حماتي صممت تجوزني ابنها

لمحة نيوز

بياخد مكان حد الحب بيكبر القلب.
بصلي شوية.
وبعدين قال
طيب ممكن تعمليلي بطاطس؟
ضحكت من وسط دموعي.
حاضر.
ومن يومها، البطاطس بقت بينا سر صغير.
كل ما يحب يطلب مني حاجة، يقول
ينفع بطاطس؟
وأنا أفهم إنه محتاج اهتمام.
مش أكل.
بعد شهر، حصلت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
كنت راجعة من السوق، وشايلة أكياس كتير.
فتحت الباب، لقيت سيف جري عليا من جوه وقال بصوت عالي
ماما هنا رجعت!
الكلمة وقفتني عند الباب.
ماما هنا.
ماقالش ماما بس.
وماقالش هنا بس.
قال الاتنين مع بعض.
كأن قلبه لسه بيوزع الأماكن بحذر.
وقفت مكاني، والعيش وقع مني على الأرض.
أحمد خرج من الأوضة، وسمع الكلمة.
عيونه دمعت.
أما سيف، فخاف.
قال بسرعة
أنا آسف ماكنتش أقصد.
جريت عليه وقلت
لا تعتذر يا حبيبي.
مسكت إيده وقلت
قولها زي ما تحب وقت ما تحب بالطريقة اللي تريح قلبك.
ومن يومها، بقيت ماما هنا.
اسم غريب شوية.
بس كان أجمل اسم اتناديت بيه في حياتي.
مرت الشهور.

البيت اتغير.
الهدوء اللي كان خانقنا بقى دفا.
اللعب بقى مرمي في الصالة.
كراسات التلوين بقت على الترابيزة.
صوت ضحك سيف بقى يسبق صوت المفتاح في الباب.
وفي يوم، روحت معاه المدرسة أول مرة.
كان ماسك إيدي بقوة.
ولما المدرسة سألته
دي مامتك؟
بصلي.
وبص لها.
وسكت ثانية.
أنا ما ضغطتش عليه.
ابتسمت بس.
فقال
دي ماما هنا.
المدرسة ابتسمت.
وأنا قلبي كان هيطير.
لأن سيف اختارني قدام الناس.
اختارني بطريقته.
في نفس اليوم، رجعنا البيت، ونام بدري من التعب.
قعدت أنا وأحمد في البلكونة.
قال بهدوء
أنا كنت فاكر إنك هتمشي أول ليلة.
بصيت له.
وأنا كنت ممكن أمشي فعلًا.
سكت.
قلت
بس سيف شدني من مكان في قلبي ماكنتش أعرف إنه لسه عايش.
قال
وأنا؟
بصيت بعيد شوية.
إنت محتاج وقت.
هز راسه.
أنا مستني.
قلت
الجرح مش بس في إنك كنت متجوز قبلي. الجرح إنك ما ائتمنتنيش على الحقيقة.
قال بصوت منخفض
عارف.
قلت
بس لو هنبني بيت بجد يبقى مفيش حاجة تتخبى
تاني.
قال
أوعدك.
ومع الوقت، وعده بدأ يثبت.
مش بكلمة.
بتصرف.
بقى يحكي.
يسألني.
يشاركني.
ماياخدش قرار يخص سيف من غيري.
وفي يوم، جالي بورقة من المحكمة.
كان مقدم طلب إن الوصاية والرعاية اليومية لسيف تبقى باسمي معاه بشكل رسمي.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
قال
إنتِ مش بس بتربيه إنتِ بقيتي أمه فعلاً.
الورقة دي خلتني أعيط كتير.
مش عشان القانون.
لكن عشان الاعتراف.
اعتراف إن الأمومة اللي جتني من غير حمل، كانت حقيقية.
وفي ليلة شتاء هادية، سيف سخن شوية.
حرارته عليت، وفضل يهذي وهو نايم.
قعدت جنبه طول الليل.
كمادات، دوا، دعاء، وقلق.
أحمد كان واقف عند الباب، باصصلي بعين كلها امتنان.
عند الفجر، سيف فتح عينه، وقال بصوت ضعيف
ماما
المرة دي ماقالش ماما هنا.
قال ماما بس.
وقتها ما عرفتش أرد.
كل اللي قدرت أعمله إني أطمنه
أنا هنا يا حبيبي.
نام بعدها وهو ماسك إيدي.
وقعدت أبص له، وأنا فاهمة أخيرًا إن ربنا أحيانًا بيأخر حاجة
عشان يديك حاجة أعمق منها.
أنا كنت فاكرة إن الأمومة يعني حمل، وبطن بتكبر، وتحليل إيجابي، وغرفة بيبي بتتجهز قبل الولادة.
لكن سيف علمني إن الأمومة ممكن تيجي على هيئة طفل واقف عند باب قلبك، مستني تسأليه
تحب تفضل هنا؟
ومع السنين، كبر سيف.
وبقى يحكي لكل الناس
ماما هنا مش اللي ولدتني بس هي اللي خلتني أحس إني اتولدت من جديد.
وفي كل مرة كان يقولها، قلبي كان يسجد شكر.
أما أحمد، ففضل طول عمره يقول
أنا ربنا رزقني بيكي مرتين مرة كزوجة، ومرة كأم لابني.
وأنا؟
اكتشفت إن الرزق مش دايمًا بييجي بالشكل اللي بنحلم بيه.
أوقات الرزق ييجي متأخر.
وأوقات ييجي موجوع.
وأوقات ييجي على هيئة طفل صغير نايم في أوضة، حاضن دبدوب قديم، ومستني حد يقوله
إنت في بيتك.
ومن يومها، بقيت أؤمن إن الأم مش بس اللي شالت وولدت
الأم هي اللي سهرت، وخافت، وربّت، واحتوت، وفضلت موجودة لما كل الناس مشيت.
ولو الحكاية دي لمست قلبك
افتكر دايمًا إن في
أطفال كتير مش محتاجين غير قلب يفتح لهم الباب.
وإن أحيانًا، أجمل هدية من ربنا
بتيجي من غير تعب ولادة
لكن بتحتاج قلب يعرف يحب بجد.

تم نسخ الرابط