طفل بكى طوال الرحلة وأزعج الركاب… لكن ما فعله الشيخ الخليجي معه أبكى الطائرة كلها
الحديث خفض بعضهم أنظاره دون شعور.
ثم تابع الشيخ ببطء
كان عمره قريبًا من عمر ابنك وكان يبكي بالطريقة نفسها كلما خاف أثناء السفر.
ابتلعت المرأة ريقها بصعوبة.
وشعرت فجأة بالخجل من نظرتها الأولى لذلك الرجل.
فمنذ بداية الرحلة
كانت تظنه متضايقًا منها ومن طفلها فقط.
لكنها الآن أدركت أن شيئًا آخر كان يحدث داخله.
شيء أعمق بكثير من الانزعاج.
سألته بهدوء
ماذا حدث له؟
توقف الشيخ لثوانٍ.
وكأن السؤال أعاده إلى مكان بعيد لا يريد العودة إليه.
ثم قال أخيرًا
مرض مفاجئ لم يمهله طويلًا.
ارتجفت شفتا الأم.
أما الشيخ
فابتسم ابتسامة حزينة وهو ينظر إلى الطفل النائم فوق صدره.
وقال
منذ ۏفاته لم أستطع أن أحمل طفلًا مرة أخرى.
شعرت المرأة بأن الدموع تملأ عينيها من جديد.
حتى الرجل المسن تنهد بصمت وعاد إلى مقعده دون كلمة.
لكن الغريب
أن شيئًا تغيّر داخل الطائرة كلها بعد تلك اللحظة.
الوجوه المتجهمة اختفت.
والركاب الذين كانوا منزعجين قبل قليل
أصبحوا ينظرون إلى الأم وطفلها بعين مختلفة تمامًا.
إحدى النساء طلبت من المضيفة كوب ماء للأم.
ورجل آخر عرض أن يساعدها في حمل حقائبها عند الوصول.
حتى المضيفات أصبحن يبتسمن لها كلما مررن قربها.
أما الطفل
فبقي نائمًا بسلام بين ذراعي
وكأنه وجد أخيرًا الأمان الذي كان يبحث عنه.
وبعد ساعات طويلة
بدأت الطائرة بالاستعداد للهبوط في مطار دبي.
أضاءت إشارات ربط الأحزمة.
وبدأ الركاب يجمعون أغراضهم بهدوء.
اقتربت الأم من الشيخ بخجل وقالت
لا أعرف كيف أشكرك
هز رأسه مبتسمًا
لا تشكريني ربما كنت أنا من احتاج هذه اللحظة أكثر من طفلك.
ثم نظر إلى الطفل الصغير الذي بدأ يستيقظ ببطء.
وفجأة
حدث شيء جعل الأم تبكي فورًا.
رفع الطفل يديه الصغيرتين نحو الشيخ وتمسّك بثوبه، ثم قال بصوت ناعس ومتقطع
بابا
انحبست أنفاس المرأة.
أما الشيخ
فتجمّد تمامًا.
حتى عيناه اتسعتا للحظة كأنه لم يكن مستعدًا لسماع هذه الكلمة أبدًا.
حاولت الأم الاعتذار بسرعة وهي تبكي
آسفة هو لا يقصد
لكن الشيخ رفع يده بهدوء ليوقفها.
ثم ابتسم للطفل ابتسامة صغيرة ارتجفت معها ملامحه كلها.
ولأول مرة منذ بداية الرحلة
انكسرت الجدية فوق وجهه بالكامل.
وبدت عليه ملامح رجل مشتاق ومتعب ووحيد جدًا.
ثم انحنى نحو الطفل وقبّل رأسه برفق.
وقال بصوت خاڤت بالكاد سمعته الأم
الله يحفظك يا صغيري ولا يذيقك فقد من تحب.
هبطت الطائرة أخيرًا وسط أضواء المطار اللامعة.
وبدأ الركاب يغادرون مقاعدهم واحدًا تلو الآخر.
لكن الأم بقيت واقفة قرب
أما طفلها
فكان ما يزال متشبثًا بطرف ثوب الشيخ الصغير بكل براءة.
ابتسم الشيخ وهو يحاول أن يفك يده الصغيرة بلطف، لكن الطفل رفض.
حتى إنه اقترب أكثر ووضع رأسه فوق كتفه مجددًا.
ضحكت إحدى المضيفات بخفة وقالت
يبدو أنه تعلّق بك فعلًا يا شيخ.
لكن الشيخ لم يضحك.
بل بقي ينظر إلى الطفل بصمت طويل.
صمت جعل الأم تشعر أن هذا الرجل يخفي خلف هدوئه قصة أكبر بكثير مما قاله.
وأثناء خروجهم من الطائرة، لاحظ الركاب أمرًا غريبًا.
بعض موظفي المطار ورجال الأمن كانوا يقفون عند البوابة وكأنهم بانتظار شخص مهم.
وما إن ظهر الشيخ
حتى اعتدل الجميع فورًا باحترام واضح.
أحد الموظفين اقترب بسرعة وقال
السيارة بانتظارك يا شيخ راشد.
فهمت الأم عندها أن الرجل ليس مجرد شيخ ثري كما ظنت
بل شخصية معروفة جدًا.
ورغم ذلك
لم يتصرف طوال الرحلة بتعالٍ أو غرور ولو لمرة واحدة.
بل جلس يحمل طفلًا يبكي لساعات دون أن يشتكي.
وقفت المرأة مرتبكة وهي تضم طفلها، ثم قالت بخجل
أشكرك مرة أخرى لن أنسى ما فعلته معنا أبدًا.
هز الشيخ رأسه بهدوء، ثم همّ بالمغادرة.
لكن قبل أن يبتعد بخطوتين
توقف فجأة.
واستدار نحوها من جديد.
ثم سألها
هل يوجد
ارتبكت المرأة قليلًا قبل أن تجيب
أخي كان سيأتي لكنه أخبرني قبل الإقلاع أن سيارته تعطلت سأحاول طلب سيارة أجرة.
نظر الشيخ حوله للحظة.
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.
والمطار مزدحم بشكل مرهق.
ثم نظر إلى الطفل الذي عاد يتشبث بوالدته پخوف من المكان الجديد.
وقال بهدوء
لا يصح أن تبقي وحدك مع طفل بهذا الوقت.
حاولت الاعتراض بسرعة
لا أريد أن أزعجك أكثر
لكنه قاطعها بلطف
لن تزعجيني.
ثم أشار إلى أحد السائقين الواقفين قرب البوابة وقال
أوصلهم إلى العنوان الذي يريدونه، وتأكد أنهم يصلون بسلام.
اتسعت عينا المرأة بدهشة
لا لا داعي لكل هذا
لكن الشيخ ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أحيانًا الله يرسل لنا أشخاصًا غرباء في أصعب أيامنا حتى يخفف عنا الطريق.
شعرت المرأة أن الكلمات كسرت شيئًا داخلها.
فانهمرت دموعها مجددًا دون أن تستطيع منعها.
أما الشيخ
فاكتفى بهز رأسه بهدوء ثم استدار مغادرًا.
لكن قبل أن يدخل السيارة السوداء الفاخرة التي كانت بانتظاره
الټفت الطفل نحوه فجأة ولوّح بيده الصغيرة وهو يبتسم لأول مرة منذ بداية الرحلة.
ثم صړخ بصوت طفولي بريء
باي بابا!
توقف الشيخ في مكانه للحظة.
وأغمض عينيه ببطء.
وكأن تلك الكلمة أعادت إليه شيئًا ظنّ أنه
ثم فتح عينيه من جديد
وكانت ابتسامته هذه المرة مختلفة تمامًا.
ابتسامة رجل عاد قلبه ينبض بعد صمت طويل جدًا.