أهلي خبّوني جنب المطبخ في فرح أخويا… وماكانوش يعرفوا إن الفندق كله باسمي

لمحة نيوز

حصل بعدها كان موجع.
حتى كريم ما بقاش عنده كلام.
ولأول مرة في حياتي
شفتهم فعلًا مش عارفين يبصوا في عيني.
لكن اللي محدش كان منتبه له
إن باب المكتب كان مفتوح شوية.
وإن فيه ناس برّه بدأت تسمع.
ومع كل ثانية
الحكاية كانت بتنتشر أكتر بين المعازيم.
واحدة من قريبات لارا عدّت من قدام الباب، وبصّت ناحيتي بصدمة وهي تهمس
هو ده فعلًا صاحب الفندق؟
وفجأة
كل شيء اتغير.
الناس اللي كانت بالكاد تسلّم عليّا أول الليلة
بدأت تدور عليّا.
خلال أقل من عشر دقايق، الوضع في الفرح اتقلب تمامًا.
ناس كتير بدأت تهمس.
ورجال أعمال كانوا واقفين مع كريم من شوية بقوا يسألوا عني أنا.
حتى بعض الضيوف اللي عدّوا جنبي أول الليلة كأني مش موجود، بقوا دلوقتي يبتسموا ويحاولوا يفتحوا كلام.
الغريب إن نفس الناس بس بعيون مختلفة.
جاد بصلي وقال
تحب أنزل أوقف الصحافة؟
هزيت راسي
لأ. سيب كل حاجة طبيعية.
كريم انفجر
طبيعية إيه؟! الدنيا كلها تحت بتتكلم!
رديت بهدوء
ما هو ده الطبيعي يا كريم الحقيقة لما تطلع.
لارا كانت ساكتة، لكن واضح إنها بتراقب كل تفصيلة.
وأبويا بدأ يفقد هدوءه الحقيقي لأول مرة.
قال بعصبية
خلاص بقى! اللي حصل حصل. مش ناقصين فضايح.
بصيتله باستغراب
فضايح؟
وقربت خطوة.
إنت لسه فاكر إن المشكلة إن الناس عرفت مين أنا؟
ما ردش.
لأننا كلنا كنا عارفين الحقيقة.
المشكلة عمرها ما كانت أنا.
المشكلة كانت إنهم عاملوني كأني عار.
في اللحظة دي، واحدة من منظمات الحفل خبطت على الباب.
العشا جاهز يا فندم بس الطاولات مستنية إشارة البدء.
كلهم بصّوا عليّا تلقائي.
حتى كريم.
وده كان أول شيء غريب.
طول عمره هو اللي بياخد القرار في أي مكان يدخل فيه.
لكن هنا؟
هنا القرار كان بإيدي أنا.
قلت بهدوء
ابدؤوا التقديم.
البنت هزت راسها ومشيت بسرعة.
أمي بصّتلي للحظة طويلة.
واضح إنها لسه مش مستوعبة إن الولد اللي كانت بتخجل منه من ساعة هو نفسه الشخص اللي كل العاملين
في الفندق مستنيين أمره.
وفجأة، سمعت صوت ضحك خفيف من برّه المكتب.
صحفيين.
جاد قرب من الباب وبصّ
واضح إنهم عرفوا حضرتك هنا.
كريم قال بعصبية
امشّيهم!
لكن قبل ما حد يتحرك، واحد من الصحفيين لمحني من الزجاج.
وفجأة ابتسم ورفع إيده
أستاذ جابر! ممكن دقيقة؟
وأول ما صوته اتسمع
بعض المعازيم لفّوا ناحية المكتب.
ثواني قليلة، والمكان برا بقى مليان عيون.
الكل عايز يشوف.
الكل عايز يعرف.
جاد سألني
تحب أتعامل؟
لكنّي كنت ببص ناحية عيلتي.
وشوشهم.
التوتر.
الإحراج.
والصدمة.
وحسيت بحاجة غريبة جوايا
أنا ماكنتش فرحان.
وده كان أغرب شيء.
بعد كل السنين دي، كنت فاكر إن اللحظة اللي يعرفوا فيها الحقيقة هتريحني.
لكن الحقيقة؟
ماكنتش مرتاح.
لأن الإنسان مهما نجح عمره ما بيبطل يتمنى إن أهله يشوفوه بعين مختلفة.
أمي قالت فجأة بصوت مكسور
إحنا ظلمناك يا جابر.
الجملة نزلت عليا تقيلة جدًا.
تقيلة أكتر من كل الكلام اللي سمعته طول عمري.
لأني استنيتها سنين.
لكنها جات متأخر.
بصيتلها ثواني من غير ما أتكلم.
أما كريم، فكان باين عليه الضيق أكتر من الندم.
وقال بسرعة
خلاص يا جماعة، نهدى شوية ونرجع للفرح.
لارا لفّت ناحيته ببطء.
إنت فعلًا مش شايف إن فيه مشكلة أكبر من الفرح؟
يعني إيه؟
يعني أخوك كان هيدفع فرحنا بالكامل وإنت كنت مخبيه جنب المطبخ.
ماعرفش يرد.
وأبويا لأول مرة قال بصوت واطي
إحنا افتكرنا إنك
قاطعته بهدوء
فاشل؟
نزل بعينيه للأرض.
وساعتها فهمت إنهم طول عمرهم كانوا مقتنعين بصورة معينة عني ومتمسكين بيها، حتى من غير دليل.
عشان أسهل.
أسهل يصدقوا إن ابنهم اللي مختلف عنهم ضايع.
أسهل من إنهم يحاولوا يفهموه.
وفجأة، لقيت لارا بتقرب مني.
وقالت بهدوء
أنا مدينة لك باعتذار.
استغربت
إنتِ مالكيش ذنب.
هزت راسها
بالعكس. أنا صدقت كلامهم عنك من غير ما أعرفك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
مش أول شخص يعمل كده.
لكنها فضلت باصة لكريم.
وبعدين قالت جملة خلت
الجو كله يتجمّد
الغريب إن أكتر شخص شكله محترم الليلة كان أكتر واحد بيحاول يهين أخوه.
كريم اتوتر
لارا، مش وقته الكلام ده.
لكنها رجعت خطوة لورا وقالت
يمكن ده أنسب وقت.
الصمت رجع للمكتب تاني.
لكن المرة دي
كان في حاجة اتكسرت فعلًا.
مش بيني وبينهم.
بينهم هما وبعض.
وفي اللحظة دي، جاد قرب مني بهدوء وقال
أستاذ جابر في حاجة لازم تعرفها.
بصيتله
إيه؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
في ضيف مهم جدًا تحت وطلب يقابلك شخصيًا أول ما عرف إنك موجود.
سألته
مين؟
قال
والد العروسة.
أول ما جاد قال والد العروسة، المكتب كله سكت.
حتى كريم اتشدّ جسمه فجأة.
لأن الراجل ده تحديدًا كان أكتر شخص كريم طول عمره بيحاول يبهَره.
رجل أعمال معروف، وعنده علاقات مع نص البلد تقريبًا، والناس كلها بتحسب لكلامه ألف حساب.
جاد كمل
هو موجود تحت في الصالون الرئيسي وطلب يشوف أستاذ جابر بنفسه.
كريم حاول يتكلم بسرعة
أكيد سوء تفاهم، هو أصلًا ما يعرفوش.
لكن جاد رد بهدوء
واضح إنه يعرفه يا فندم.
وبصلي
أقولّه حضرتك نازل؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
خليه يستنى خمس دقايق.
جاد خرج وقفل الباب وراه.
وأنا حسيت بنظراتهم كلها عليّا.
نفس الناس اللي كانوا من ساعة بيقرروا أقعد فين وآكل فين بقوا مستنيين أنا اللي أقرر.
أبويا قال بصوت هادي لأول مرة
إنت تعرف والد لارا؟
هزيت راسي
اتقابلنا قبل كده في مؤتمر استثمار في دبي.
كريم بصلي بصدمة
مؤتمر إيه؟
ضحكت بخفة
المؤتمرات اللي كنتوا فاكريني فيها بتفسّح.
وشه اتشدّ أكتر.
أما أمي فكانت باصة ليّا وكأنها بتحاول تجمع صورة جديدة كاملة لابنها بعد ما عاشت سنين شايفة صورة غلط.
لارا قالت فجأة
هو كان يعرف إنك أخو كريم؟
لأ.
ولو عرف؟
بصيت ناحيتها ثواني.
غالبًا كان زمانه بيسأل أسئلة مختلفة.
الجملة خلت كريم يبعد بنظره فورًا.
واضح إنه فهم المقصود.
بعد شوية، فتحت باب المكتب وخرجت.
أول ما نزلت ناحية الصالون الرئيسي، حسيت بنظرات الناس كلها
ماشية ورايا.
بعضهم بيبتسم.
بعضهم مستغرب.
وبعضهم واضح إنه بيحاول يربط بين الكلام اللي انتشر وبين الشخص اللي قدامه.
الصحفيين كانوا واقفين بعيد شوية، لكن أول ما شافوني اتحركوا فورًا.
أستاذ جابر! تصريح سريع لو سمحت!
هل صحيح إنك مالك الفندق وأخو العريس؟
هل عندك مشاريع جديدة في الخليج؟
جاد وقف بينهم بسرعة يحاول ينظم الدنيا.
أما أنا، فكملت طريقي بهدوء.
ولما دخلت الصالون
قام فؤاد السيوفي من مكانه فورًا.
راجل في أواخر الخمسينات، حضوره تقيل، وبدلته أغلى من عربية ناس كتير.
لكن أول ما شافني ابتسم.
ومد إيده.
أخيرًا اتقابلنا تاني يا أستاذ جابر.
صافحته بهدوء
أهلًا بيك.
ضحك وقال
ماكنتش أعرف إنك صاحب الليلة.
ولا أنا.
ضحك بخفة، لكنه فهم المعنى فورًا.
الراجل ده كان ذكي.
أشار ناحية الكرسي
اتفضل اقعد.
قعدت قدامه، وهو بصلي كام ثانية قبل ما يقول
أنا سمعت اللي حصل فوق.
واضح إن الأخبار في الفرح كانت بتجري أسرع من المزيكا.
قلت بهدوء
أكيد وصلت بشكل مبالغ فيه.
هز راسه
بالعكس. وصلت بشكل واضح جدًا.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
عارف أول مرة شفتك فيها في دبي، كنت فاكرك ابن عيلة كبيرة جدًا.
ابتسمت بخفة
أنا فعلًا ابن عيلة كبيرة بس مش بالطريقة اللي الناس متخيلاها.
ضحك ضحكة قصيرة.
وبعدين مال لقدام شوية وقال
في ناس بتتورث المال وناس بتبني نفسها بنفسها. وأنا عمري ما احترمت غير النوع التاني.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخلي كريم يتجنن لو سمعها.
فؤاد كمل
ابنتي محظوظة إنها داخلة عيلة فيها شخص زيك.
الكلمة دي تحديدًا خلتني أسكت ثواني.
عيلة.
عمري ما حسيت إن الكلمة دي تخصني فعلًا.
قلت بهدوء
واضح إن حضرتك لسه ما تعرفش عيلتي كويس.
ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه فهم أكتر مما قولت.
وبعدين سألني
هتعمل إيه؟
بخصوص إيه؟
الفرح. والفاتورة. واللي حصل.
بصيت ناحية البحر من الزجاج الكبير.
الأنوار منعكسة على المية بشكل هادي جدًا.
وقلت
لسه ما قررتش.

فؤاد فضل ساكت شوية.
وبعدين قال جملة غيرت كل حاجة
خد بالك يا جابر أوقات أكبر انتقام ممكن تعمله إنك ما تنتقمش أصلًا.
بصيتله باستغراب بسيط.
فكمل
الناس اللي قللت منك طول عمرها أول ما تنجح، بتتوقع إنك ترد الإهانة. لكن اللي بيوجع أكتر
تم نسخ الرابط