"أبوها دمّر فساتينها قبل الزفاف بساعات… فظهرت بشيء أحرج العائلة كلها! 😨"

لمحة نيوز

في مدينة جدة، كان الناس دائمًا يرددون أن حفلات الزفاف قادرة على إصلاح ما تفسده السنوات، وأن ليلة واحدة مليئة بالزغاريد والبهجة تكفي لكي تنسى العائلات خلافاتها القديمة.
كبرت مريم العتيبي وهي تسمع تلك الجملة في كل مناسبة عائلية تقريبًا.
كانت ترى كيف تتحول النساء اللواتي يقضين العام كله في النميمة والخصام إلى دموع وتأثر لحظة دخول العروس، وكيف يجلس الرجال الذين لا يتفقون على شيء جنبًا إلى جنب وكأن الماضي اختفى تمامًا.
لكن زفاف مريم لم يكن يشبه أي زفاف عرفته العائلة.
بل كان الليلة التي انكشف فيها كل شيء.
في الثانية والثلاثين من عمرها، كانت مريم تعمل قائدة طائرة عسكرية في إحدى القواعد الجوية السعودية، امرأة صنعت نفسها بنفسها، واعتادت أن تتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، وتعيش وفق نظام صارم جعلها أقوى من معظم الرجال الذين عرفتهم.
لكن بالنسبة لوالدها، فهد العتيبي، لم يكن نجاحها مصدر فخر.
بل مصدر إهانة.
كان رجلًا شديد القسوة، يؤمن أن المرأة يجب أن تبقى داخل المنزل، وأن الطاعة أهم من الطموح، وكان يغضب كلما رأى

الناس يحترمون ابنته أو يتحدثون عن إنجازاتها.
كان يكرر دائمًا أمام الأقارب
البنت مهما نجحت تبقى بنت.
وكان ينظر إلى مريم وكأنها تمرد حيّ يسير أمامه كل يوم.
أما والدتها، نوال، فلم تكن مختلفة كثيرًا عنه.
كانت ترى أن ابنتها تغيرت منذ دخولها الحياة العسكرية، وأنها أصبحت متكبرة لأنها رفضت أن تعيش حياة عادية مثل بقية النساء في العائلة.
كانت تريدها هادئة، مطيعة، لا ترفع صوتها، ولا تسافر وحدها، ولا تتخذ قراراتها بنفسها.
لكن مريم لم تكن كذلك أبدًا.
ومنذ سنوات طويلة، بدأت المسافة تكبر بينها وبين أهلها.
ثم كان هناك سامي شقيقها الأصغر.
شاب في الثامنة والعشرين، بلا وظيفة مستقرة، يقضي معظم وقته بين هاتفه وأصدقائه، يعيش بالكامل على أموال والديه، ومع ذلك كان دائمًا الابن المدلل.
إذا استيقظ مبكرًا مرة واحدة، اعتبروا ذلك إنجازًا.
وإذا ساعد في شيء بسيط داخل المنزل، انهالت عليه عبارات المديح.
أما مريم، فحتى بعد سنوات من العمل الشاق والخدمة العسكرية، لم تحصل منهم على كلمة فخر واحدة.
تعلمت أن تتحمل.
الحياة العسكرية علمتها
أن المشاعر لا تنقذك أثناء الأزمات، وأن الإنسان يجب أن ينهض حتى لو كان قلبه محطمًا.
لكن لا يوجد تدريب في العالم يمكنه أن يخفف ألم أن تشعر بأن عائلتك تكرهك فقط لأنك قوية.
أما ياسر، خطيبها، فكان مختلفًا تمامًا عنهم.
مهندس من الرياض، تعرّفا على بعضهما خلال عمليات الإغاثة بعد السيول التي ضربت المنطقة الشرقية قبل سنوات.
كانت مريم تشرف على نقل فرق الإنقاذ جوًا، بينما كان ياسر ضمن الفريق الهندسي المسؤول عن إصلاح بعض المنشآت المتضررة.
ومنذ لقائهما الأول، شعر ياسر أنها ليست امرأة عادية.
لم يحاول أن يغيرها.
ولم يشعر يومًا بالخوف من شخصيتها القوية.
بل أحب فيها كل ما حاول الآخرون تحطيمه.
وكان يقول لها دائمًا
أكثر شيء أحبه فيك أنكِ لا تشبهين أحدًا.
ولهذا وافقت على الزواج منه.
لأول مرة شعرت أن هناك شخصًا يراها كما هي فعلًا.
وكان من المقرر إقامة الزفاف في قاعة أفراح تراثية فاخرة خارج الرياض، داخل منطقة هادئة تحيط بها النخيل والأضواء الدافئة، مكان مشهور بإقامة حفلات الزفاف الراقية التي تجمع بين الفخامة والطابع العربي
الأصيل.
وقبل الحفل بيومين، عادت مريم إلى منزل طفولتها.
كانت تحمل أربع حقائب كبيرة تحتوي على فساتين الزفاف.
واحد فخم بتصميم ملكي، وآخر مطرز بالدانتيل الأبيض، والثالث خفيف يناسب حرارة الصيف، أما الرابع فكان بسيطًا وأنيقًا ليكون خيارًا احتياطيًا إذا حدث أي طارئ.
وضعت الفساتين بعناية داخل غرفتها، وعلقتها بنفسها داخل الخزانة.
في تلك الليلة، كان التوتر داخل المنزل خانقًا.
جلس فهد أمام التلفاز يطلق تعليقات مستفزة كلما ظهرت امرأة ناجحة في الأخبار.
وكان يتعمد رفع صوته كلما مرت مريم من أمامه.
أما نوال، فكانت تضرب الصحون بعنف داخل المطبخ وكأنها تفرغ غضبها فيها.
بينما جلس سامي على الأريكة يضحك بصوت مرتفع على مقاطع يشاهدها في هاتفه دون أن يهتم بأي شيء حوله.
حاولت مريم ألا تدخل في أي مواجهة.
كانت تريد فقط أن تمر الليلتان المتبقيتان بسلام.
دخلت غرفتها قرابة العاشرة مساءً.
أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم وقفت أمام الفساتين للحظات طويلة.
مررت أصابعها فوق القماش الأبيض الناعم لفستانها الأساسي، وشعرت أخيرًا بشيء من السعادة
الحقيقية.
همست لنفسها
بقي القليل فقط.
ثم أطفأت الضوء
تم نسخ الرابط