أهلي خبّوني جنب المطبخ في فرح أخويا… وماكانوش يعرفوا إن الفندق كله باسمي

لمحة نيوز

بس يا أستاذ جابر دي ليلة فرح أخوك.
جاد قالها بصوت متردد، كأنه لسه مستني إني أغير رأيي في آخر لحظة.
لكنّي كنت هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي بييجي بعد سنين طويلة من الكتمان.
قلت وأنا بحط الكوباية على المكتب
وأنا كمان كنت فاكرها ليلة عيلتي.
ساد الصمت كام ثانية.
بعدها جاد طبع الفاتورة فعلًا، وحطها في ظرف أسود عليه شعار الفندق الدهبي.
خد نفس عميق، وعدّل بدلته، وخرج.
وأنا فضلت واقف عند الشباك الزجاج الكبير، ببص على الجنينة اللي النور ماليها، والمزيكا الهادية شغالة، والناس بتضحك وكأن الدنيا كاملة.
تحت كانت عيلتي بتحتفل.
وفوق كنت أنا واقف لوحدي، بتفرج عليهم كأني غريب.
بعد أقل من خمس دقايق، شفت الحركة بدأت تتغير.
جاد وصل لطاولة العرسان.
أبويا أخد الظرف وهو مبتسم في الأول، فاكره غالبًا رسالة تهنئة من شخصية مهمة.
لكن أول ما فتح الورق
ابتسامته اختفت.
حتى من بعيد قدرت أشوف وشه وهو بيتحوّل.
أمي قربت منه بسرعة، وبعدها كريم شد الورق من إيده بعصبية.
ولارا كانت بتبص بينهم باستغراب.
اللحظة اللي بعدها، كريم قام واقف بعنف لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
عدد كبير من المعازيم بصّوا ناحيتهم.
وأنا؟
فضلت مكاني.
هادئ.
بعد دقايق قليلة، باب المكتب اتفتح بعنف.
كريم دخل وهو متنرفز، وورا أبويا وأمي.
إيه الهبل ده؟!
قالها وهو رامى الفاتورة على المكتب.
جاد حاول يتكلم
يا فندم دي سياسة
كريم قاطعه بعصبية
إنت تسكت خالص!
أبويا كان وشه محمر، وقال وهو بيبصلي
إنت اللي ورا الحركة السخيفة دي؟
بصيتله بهدوء
حركة إيه؟
لوّح بالفاتورة قدامي
خمسة وتمانين ألف دولار؟! هما مجانين؟ إحنا متفقين على رعاية خاصة!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
آه كانت موجودة فعلًا.
أمي اتكلمت بسرعة
يعني إيه كانت؟
سكت لحظة، وبعدها قلت
يعني اتلغت.
كريم قرب مني خطوة
إنت مالك أصلًا بالموضوع؟
بصيت في عينيه مباشرة لأول مرة من سنين.
وقلت
عشان الفندق ده بتاعي.
الصمت اللي حصل بعدها

عمري ما هنساه.
حتى صوت المزيكا من تحت كان باين بعيد جدًا.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة متوترة
بلاش هزار سخيف دلوقتي يا جابر.
لكن جاد وقتها اتدخل بهدوء
أستاذ جابر هو المالك الرئيسي لمجموعة الفنادق، يا فندم.
أبويا رمش كذا مرة كأنه مش مستوعب الكلام.
أما كريم فكان بيبصلي كأني شخص تاني عمره ما شافه قبل كده.
لارا دخلت المكتب وقتها، وكانت ملامحها متوترة.
كريم، الناس كلها بدأت تسأل فيه إيه
لكنها سكتت أول ما سمعت آخر جملة.
بصتلي وبعدين بصت لكريم.
هو قال إيه؟
كريم ما ردش.
أمي قالت بصوت ضعيف
بيقول الفندق بتاعه.
لارا عقدت حواجبها
إزاي يعني؟
جاد فتح التابلت بسرعة، ولفّه ناحيتهم.
مجموعة جبران هوسبيتاليتي المالكة للفندق.
وكان اسمي ظاهر قدامهم بكل وضوح.
جابر منصور.
المالك والمؤسس.
أمي حطت إيدها على الكرسي وقعدت ببطء.
كأن رجليها ما بقتش شايلّاها.
أما أبويا ففضل واقف.
ساكت.
وده كان أغرب شيء.
أبويا عمره ما سكت.
طول عمره عنده رد على كل حاجة.
إلا اللحظة دي.
كريم حاول يتماسك وقال بعصبية
حتى لو الكلام ده حقيقي إنت عملت كل ده ليه؟ عايز تفضحنا؟
ضحكت ضحكة خفيفة، بس من غير فرحة.
أفضحكم؟
وبعدين بصيت ناحية أمي.
مين اللي خبّى التاني جنب المطبخ؟
ماحدش رد.
قلت بهدوء
أنا كنت ناوي أهديكم الفرح كله.
جاد بصّ للأرض في صمت.
أما أنا فكملت
الباقة الماسية، الأجنحة، العشا، الحفلة كل ده كان هدية مني.
أمي رفعت عينيها ببطء
ليه ما قلتش؟
بصيتلها كام ثانية.
كنتي يومًا سألتي؟
الجملة نزلت عليهم تقيلة.
تقيلة جدًا.
لارا كانت أول واحدة تستوعب حجم اللي حصل.
بصت لكريم بصدمة
إنت كنت تقولي أخوك فاشل!
كريم اتوتر
أنا ماكنتش أعرف.
لكنها ردت بسرعة
ولا حتى حاولت تعرف.
وأول مرة شفت الإحراج الحقيقي على وش أخويا.
الإحراج اللي كنت بحسه لوحدي طول عمري.
أبويا أخيرًا اتكلم
يعني إنت بقالك السنين دي كلها مليونير؟
هزيت كتفي
تقريبًا.
أمي قالت بصوت مخنوق
وكنت
سايبنا فاكرين إنك ضايع؟
ابتسمت بحزن
إنتوا اللي اخترتوا تصدقوا كده.
الصمت رجع تاني.
بس المرة دي كان أثقل.
لأن الحقيقة لما بتطلع متأخرة بتوجع أكتر.
وفي اللحظة دي تحديدًا
سمعنا خبط خفيف على الباب.
واحد من موظفين الفندق دخل بتوتر وقال
أستاذ جابر في مشكلة صغيرة تحت.
لفّيت ناحيته
إيه هي؟
بلع ريقه وقال
في صحفيين وصلوا فجأة وعايزين يعملوا لقاء مع مالك الفندق بعد ما عرفوا إنه موجود في الحفل.
بصيت مباشرة ناحية كريم.
وشه اصفرّ بالكامل.
لأنه فهم في اللحظة دي
إن اللي كان بيحاول يخبيه طول الليلة
هيبقى بعد دقائق أهم شخص موجود في الفرح كله.
أول ما الموظف قال إن الصحفيين وصلوا، المكتب كله اتقلب توتر.
كريم لف بسرعة ناحية جاد
مين سمحلهم يدخلوا؟!
جاد رد بهدوء
يا فندم، واضح إن حد من الضيوف عرفهم إن أستاذ جابر موجود هنا الليلة.
لارا بصّتلي بتركيز لأول مرة التركيز الحقيقي اللي يخليك تحاول تفهم الشخص اللي قدامك بعد ما كنت فاكر إنك عارفه.
أما أمي، فكانت لسه قاعدة على الكرسي، ساكتة تمامًا، كأن كل حاجة بتحصل قدامها أسرع من قدرتها على الاستيعاب.
أبويا شد نفس طويل وقال
تعالوا نخلص الموضوع ده بهدوء.
ضحكت بخفة.
الغريب إنهم طول عمرهم ما طلبوش الهدوء غير لما يكونوا هم اللي في موقف ضعيف.
كريم قرب مني وقال بصوت منخفض
بص يا جابر اللي حصل حصل. ملوش لازمة نكبّر الموضوع قدام الناس.
بصيتله ثواني.
يعني إيه نكبّره؟
يعني موضوع الفاتورة، وموضوع الفندق خلّيه بينا.
رفعت حاجبي
آه. فجأة بقيت أخوك؟
اتضايق من الجملة، لكن ما ردش.
لارا كانت مركزة معايا أنا، مش معاه.
وقالت بهدوء
هو فعلًا كان ناوي يدفع كل حاجة؟
جاد رد بدلّي
أيوه يا هانم. أستاذ جابر بنفسه هو اللي طلب تجهيز الباقة الماسية كاملة كهدية.
سكتت لارا لحظة.
وبعدين بصّت لكريم.
وإنت كنت عايز تحطه جنب المطبخ؟
كريم اتوتر
الموضوع مش كده.
لكنها قاطعته
أمال إزاي؟
أبويا دخل بسرعة
يا
بنتي، دي مجرد سوء تفاهم عائلي.
بصيتله وأنا مبتسم بسخرية خفيفة
آه أكيد. أي عيلة بتحط ابنها جنب المطبخ في فرح أخوه.
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، تليفون جاد رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني قال
الصحفيين دخلوا الجاردن فعلًا.
كريم شتم تحت نفسه.
أما أنا فكنت هادي جدًا.
هادئ بشكل ضايقهم أكتر.
أمي قامت ببطء وقربت مني.
ولأول مرة من أول الليلة، بصّتلي في عيني مباشرة.
وقالت بصوت واطي
إنت فعلًا بنيت كل ده لوحدك؟
السؤال نفسه وجعني أكتر من الإهانة.
لأنها كانت أول مرة تسألني عن حياتي بجد.
هزيت راسي
أيوه.
من غير ما حد يساعدك؟
ابتسمت بحزن
إنتوا أصلًا كنتوا فاكرين إني فاشل.
عينيها لمعت شوية، لكنها سكتت.
أما كريم، فكان غضبه بيزيد كل ما يشوف نظرات الناس بدأت تتغير.
طول عمره هو النجم.
هو اللي الناس بتبصله بإعجاب.
لكن الليلة لأول مرة، كل الأنظار اتحولت.
مش عليه.
عليّا أنا.
جاد قال
أستاذ جابر، الصحافة عايزة تصريح صغير بس.
أبويا رد بسرعة
مش وقته دلوقتي.
لكن الموظف كمل
في الحقيقة هما عرفوا إن مالك الفندق أخو العريس، وبدأ الكلام ينتشر بين المعازيم.
كريم لف ناحيتي بعصبية
إنت مبسوط دلوقتي؟
سألته بهدوء
مبسوط بإيه؟
إنك كسرت شكلنا قدام الناس!
ضحكت ضحكة قصيرة.
أنا؟
وقربت منه خطوة.
إنت اللي كنت هتخبي أخوك جنب المطبخ عشان شكله مايعجبش مراتك.
وشه احمرّ فجأة.
أما لارا فكانت الصدمة باينة عليها أكتر كل دقيقة.
واضح إنها بدأت تشوف حاجات ماكنتش شايفاها قبل كده.
قالت بهدوء
كريم هو الكلام ده حقيقي؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
الصمت أوقات بيقول كل حاجة.
وأنا فجأة حسيت بتعب غريب.
مش تعب الليلة
تعب سنين.
سنين وأنا بحاول أثبت نفسي لناس أصلًا عمرهم ما حاولوا يشوفوني.
بصيت ناحية الشباك الكبير.
الجنينة تحت كانت منورة بشكل جميل.
الناس بتضحك.
المزيكا شغالة.
والبحر بعيد باين في الضلمة.
المكان اللي حلمت بيه سنين كنت واقف فيه دلوقتي، ومع ذلك حاسس
إني غريب.
أمي قالت فجأة
ليه ما قلتلناش الحقيقة من زمان؟
لفّيت ناحيتها ببطء.
كنتم هتصدقوا؟
سكتت.
كملت
كل مرة كنت برجع البيت، كنتوا تسألوني هتستقر إمتى؟ هتشتغل شغلانة محترمة إمتى؟
ضحكت بمرارة.
ولا مرة سألتوني إنت عامل إيه؟
السكوت اللي
تم نسخ الرابط