خطيبته دلقت الشاي المغلي
الليلة.
نوران ضحكت بسخرية واو بطل شعبي بقى؟
ولا حد ضحك معاها.
وده كان أول قلم حقيقي تاخده الليلة دي.
لأن الناس حوالين السفرة بدأوا يبصوا لها بنظرات مختلفة.
مش إعجاب.
نفور.
نوران بدأت تفقد أعصابها إنتوا عاملين فيها ملايكة ليه؟! دي مجرد خدامة!
وهنا
صوت سليم طلع أوطى من الأول.
لكن أخطر.
في البيت ده محدش مجرد حاجة.
الصمت وقع تقيل.
وسليم مد إيده للدبلة اللي على التربيزة
بس بدل ما يلبسها
زقها ناحية نوران.
ببطء.
خديها.
نوران بصت للدبلة كأنها مش مستوعبة.
أنت بتنهي كل حاجة؟
سليم كل حاجة.
شهقة طلعت من آخر الترابيزة.
واحد من رجال الأعمال حاول يتدخل يا سليم يمكن الموضوع
سليم رفع إيده.
الراجل سكت فوراً.
نوران قربت منه بسرعة إنت متقدرش تعمل كدة!
عملتها.
إنت عارف عيلتي ممكن تعمل إيه؟
سليم رد ببرود وعيلتي عملت إيه طول عمرها غير إنها تخوف الناس؟
الجملة خلت حتى رجال الأمن يبصوا لبعض.
لأن سليم السيوفي أول مرة يتكلم كأنه تعبان من الاسم اللي الناس بترتعش منه.
نوران عينيها لمعت بغضب أنت فاكر نفسك هتلاقي أحسن مني؟!
سليم سكت ثانيتين
وبعدين قال أنا بدور على إنسان مش استعراض.
نوران وشها احمر من الإهانة.
مسكت شنطتها بعنف.
لكن قبل ما تتحرك
باب القاعة اتفتح.
والكل لف.
الدكتور كان خارج من الممر الجانبي.
بس مش لوحده.
ورا مارك كانت سارة ماشية ببطء بعد ما اتحط ضماد على دراعها.
وشها لسه شاحب.
وعينيها مليانة خوف لأنها مش فاهمة ليه كل الناس باصين لها.
نوران بصتلها باحتقار لسه هنا؟
سارة وطت رأسها فوراً.
لكن سليم اتحرك قبل ما ترد.
وقف بينها وبين نوران.
أول مرة في حياته
حد يشوفه واقف يحمي حد أضعف منه بالشكل ده.
قال من غير ما يبص لنوران الحفلة انتهت.
أحد المعازيم سأل بتوتر يعني نمشي يا سليم بيه؟
آه.
في أقل من دقيقتين
القاعة الفخمة اللي كانت مليانة ضحك وكاسات بقت شبه مقبرة.
الكل خرج بسرعة.
لأن محدش يحب يكون موجود وقت سقوط حد قوي.
بعد شوية
مبقاش في القاعة غير سليم سارة ومارك.
سارة كانت واقفة مرتبكة أنا آسفة بسببي حصل كل ده.
سليم لف ناحيتها لأول مرة مباشرة.
بص لها بهدوء اللي حصل كان لازم يحصل.
سارة اتلخبطت بس أنا
إنتي من كام شهر شغالة هنا؟
5 شهور.
وكل مرة حد يغلط فيكي تسكتي؟
عينيها نزلت للأرض.
وده كان كفاية كإجابة.
سليم بص بعيد للحظة.
واضح إنه بيفكر في حاجة أبعد من القاعة.
أبعد حتى من نوران.
وبعدين قال من النهاردة محدش هيعاملك كأنك أقل من أي حد هنا.
سارة رفعت عينيها بدهشة.
مش مصدقة.
لأنها طول عمرها اتعودت تسمع أوامر مش وعود.
لكن قبل ما ترد
مارك قرب بسرعة وهو ماسك تابلت.
ملامحه كانت متوترة لأول مرة الليلة دي.
سليم لازم تشوف ده.
سليم أخد التابلت.
وملامحه اتغيرت فجأة.
على الشاشة
كانت صورة من كاميرا مراقبة خارجية.
نوران.
واقفة قدام عربية سوداء.
وبتسلم ظرف لرجل
وساعة الصورة؟
قبل العشا بساعة واحدة.
سليم ضيق عينه كبر الصورة.
مارك نفذ فوراً.
والصدمة ظهرت.
لأن الراجل اللي في الصورة
كان واحد من أعداء عيلة السيوفي.
واحد اختفى من سنين بعد صفقة قديمة انتهت بدم.
مارك همس تحب أجيبها؟
سليم فضل ساكت.
عينه على الصورة.
وعلى الظرف اللي بيتسلم.
وفجأة
افتكر حاجة.
نوران كانت مصرة جداً إن العشا النهاردة يتم في القاعة الكبيرة.
ومصرة إن رجال الحراسة يتبدلوا.
ومصرة إن كل رجال الأعمال الكبار يحضروا.
قلبه برد فجأة.
لأن فيه احتمال واحد مرعب بس
إن الشاي اللي اتحرق بيه دراع سارة
مكنش أكتر حاجة خطيرة كانت هتحصل الليلة دي.
سليم رفع عينه ببطء.
وقال لمارك اقفل كل أبواب القصر.
مارك اتجمد ليه؟
سليم بص للصورة مرة أخيرة.
وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروق الكل
لأن نوران مكانتش جاية تعمل عشا كانت جاية تبدأ حرب.
وفي نفس اللحظة
بعيد عن القصر
نوران كانت قاعدة في العربية السودا
وبتبص لصورة سليم على موبايلها.
وبتبتسم.
ابتسامة واحدة عرفت منها
إن الليلة دي كانت مجرد البداية.
العربية السودا كانت ماشية بسرعة وسط طريق صحراوي فاضي، ونوران قاعدة في الكنبة الخلفية، ضوافرها بتخبط على شاشة الموبايل بعصبية.
الابتسامة اللي كانت على وشها من شوية اختفت.
لأنها كانت فاكرة إن سليم هيجري وراها أو على الأقل يتصل.
لكن موبايلها كان ساكت.
وده خوفها أكتر.
السواق سألها بتوتر
صرخت فيه اسوق وبس!
لكن قبل ما يكملوا 5 دقايق
تليفونها رن.
اسم واحد بس ظهر على الشاشة سليم.
ردت بسرعة، وحاولت ترجع نبرة الثقة عرفت قيمتي أخيراً؟
لكن الصوت اللي جاوبها كان بارد بشكل مرعب العربية اللي انتي فيها واقفة باسم شركة وهمية.
ابتسامتها اختفت.
سليم كمل والراجل اللي قابلتيه قبل العشا متراقب من 6 شهور.
نوران سكتت.
أول مرة تتوتر بجد.
مش فاهمة بتقول إيه.
سليم ضحك ضحكة صغيرة بدون روح الكذبة الوحيدة اللي متستحقش تتقال هي اللي متأخر أوي.
الخط اتقفل.
ونوران حسّت لأول مرة إن الأرض بدأت تتحرك تحتها.
في القصر
الهدوء كان تقيل.
مارك واقف قدام سليم تحب نتحرك دلوقتي؟
سليم كان باصص من الشباك الكبير على الجنينة الغرقانة نور.
وبعدين قال لأ.
مارك استغرب لأ؟ بعد اللي عرفناه؟
سليم لف له ببطء الناس اللي بتخون بتوقع نفسها بنفسها.
وفي نفس اللحظة
سارة كانت قاعدة في العيادة الصغيرة جوه القصر، والدكتور بيغير الضمادة على دراعها.
كانت ساكتة تماماً.
عقلها مش مستوعب اللي حصل.
هي دخلت العشا مجرد خدامة وخرجت منه والكل بيبص لها كأنها سبب انهيار خطوبة من أشهر خطوبات البلد.
الدكتور خلص وقال الحرق بسيط الحمد لله بس محتاج علاج كام يوم.
هزت راسها بهدوء.
ولما قامت تمشي
اتفاجئت بسليم واقف عند الباب.
اتجمدت مكانها فوراً.
هو كان مرعب حتى وهو ساكت.
لكن الغريب
إنه المرة دي، مكنش فيه القسوة
قال بهدوء الدكتور قال لازم ترتاحي.
سارة ردت بسرعة أنا أقدر أشتغل عادي.
قولت ترتاحي.
سكتت فوراً.
سليم بص للضمادة على إيدها.
ولأول