أنا بخير يا أمي… جملة واحدة خلتني أعيش 12 سنة في وهم

لمحة نيوز

ما كنتش متخيلة إن هوس بنتي بالشاب الكوري هيغيّر حياتها وحياتي معاها بالشكل ده.
افتكرته مجرد إعجاب وهيعدّي زي أي مرحلة وتخلص
بس ماعدّاش.
بنتي فاطمة اتجوزت راجل كوري وهي عندها واحد وعشرين سنة، ومن يومها ما رجعتش البيت أبدًا.
لكن كل سنة
كان بيوصلني مبلغ مية ألف دولار.
بالظبط. من غير تأخير ومن غير ما ينقص دولار واحد.
وبعد اتناشر سنة من الغياب
قررت أروح لها بنفسي من غير ما أقولها.
ولما فتحت باب بيتها
اتجمدت مكاني.
عمري ما هنسى الصبح ده، وأنا ماسكة تذكرة الطيارة بين إيديا، وببص لاسمي المكتوب عليها كأني مش مصدقة.
قلبي كان بيدق بسرعة غريبة، كأن في حاجة جوايا بتقولي إن الرحلة دي مش عادية.
اتناشر سنة
اتناشر سنة كاملة من يوم ما بنتي، فاطمة، سافرت مع جوزها الكوري وما رجعتش ولا مرة.
ومع كده
الفلوس عمرها ما اتقطعت.
كل سنة، في نفس المعاد، يوصلني نفس المبلغ مية ألف دولار، ومعاه رسالة قصيرة عمرها ما اتغيرت
يا أمي، خدي بالك من نفسك. أنا بخير.
الكلمة دي بخير
كانت أكتر حاجة بتوجعني.
اسمي أمينة، عندي تلاتة وستين سنة. اترملت بدري، وربيت بنتي الوحيدة لوحدي.
فاطمة كانت كل حياتي بنتي وصاحبتي وونس وحدتي في الدنيا.
كانت ذكية، رقيقة، جميلة
وكل الناس كانت تقول إنها هتعيش حياة مختلفة.
ويمكن فعلًا كانوا صح
بس مش بالطريقة اللي تخيلوها.
في السنين دي، بدأت موجة غريبة تنتشر وسط البنات اللي في سنها
هوس بكل حاجة كورية؛ المسلسلات، الأغاني، طريقة الحياة وحتى الرجالة.
كنت أشوفها قاعدة بالساعات تتفرج على الحاجات دي، تبتسم أوقات، وتسرح بعيد عني أوقات تانية
كأنها عايشة في عالم تاني.
في الأول ماقلقتش.
افتكرتها مرحلة وهتعدّي
بس ماعدّتش.
وهي عندها واحد وعشرين سنة، اتعرفت على راجل كوري اسمه جون كانغ. كان أكبر منها بحوالي عشرين سنة.
قلبي ما ارتاحش للموضوع.
مش عشان أجنبي
بس عشان حسيت إن بنتي ماشية ورا حلم هي ما تعرفش حقيقته.
اعترضت.

وحاولت أقنعها.
لكنها كانت مصممة بطريقة ما شفتهاش فيها قبل كده.
قالتلي
يا أمي، دي حياتي وأنا عارفة أنا بعمل إيه.
شفت في عينيها إصرار خلاني أفهم إني لو وقفت قدامها هخسرها.
فسيبتها
على أمل إنها ترجع يوم.
الجواز تم بسرعة، وببساطة.
وبعد أقل من شهر، كانت لمّت شنطها وسافرت معاه كوريا.
في المطار مسكت إيدي بقوة، وعيطت عياط مر.
وأنا كمان كنت بعيط بس كنت بخبي دموعي قد ما أقدر.
افتكرتها هتسافر كام سنة وترجع
بس السنين عدّت، وما رجعتش.
سنة سنتين تلاتة
لحد ما وصلنا للسنة الخامسة، وما بقاش عندي شجاعة أسألها
هترجعي إمتى؟
كنت بخاف من الرد.
كل اللي كان بيوصلني منها
الفلوس.
ومع الفلوس رسالة قصيرة باردة.
الناس حواليا كانوا فاكريني محظوظة.
بنتك اتجوزت راجل غني.
عايشة عيشة مرتاحة برّه.
وكمان بتبعتلك المبلغ الضخم ده كل سنة!
كنت بابتسم بس
لكنهم ماكانوش يعرفوا إني باكل لوحدي كل يوم.
ماكانوش يعرفوا إني في كل مناسبة، كنت بحط لها طبق على السفرة
وبعدين أشيله في هدوء.
مرة واحدة بس اتكلمنا فيديو.
كانت جميلة زي ما هي بس عينيها ماكانوش نفس العينين اللي أعرفهم.
كان فيهم شرود وتوتر
كأنها مخبية حاجة.
سألتها
ليه ما بتيجيش يا فاطمة؟
سكتت شوية
وبعدين قالت
أنا مشغولة جدًا بالشغل يا أمي.
ومن يومها
ما سألتش تاني.
السنين بتمر والإنسان بيكبر، مش في العمر بس في الخوف كمان.
لحد ما جه اليوم ده
اليوم اللي قررت فيه أبطل استنى.
قررت أروح لها.
ماقولتلهاش.
ماكنتش عايزة تديني عذر أو تمنعني.
استعنت بواحد جارنا يطلعلي الورق ويحجز التذكرة.
وبعد كام يوم
لقيت نفسي على الطيارة، رايحة لبلد عمري ما تخيلت إني أشوفها.
الرحلة كانت طويلة ومتعبة
وكنت حاسة كل لحظة إني بقرب من حقيقة خايفة منها.
ولما وصلت، ما فهمتش أي حاجة من اللغة، وما عرفتش أقرا اللافتات
لكن تمسكت بالعنوان اللي كانت بعتاهولي من سنين.
ركبت تاكسي، واديت السواق الورقة.
وبعد وقت طويل
العربية
وقفت.
بصيت قدامي
كان بيت دورين، في حي هادي بشكل غريب.
نزلت ببطء، وقلبي بيدق جامد.
قربت من الباب، وضغطت الجرس.
ماحدش رد.
استنيت شوية وبعدها لاحظت إن البوابة ما كانتش مقفولة.
زقّيتها بهدوء ودخلت.
الجنينة كانت مترتبة بس مافيهاش روح.
لا صوت لا حركة لا أي حاجة.
قربت من الباب الرئيسي، وإيدي بتترعش.
حطيت إيدي على المقبض وترددت لحظة.
وبعدين فتحت الباب.
وفي اللحظة دي
اتجمدت مكاني.
البيت كان نضيف بشكل مبالغ فيه
مرتب بس مافيهوش أي أثر لحياة.
لا جزم عند الباب
لا هدوم لا ريحة أكل لا صوت.
ناديت بصوت واطي
فاطمة؟
ماحدش رد.
دخلت أكتر
المطبخ نضيف كأنه ما اتستخدمش قبل كده.
التلاجة شبه فاضية كام زجاجة مية وشوية فاكهة دبلانة.
طلعت فوق وقلبي بيبقى أتقل مع كل درجة.
تلات أبواب.
فتحت الأول
سرير واحد بس. مترتب بطريقة مريبة.
ودولاب مليان هدوم حريمي ومن غير أي أثر لراجل.
فتحت التاني
مكتب منظم بس مافيهوش روح.
لا صور لا ذكريات لا أي حاجة تدل إن جون كانغ عاش هنا يوم.
كأن الراجل
ماكانش موجود أصلًا.
فضل الباب الأخير.
فتحته وحسيت إن رجليّ ما بقوش شايليني.
أوضة مليانة صناديق.
قربت ببطء، وفتحت واحد منهم
واتجمدت.
فلوس.
رزم دولارات مترتبة بعناية.
مديت إيدي ولمستها
كانت حقيقية.
جسمي اترعش.
لو كانت بتبعتلي مية ألف كل سنة
يبقى إيه كل ده؟
والفلوس دي جاية منين؟
وليه متخبية هنا في أوضة مقفولة؟
وفي اللحظة دي
سمعت باب بيتفتح تحت.
وخطوات هادية.
حسيت إن قلبي هيطلع من صدري.
وبعدين سمعت صوت حد بينادي

فاطمة؟
الصوت كان رجولي هادي بشكل غريب.
وقفت مكاني، وقلبي بيدق بعنف.
قفلت الصندوق بسرعة، وبصيت حواليّا كأني بدور على مكان أستخبى فيه، لكن رجليّ كانوا تقال أوي إني أتحرك.
الخطوات بدأت تقرب من السلم.
درجة درجة
وكل خطوة كانت بتضغط على صدري أكتر.
وفجأة
ظهر راجل عند باب الأوضة.
طويل، شعره أسود فيه شوية خصل بيضا، وملامحه هادية بشكل يخوف.
بصلي
للحظات من غير ما يتكلم.
وأنا اتجمدت.
عرفته فورًا.
جون كانغ.
جوز بنتي.
لكن اللي صدمني فعلًا
إنه ما اتفاجئش يشوفني.
ولا حتى اتحرك بعصبية.
بالعكس
كأنه كان متوقع وجودي.
قال بالعربي المكسر بهدوء
أم فاطمة أخيرًا جيتي.
صوته خلاني أتوتر أكتر.
سألته بسرعة وأنا ببص حواليّا
فين بنتي؟
سكت لحظة
وبعدين قال
تعالي ننزل تحت.
صرخت بعصبية لأول مرة
بنتي فين؟!
لكن ملامحه ما اتغيرتش.
وقال بهدوء
هشرح كل حاجة بس لو سمحتي اهدَي.
كنت حاسة إن في كارثة.
كارثة أكبر بكتير من الفلوس.
نزلت وراه السلم ورجلي بتترعش.
البيت كله كان ساكت بشكل يخنق.
ولما دخلنا الصالون، شاورلي أقعد.
لكنّي فضلت واقفة.
قلت بعصبية
أنا عايزة أشوف فاطمة.
رفع عينه ناحيتي لأول مرة بشكل مباشر.
وكان في عينيه تعب غريب.
وقال
فاطمة مش هنا.
الكلمة نزلت على قلبي كالحجر.
يعني إيه مش هنا؟!
من سبع سنين.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
مسكت طرف الكرسي بسرعة عشان ما أقعش.
سبع سنين؟!
هز راسه بهدوء.
فاطمة سابت البيت من سبع سنين.
ما فهمتش.
ولا عقلي استوعب.
بصيتله بعدم تصديق
إنت بتقول إيه؟! أنا بكلمها! بتبعتلي فلوس كل سنة!
سكت شوية
وبعدين قال الجملة اللي قسمت عمري نصين
الرسائل والفلوس أنا اللي كنت ببعتهم.
اتجمدت.
حتى نفسي وقف لحظة.
إيه؟
فاطمة طلبت مني أعمل كده.
صرخت
فين بنتي؟!
ولأول مرة، ملامحه اتكسرت.
وقال بصوت واطي
ماعرفش.
الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الفهم.
قعدت ببطء وأنا ببصله كأني بشوف كابوس.
يعني إيه ما تعرفش؟!
جون سكت شوية طويلة.
وبعدين قام ناحية مكتبة صغيرة، وطلع ملف قديم.
حطه قدامي.
ولما فتحته
لقيت صور لفاطمة.
بس مش فاطمة اللي أعرفها.
وشها كان مرهق.
عينيها غرقانة خوف.
وفي صور تانية
كانت واقفة قدام مباني وشركات، ومع ناس مختلفة.
قال بهدوء
بعد ما جينا هنا، فاطمة اتغيرت.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
كمل
كانت حاسة إنها محبوسة غريبة عن المكان وعن نفسها.
ليه ما رجعتش؟!
كانت
بتقول إنها خايفة ترجعيها معاكي.
دموعي نزلت غصب عني.
أنا أمها
هز راسه بسرعة
أنا عارف.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
بس فاطمة كانت عندها مشكلة أكبر.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
بص بعيد عني للحظة
وكأنه بيدور على طريقة يقول بيها الكلام.
فاطمة دخلت في
 

تم نسخ الرابط