أمي وأبويا دمروا وش بنتي

لمحة نيوز


قاعد بعيد عني، حاطط راسه بين إيده، ومراته بتعيط في صمت. أما أمي وأبويا؟
مختفوش.
لأ
كانوا قاعدين بمنتهى البرود في آخر الطرقة، يشربوا قهوة، وكأن اللي جوه دي مش حفيدتهم.
كل شوية أمي تبص لي بنظرة كلها احتقار، كأن أنا اللي عملت مصيبة.
وفجأة
الدكتور خرج.
قمت جريت عليه بنتي؟!
الدكتور خد نفس طويل الحمد لله عرفنا نوقف النزيف.
رجلي كانت هتقع من تحتي.
بس الدكتور كمل بجدية بس الإصابات اللي في وشها وجسمها مش إصابات سقوط عادي. فيه آثار اعتداء واضح.
بصيت ناحية أمي وأبويا.
أمي حولت وشها بسرعة.
لكن أبويا فضل ثابت.
بارد.
مرعب.
الشرطة وصلت بعدها بنص ساعة.
ظابط شاب دخل وسألني مين اللي بتتهميه؟
شاورِت عليهم فورًا.
أمي ضحكت بسخرية بنتي منهارة ومطلقة وعندها مشاكل نفسية من زمان.
أبويا هز راسه البنت كانت بتجري فوق ووقعت من على السرير.
الظابط بص لوش ليلى في الصور، وبعدين قال بجمود الكسور دي مش من وقعة.
لكن المشكلة
إن مفيش دليل مباشر.
مفيش كاميرات فوق.
مفيش شهود.
وكل حاجة كانت ضدّي.
لحد ما
نور بنت

أخويا الصغيرة شدّت هدوم أبوها بخوف.
وقالت بصوت ضعيف أنا شوفت تيتا وهي طالعة أوضة ليلى.
الطرقة كلها سكتت.
أمي لفت لها بحدة إنتي بتخبصي يا نور!
البنت اترعبت واستخبت وراء أمها.
لكنها كملت وهي بتعيط أنا صحيت أدور على الموبايل وشوفت جدو ماسك ليلى من شعرها وهي نايمة
أخويا داوود وشه انهار.
بص لأمي كأنه أول مرة يشوفها.
أمي قامت وقفت بعصبية بنت صغيرة! هتصدقوا هبل عيال؟!
لكن الضابط قال فورًا هاتوا تسجيل كاميرات البيت.
أبويا لأول مرة ارتبك الكاميرات بايظة.
رديت بسرعة لأ مش كلها.
كلهم بصوا لي.
مسحت دموعي وقلت أنا مركبة كاميرا صغيرة في طرقة الدور فوق من بعد ما ليلى قالتلي إنها بتخاف تنام هنا.
أمي اتجمدت.
وأبويا وشه فقد لونه.
بعد ساعة
الفيديو كان شغال على لابتوب الشرطة.
الكل واقف ساكت.
وأنا قلبي بيدق بعنف.
الفيديو أظهر أمي طالعة السلم بعصبية.
وراها أبويا.
دخلوا أوضة ليلى وقفلوها.
وبعدها بدقايق
ظهروا تاني.
أمي كانت بتعدل هدومها.
وأبويا بيقول ببرود واضح جدًا
دلوقتي محدش هيبص غير لنور.
الصمت
اللي نزل بعدها كان مرعب.
أخويا داوود قعد على الكرسي كأنه اتشل.
مراته بدأت تصرخ إزاي تعملوا كدة في طفلة؟!
أما أنا
أنا كنت ببص لأمي.
الست اللي كنت بجري في حضنها وأنا صغيرة.
الست اللي كنت فاكرة إنها ممكن تكرهني لكن مستحيل تأذي بنتي.
أمي فجأة انفجرت
أيوة عملتها!
عملتها عشان طول عمرها واخدة كل حاجة!
حتى وهي طفلة الناس كلها كانت تقول ليلى أجمل من نور!
وشها كان مليان غل مخيف.
نور بنت ابني!
هي اللي تستحق تبقى الأميرة!
أخويا صرخ فيها دي طفلة يا ماما!
لكنها كانت خلاص انهارت.
صرخت وهي بتشاور عليا بنتها طول عمرها لعنة!
وشها نسخة من أبوها الفاشل!
كل ما أشوفها أفتكر الفضيحة اللي عملتها سميرة لما هربت واتجوزت!
الضابط أمر بالقبض عليهم فورًا.
أمي صرخت وبدأت تقاوم.
وأبويا لأول مرة خاف.
بص لي وهو بيتسحب بالأصفاد مش هتقدري تعيشي لوحدك يا سميرة!
بصيت له بجمود أهون من إني أعيش مع وحوش.
القضية هزّت البلد كلها.
الصحف اتكلمت عن الجدين اللي اعتدوا على حفيدتهم بدافع الغيرة.
الناس كانت مصدومة.
لكن
الصدمة الأكبر
إن أخويا داوود وقف يشهد ضديهم في المحكمة.
قال للقاضي لو سكت النهاردة بنتي تبقى الضحية الجاية.
بعد شهور
الحكم نزل.
السجن لسنوات طويلة.
والقاضي قال جملة اتنشرت في كل مكان
أبشع أنواع العنف هو العنف اللي ييجي من الناس المفروض يكونوا أمان.
أما ليلى
ففضلت شهور في العلاج.
عمليات
جلسات
وخوف من المراية.
في الأول كانت بتستخبى لما حد يبص لها.
وتسألني بصوت صغير أنا بقيت وحشة يا ماما؟
وكل مرة قلبي كان بيتكسر.
لكنني كنت ببوس إيديها وأقول إنتي أجمل بنت في الدنيا.
ومع الوقت
الورم خف.
الجروح التأمت.
وبقت تضحك تاني.
يمكن الندبات فضلت بسيطة
لكن روحها نجت.
وده كان أهم حاجة.
بعد سنة كاملة
في عيد ميلادها السابع
عملتلها حفلة صغيرة على البحر.
مفيهاش ناس كتير.
ولا كريستال.
ولا نفاق عائلي.
بس كانت مليانة حب.
ليلى كانت بتجري على الرمل وهي بتضحك، وشعرها بيطير مع الهوا.
وقفت أبص لها والدموع في عيني.
وفجأة قالتلي ماما!
نعم يا قلب ماما؟
ضحكت وقالت أنا حاسة إني أميرة.
في اللحظة دي
فهمت إنهم
فشلوا.
أه
جرحوا وش بنتي.
لكنهم مقدروش يقتلوا نورها.
ومحدش في الدنيا يقدر يكسر طفل حواليه أم بتحارب عشانه بكل روحها.

 

تم نسخ الرابط