبحت الشخص الذي
لا يمكن لأحد أن يكسره أصلًا.
النهاية كانت أقرب مما يتخيلون لكن الحقيقة كانت أقسى مما توقعوا

تم نسخ الرابط