أنا بخير يا أمي… جملة واحدة خلتني أعيش 12 سنة في وهم

لمحة نيوز

شغل خطر.
جسمي كله برد.
شغل إيه؟
ناس استغلوا إنها بتتكلم عربي وإنجليزي وكوري وبدأت تشتغل معاهم في تحويلات وأموال.
افتكرت الأوضة اللي فوق.
الصناديق.
الدولارات.
همست بخوف
الفلوس دي
هز راسه ببطء
مش كلها حلال.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
وفاطمة؟!
قال بسرعة
في الأول كانت فاكرة نفسها بتشتغل شغل عادي لكن لما فهمت الحقيقة، حاولت تبعد.
سكت.
وبعدين قال
بس الناس دي ما بيسيبوش حد بسهولة.
إيديا بدأت تترعش.
يعني بنتي في خطر؟
رفع عينه ناحيتي
وكان واضح إنه مخبي حاجة أسوأ.
كانت.
قلبي وقف.
كانت؟!
طلع نفس طويل جدًا.
وبعدين قال
من سبع سنين، فاطمة اختفت.
الأوضة كلها بدأت تلف بيا.
اختفت؟!
خرجت من البيت يوم، وقالت إنها لازم تنهي كل حاجة بنفسها وما رجعتش.
صرخت
بلغتوا البوليس؟!
بلغنا.
ودورتم عليها؟!
دورت عليها سنين.
قعدت أعيط وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني.
اتناشر سنة
اتناشر سنة وأنا مستنية مكالمة، أو زيارة
وبنتي أصلًا كانت ضايعة.
جون قرب مني ببطء، وقال
أنا فضلت أبعتلك الفلوس والرسائل عشان ما أقتلكيش بالحقيقة.
بصيتله بوجع
والحقيقة دي سابتني عايشة؟
ماعرفش يرد.
لأننا إحنا الاتنين كنا عارفين
إن في لحظات، الكذب بيبقى أرحم من الحقيقة.
وفجأة
سمعنا صوت خبط خفيف على باب البيت.
جون رفع راسه بسرعة.
ووشه اتغير فورًا.
اتغير بطريقة خوفتني أكتر من كل الكلام اللي سمعته.
بص ناحية الباب وهمس
مستحيل.
وقبل ما أسأله
اتفتح الباب ببطء.
ودخلت بنت لابسة كاب أسود ونظارة كبيرة.
ولما رفعت وشها
صرخت باسمي بصوت مكسور
ماما
أول ما سمعت صوتها
حسيت إن قلبي وقف.
ماما
الكلمة خرجت منها مكسورة، متعبة، كأنها شايلة سنين كاملة فوق صوتها.
وقفت من مكاني بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع ورايا.
بصيت للبنت اللي واقفة عند الباب
ولثواني، عقلي رفض يصدق.
لكنها كانت هي.
فاطمة.
بنتي.
بس مش فاطمة اللي سافرت من اتناشر سنة.
وشها كان أضعف.
وعينيها غرقانة تعب وخوف.
وفيه ندبة صغيرة جنب رقبتها ماكنتش موجودة قبل كده.
جريت عليها من غير ما أفكر، ومسكّت كتفيها وأنا مش مصدقة إنها قدامي.

وهي انهارت قدامي فورًا، وفضلت ماسكة في إيدي كأنها خايفة أسيبها.
فضلت تعيط بشكل مرعب
العياط اللي بيطلع من حد شايل حمل أكبر من روحه.
وأنا كنت ألمس شعرها ووشها كأني خايفة تختفي تاني.
إنتِ عايشة
قلتها وأنا ببكي.
إنتِ عايشة يا فاطمة
كانت بترتعش بالكامل.
أما جون، ففضل واقف بعيد، باصصلنا في صمت طويل.
بعد شوية، فاطمة رفعت وشها ناحيتي.
وكان أول سؤال قلته
فين كنتِ؟
عينيها اتحركوا بسرعة ناحية جون، وبعدها نزلت للأرض.
كأنها مش عارفة تبدأ منين.
شدّيتها تقعد جنبي على الكنبة، ومسكت إيديها الباردة.
قوليلي الحقيقة.
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت بصوت ضعيف
أنا كنت بهرب.
الكلمة خلت جسمي يقشعر.
من مين؟
غمضت عينيها، وكأن مجرد التذكر بيوجعها.
وقالت
من ناس دخلت حياتي بالغلط.
جون قعد أخيرًا، وقال بهدوء
بعد ما فاطمة اشتغلت في الترجمة، اتعرفت على ناس كانوا بيستخدموا شركات وهمية لتحويل فلوس.
فاطمة كملت بسرعة
في الأول افتكرت الشغل قانوني وبعدين اكتشفت إنهم بيستغلوا ناس كتير.
وليه ما سيبتيش الشغل؟
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة.
حاولت.
وسكتت لحظة.
بس وقتها كنت خلاص بقيت عارفة أسرار كتير.
قلبي اتقبض أكتر.
عملوا فيكي إيه؟
هزت راسها بسرعة
ماقدروش يلمسوني لأن جون خبّاني.
بصيت لجون باستغراب.
قال بهدوء
نقلنا البيت أكتر من مرة.
وفاطمة كملت
وكل ما كانوا يقربوا كنت أبعد أكتر.
دموعي نزلت غصب عني.
طب وأنا؟
عينيها اتملت وجع فورًا.
كنت خايفة.
خايفة مني؟
خايفة أوصّلهم ليكي.
البيت كله سكت.
حتى النفس كان تقيل.
فاطمة مسكت إيدي جامد وقالت
والله يا ماما كنت بموت كل يوم وأنا بعيد عنك.
بكيت أكتر.
لأنها كانت صادقة.
واضحة جدًا.
وقالت
كل سنة لما جون يبعتلك الفلوس كنت أقعد أبكي بعدها بالساعات.
افتكرت الرسائل القصيرة الباردة.
أنا بخير.
والمرارة اللي كانت تسيبها جوايا.
همست
ليه ما قولتيش الحقيقة؟
جاوبت وهي بتعيط
لأن الحقيقة كانت هتخوفك وأنا أصلًا كنت خايفة لوحدي.
جون قام بهدوء، وراح ناحية الشباك يبص برّه.
واضح إنه سابنا نتكلم براحتنا.
أما أنا، فكنت
ببص لبنتي كأني بحاول أرجّع كل السنين اللي ضاعت.
سألتها
إنتِ لسه بتهربي لحد دلوقتي؟
سكتت.
وده كان أخطر رد.
قربت منها أكتر
فاطمة بصّيلي.
بصتلي ببطء.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت
شفت الرعب الحقيقي جوا عينيها.
وقالت بهمس
هم عرفوا إنك جيتي.
قلبي وقع.
مين؟
لكن قبل ما ترد
جون لف بسرعة ناحية الباب.
وصوته اتغير فجأة
اطفوا النور.
جون قالها بصوت واطي بس حاد
اطفوا النور دلوقتي.
فاطمة اتجمدت مكانها، وأنا بصيت بينهم بعدم فهم.
لكن الطريقة اللي وشهم اتغير بيها خلت قلبي يقبض فورًا.
جون جري ناحية مفاتيح النور وطفي البيت كله في ثواني.
الصالون غرق في الضلمة.
ما بقاش في غير نور خفيف داخل من الشارع.
همست بخوف
في إيه؟
فاطمة قربت مني بسرعة ومسكت إيدي.
إيديها كانت بتترعش.
وقالت
ماتتكلميش بصوت عالي.
سمعنا صوت عربية وقفت برّه البيت.
وبعدها باب عربية بيتقفل.
نفَسي بدأ يضيق.
جون رفع طرف الستارة بحذر شديد وبص برّه ثواني.
وبعدين وشه شحب.
همس
هما.
جسمي كله برد.
مين هما؟!
لكن فاطمة حطت إيدها على بوقي بسرعة.
ولأول مرة من يوم ما شوفتها
شفت بنتي مرعوبة بالشكل ده.
همست
لو سمحتي يا ماما اسكتي.
سمعنا خطوات برّه البيت.
بطيئة.
هادية.
كأن أصحابها واثقين إن محدش هيهرب.
جون اتحرك بسرعة ناحية مكتبة صغيرة جنب الحيطة، وضغط على حاجة مخفية.
وفجأة، جزء من الحيطة اتحرك سنة صغيرة.
بصلي بسرعة
لازم تنزلوا تحت.
بصيتله بعدم استيعاب
تحت فين؟!
قال بعصبية مكتومة
بعدين أشرح! يلا بسرعة!
فاطمة شدّتني وهي بتترعش
تعالي يا ماما.
دخلنا فتحة ضيقة ورا المكتبة، ونزلنا سلالم صغيرة لتحت الأرض.
وقبل ما جون ينزل، سمعنا أول خبطة على باب البيت.
خبطة قوية.
بعدها صوت راجل بيتكلم بالكوري بعصبية.
أنا ما فهمتش كلمة
لكن فاطمة فهمت.
لأن وشها فقد لونه تمامًا.
نزل جون بسرعة وقفل الباب السري فوقنا.
بقينا في أوضة صغيرة جدًا تحت الأرض.
فيها سرير، وترابيزة، وشاشة مراقبة صغيرة.
بصيت حواليّا بصدمة
إيه المكان ده؟
جون قال بسرعة وهو بيشغل الشاشة
المكان ده بنستخبى فيه وقت الخطر.

الخطر.
الكلمة نفسها كانت مرعبة.
على الشاشة، ظهر باب البيت من برّه.
تلات رجالة واقفين.
لابسين أسود.
وأحدهم كان بيخبط بعنف.
جون بص لفاطمة
إنتِ اتشافتي؟
هزت راسها ببطء.
وأنا داخلة أعتقد آه.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا كنت فاكرة إني جاية أزور بنتي
وفجأة لقيت نفسي مستخبية تحت الأرض من ناس مجهولة.
الخبط فوق زاد.
وبعدين سمعنا صوت تكسير.
صرخت بخوف
دول دخلوا البيت!
جون فضل ثابت بشكل غريب، لكن عينيه كانوا مليانين توتر.
قال
مش هيلقونا بسهولة.
فاطمة قعدت جنبي على الأرض.
ولأول مرة، بدأت تحكي الحقيقة كاملة.
بعد أول سنتين جواز جون عرف ناس عندهم شركات تحويل وشحن.
جون قال بهدوء
ماكنتش أعرف حقيقتهم وقتها.
فاطمة كملت
وبسبب إني بتكلم تلات لغات، دخلوني معاهم.
وبعدين؟
دموعها نزلت وهي بتتكلم
اكتشفت إنهم بيغسلوا فلوس وبيستغلوا مهاجرين وناس هربانة.
اتخنقت من الصدمة.
طب ما بلغتوش الشرطة؟
جون ضحك ضحكة مرة
في ناس أكبر من الشرطة.
الصمت خنق المكان.
وفوقنا، كان صوت التكسير بيزيد.
فاطمة مسكت إيدي
لما حاولت أخرج هددوني.
بإيه؟
بصتلي بعين مكسورة
بيكي.
جسمي كله اترعش.
كانوا يعرفوا عنوانك وصورك وكل حاجة.
افتكرت الرسائل الباردة.
والفلوس.
والصمت الطويل.
فاطمة قالت وهي بتبكي
عشان كده بعدت عشان ما يأذوكيش.
مسكت وشها بإيديا وأنا ببكي معاها.
اتناشر سنة
اتناشر سنة من الخوف والوحدة، وهي كانت شايلة الرعب ده لوحدها.
وفجأة
الشاشة فصلت.
الضلمة بلعت الأوضة لحظة.
جون رفع راسه فورًا.
وقال بصوت خطير
لقوا الكهرباء.
وقبل ما حد ينطق
سمعنا صوت خطوات فوقنا مباشرة.
خطوات داخل البيت.
وبعدين
صوت شيء بيتجرّ فوق الأرض.
كأنه أثاث بيتحرّك.
جون وقف ببطء، ومد إيده تحت الترابيزة.
طلع مسدس صغير.
اتجمدت وأنا ببصله.
أما فاطمة
فغمضت عينيها وكأن الكابوس اللي هربت منه سنين وصل أخيرًا لحد بابها.
المسدس في إيد جون خوّفني أكتر من أصوات الرجالة اللي فوق.
لأن وجوده معناه إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تهديدات.
همست وأنا ببصله
إنت ناوي تعمل إيه؟
ما ردش
فورًا.
كان مركز مع الصوت اللي فوقنا.
خطوات بتمشي ببطء في البيت
وكأنهم بيفتشوا كل ركن.
فاطمة قربت مني أكتر، وهمست
لو حصل أي حاجة ما تطلعيش.
صرخت فيها بصوت مكتوم
إيه اللي بتقوليه ده؟!
لكن جون رفع إيده بسرعة
اسكتوا.
كلنا سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت ضربة قوية فوقنا مباشرة.
وبعدين صوت راجل بيتكلم بالكوري
تم نسخ الرابط