عينت خدامة عشان تنضف بيتي المهجور

لمحة نيوز


منه بهدوء
توريني؟
الولد اتردد
بص لروز.
روز ابتسمت له بس من غير ما تتكلم.
ياسين رفع الطبلة وخبط خبطتين خفيفين.
نادر صقف
بحماس حقيقي
برافو!
الولد اتفاجئ.
أول مرة.
مازن دخل بعده ماسك الجيتار.
وقف بعيد
مستني.
نادر ركع على ركبته قدامه
تعزفلي؟
مازن بص له
وفي عينه سؤال
هتقول غلط؟
نادر ابتسم
حتى لو غلط.
الولد بدأ يعزف
النغمة كانت مكسورة
بس حقيقية.
وعيون نادر دمعت.
ليلًا
نادر كان واقف في البلكونة.
روز كانت بترتب المطبخ.
نادى عليها
روز.
طلعت له.
سألها بهدوء
إنتي اتعلمتي ده فين؟
سكتت شوية
وبعدين قالت
في بيت كان ساكت زي ده بس مكنش فيه حد يسمع.
نادر لف لها
تقصدِي إيه؟
روز أخدت نفس
كان عندي ولد بعد ما فقد أبوه، سكت خالص وأنا حاولت أرجعه بالعافية لحد ما سكت أكتر.
الصمت نزل بينهم.
خسرته.
قالتها ببساطة
بس كسرت حاجة جوا نادر.
روز كملت
بس قبل ما يمشي كان بيحب يضرب على أي حاجة صوت أي صوت كان بيخليه يحس إنه لسه موجود.
نادر حس إنه مش قادر يتنفس.
أنا مش بعالج

ولادك أنا بس بسمعهم.
في اللحظة دي
نادر فهم.
مش بس روز
فهم نفسه.
بص للبيت
الصالة اللي كانت من شوية مليانة صوت
وقال بهدوء
أنا كنت السبب في سكوتهم.
روز ما ردتش
بس نظرتها قالت كل حاجة.
تاني يوم
نادر لغى كل جلسات الدكاترة.
لغى الجداول.
لغى خطط الإصلاح.
وقعد على الأرض
جنب ولاده.
وقال
تعلموني أغني معاكم؟
اللحظة كانت بسيطة
بس بداية.
والسر الحقيقي؟
مش روز
السر كان إن أول مرة
حد اختار يسمع
مش يصلّح.
واللي نادر لسه ميعرفوش
إن التغيير ده
مش هيقف عند الضحك بس.
فيه حاجة أكبر
حاجة هتخليه يعيد بناء حياته كلها من جديد.
والحكاية لسه مكملة.
الأيام اللي بعدها كانت مختلفة
مش اختلاف فجائي وصاخب لأ، كانت خطوات صغيرة بس ثابتة.
نادر بقى يرجع بدري.
مش كل يوم بس كفاية إن البيت يبدأ يحس بوجوده.
مازن بقى يقعد في الصالة مستني الجيتار
وياسين بقى يخبط على الطبلة حتى لو لوحده.
وروح البيت رجعت بالتدريج.
في ليلة هادية، نادر دخل الصالة لقى ولاده قاعدين مع روز
بس المرة دي، ما
دخلش متخبي.
دخل وقعد معاهم من غير ما يستأذن.
روز وقفت عشان تمشي، لكنه قال بهدوء
خليكي لو سمحتي.
بصت له لحظة وقعدت تاني.
نادر مسك الجيتار الصغير حاول يعزف
طلع صوت نشاز خلى ياسين يضحك.
ضحك من قلبه.
نادر ضحك معاهم.
وبعد شوية قال
أنا عايز أقول حاجة.
الصالة سكتت.
نادر بص لولاده
ولأول مرة، عينه ما فيهاش خوف ولا ذنب بس فيها صدق.
أنا كنت فاكر إني بحميكم بس أنا كنت بهرب.
مازن بص له
مش فاهم كل الكلام بس حاسس بيه.
نادر كمل
كنت بسيبكم لوحدكم مع الحزن عشان أنا مش قادر أواجهه.
سكت لحظة
وبعدين قال
أنا آسف.
الكلمة نزلت تقيلة
بس صادقة.
ياسين قرب منه
وسأله ببساطة
هتفضل معانا؟
نادر ابتسم
ودموعه نزلت
آه المرة دي مش همشي.
بعدها بشهور
البيت اتغير.
مش في شكله
في إحساسه.
بقى فيه صوت كل يوم
ضحك مزيكا حتى الخناقات الصغيرة.
نادر بدأ ياخد ولاده يتمشوا
يروحوا أماكن بسيطة
مش فخمة بس حقيقية.
وفي يوم
مازن قال له
بابا نعمل حفلة؟
نادر ضحك
حفلة؟ لمين؟
ياسين رد بحماس
لنا إحنا!

وفعلاً
عملوا حفلة صغيرة في الجنينة.
مش مدعوين كبار
ولا أكل فاخر.
بس في ناس قليلة
وصوت مزيكا.
وفي نص الحفلة
مازن وقف
ومسك المايك الصغير.
بص لروز
وبعدين لنادر.
وقال
الأغنية دي لماما.
الصمت نزل.
نادر قلبه وقف لحظة.
مازن بدأ يعزف
وياسين دخل معاه بالإيقاع.
اللحن بسيط
بس فيه إحساس.
ونادر
وقف مكانه
الدموع نزلت من غير ما يحس.
لأول مرة من يوم ما سارة ماتت
ماهربش من ذكراها.
سمعها
حس بيها
وخلاها تعيش في ولاده مش تختفي.
بعد الحفلة
نادر وقف مع روز.
قال لها
أنا مدين لك بحياتي.
روز ابتسمت ابتسامة هادية
لا إنت بس فتحت الباب.
نادر سألها
هتفضلي؟
روز سكتت شوية
وبعدين قالت
مش لازم أفضل لأنهم خلاص بقوا قادرين يكملوا.
وفي الصبح
روز مشيت.
من غير دراما
من غير وداع كبير.
سيبت ورقة صغيرة على الترابيزة
البيت اللي فيه صوت عمره ما يفضل مهجور.
نادر مسك الورقة
وبص حوالين البيت.
مازن بيغني
وياسين بيخبط
والشمس داخلة من الشباك.
ابتسم.
لأنه أخيراً فهم
إن البيت مش الرخام
ولا
الهدوء
البيت هو الناس اللي فيه
والصوت اللي بيملأه.
قرب من ولاده
وقعد معاهم على الأرض.
وقال
يلا نبدأ من الأول.
والمرة دي
ماكانش فيه خوف من النهاية.
لأن النهاية اتقفلت
واللي بدأ بعدها
كان حياة.

 

تم نسخ الرابط