أمي وأبويا دمروا وش بنتي
أمي وأبويا دمروا وش بنتي اللي عندها 6 سنين وهي نايمة عشان ميغطيش جمالها على بنت أخويا في عيد ميلادها.. ووقفوا يشربوا نخب قيمتها الحقيقية بكل برود، ولما واجهتهم أمي ضحكت وقالت إيه المتعة لو الكل ماشافش مين اللي ليه قيمة بجد؟
الجزء الأول
خبطة كاسات الكريستال كان المفروض تكون إشارة لبداية احتفال.. لكنها كانت اللحظة اللي دمرت عالمي كله للأبد.
أبويا وأمي كانوا واقفين في نص المطبخ، والضوء هادي على الرخام الغالي، وعلى وشهم ابتسامة نصر، كأنهم عملوا إنجاز عظيم. أبويا رفع كاسه لأمي وقال بمنتهى الهدوء أخيراً، شكلها بقى لايق على قيمتها الحقيقية.
في الأول عقلي مستوعبش الجملة.. كنت مشغولة بتجهيز الحفلة، والبلالين اللي مالية الأرض، وريحة التورتة اللي في الصالة.
أنت قلت إيه؟ سألت وأنا مستغربة.
أمي ضحكت ضحكة صفرا وقالت يا سميرة، أنتي دايماً بتبالغي في رد فعلك.
نبرة السخرية دي هي اللي خلت دمي يغلي. فيه إيه؟ زعقت وأنا ماشية ناحية السلالم اللي بتودي لأوض الضيوف فوق.
أبويا وقف في طريقي
ترتاح ليه؟ دي كانت زي الفل لما نيمتها! قلت وصوت بيترعش.
أمي صبت لنفسها كاس تاني وقالت وهي بتبتسم بشر إحنا بس اتأكدنا إن النهاردة يفضل يوم نور.. بنتك دايماً بتسرق الأضواء بوشها الجميل ده، الكل بيبص عليها هي بس.. بس النهاردة، ده مش هيحصل.
جسمي كله نمل.. زقيت أبويا وجريت على فوق وأنا سامعة أمي بتزعق ورايا إياكي تعملي فضيحة يا سميرة! الضيوف على وصول!
فتحت باب الأوضة بقوة..
ليلى كانت نايمة على جنبها، هادية تحت اللحاف البمبي.. في لحظة ارتحت، قلت أكيد نايمة.
لحد ما شفت المخدة.. كانت غرقانة دم!
ليلى؟ صرخت وأنا بقلبها ناحيتي.. وروحي راحت لما شفت وشها.
بنتي الجميلة مكنش ممكن حد يعرفها! عينيها الاتنين وارمين وقافلين تماماً، ولونهم بنفسجي غامق من كتر الضرب. مناخيرها معوجة ومكسورة، وشفايفها متقطعة والدم ناشف عليها. فيه آثار صوابع معلمة على فكها، وجروح في كل حتة في وشها الصغير.
ليلييييي! صرخت صرخة مكنتش طالعة من بني آدم. بنتي مكنتش
حطيت ودني على صدرها.. كانت بتتنفس بضعف وبطريقة مرعبة.
شلتها ونزلت أجري، وفي اللحظة دي الباب اتفتح ودخل أخويا داوود ومراته وبنتهم نور صاحبة العيد ميلاد.
الكل اتجمد مكانه..
مراته صرخت يا نهار أسود! إيه اللي حصل ده؟!
اطلبي الإسعاف! صرخت بانهيار، اطلبي الإسعاف دلوقت!
أبويا وشه اصفر بس عينه كانت لسه باردة. وشاورت عليهم بإيدي اللي بترتعش هما اللي عملوا كدة.. ضربوا بنتي وهي نايمة!
أبويا زعق ده جنان! إحنا كنا تحت طول الوقت.
ماتكذبش! صرخت، أنا سمعتكم وأنتم بتشربوا نخب وتقولوا أخيراً بقت بقيمتها!
أمي قربت وهي ماسكة الكاس وبكل حقد قالت أيوة، عشان دي هي حفيدتي الحقيقية، وشاورت على نور بنت داوود، دي بنت داوود اللي شرفنا.. إنما بنتك دي مجرد غلطة من جوازة فاشلة، مكنش ينفع تغطي على نور في يومها.
القاعة كلها سكتت من الصدمة.. حتى أخويا داوود بصله بذهول. أمي كملت ببرود بنتك هي تذكير دائم بفشلك، كل ما بشوفها بفتكر إنك سبتي كلية الحقوق واتجوزتي واحد أقل منك.. كان
صوت الإسعاف بدأ يظهر من بعيد..
أبويا عدل الجاكيت بتاعه وقال بمنتهى الثبات معندكيش دليل إننا عملنا حاجة.. بنتك كانت لوحدها في الأوضة، وأي حاجة ممكن تكون حصلت.. الأطفال بيقعوا ويتعوروا طول الوقت.
بصيت له وأنا مش مصدقة أنا سمعتك بودني وأنت بتقول قيمتها!
رد بمنتهى البرود كلمة قصاد كلمة.. أم وحيدة ومنهارة وبتتخيل حاجات من الضغط.. تفتكري مين اللي هيتصدق؟
أنوار الإسعاف بدأت تنور على الشبابيك.. واللعبة بدأت تدخل في الجد.
يا ترى سميرة هتعرف تثبت جريمة أهلها؟ وإيه السر اللي سميرة مخبياه عن بنتها وهيخليهم كلهم يندموا؟ وهل أخوها داوود هيقف مع أخته ولا هيخاف على مصلحته؟ الحكاية لسه فيها رد اعتبار هيبرد نار قلب كل أم!
أربع ساعات كاملة
أربع ساعات وأنا قاعدة قدام أوضة العمليات في المستشفى، هدومي غرقانة دم بنتي، وإيديا بتترعش كل ما أفتكر وش ليلى.
الدكاترة كانوا داخلين خارجين بسرعة، والممرضات بيجروا، وأنا حاسة إن روحي متعلقة وراء الباب
أخويا داوود كان