كذبت على أبي وقلت إنني رسبت… فقط لأكشف الحقيقة التي أخفاها عني طوال حياتي

لمحة نيوز

ساد الصمت لثوانٍ طويلة في الطرف الآخر من المكالمة.
ثم جاء صوت المحامي خالد مختلفًا تمامًا هذه المرة أكثر حذرًا واحترامًا
هل أنت وحدك الآن يا سالم؟
أجبت وأنا أحدق نحو السيارات المسرعة في شارع الشيخ زايد
نعم.
قال فورًا
إذن لا تتحدث عبر الهاتف كثيرًا. تعال إلى المكتب حالًا.
أغلق الخط مباشرة.
بعد ساعة تقريبًا، كنت أجلس داخل مكتب فاخر في الطابق الرابع والثلاثين من برج زجاجي مطل على دبي مارينا.
الجدران الخشبية الداكنة.
رائحة القهوة.
وصوت المكيف البارد الذي جعلني أدرك كم كنت متوترًا.
دخل خالد بعد دقائق يحمل ملفًا أسود سميكًا.
كان في أواخر الخمسينيات، بشعر رمادي مرتب ونظارات دقيقة الإطار. نظرت عيناه إليّ طويلًا قبل أن يجلس.
ثم قال بهدوء
أنت تشبه والدتك بشكل مخيف.
خفضت نظري دون رد.
فتح الملف ببطء، وأخرج مجموعة مستندات مختومة.
ثم قال
والدتك لم تترك لك مجرد فيلا يا سالم.
رفعت رأسي نحوه فورًا.
أكمل وهو يدفع الأوراق باتجاهي
رحمة المنصوري كانت أذكى بكثير مما ظن الجميع.
بدأت أنظر إلى المستندات بسرعة، لكن الكلمات كانت تجعل نبضي يتسارع أكثر مع كل سطر.
الفيلا المطلة على البحر في جميرا باسمي بالكامل.
أسهم في ثلاث شركات عقارية.
حساب استثماري ضخم.
وأرض تجارية قرب مشروع جديد قيد التطوير.
شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.
همست بصعوبة
أبي لم يخبرني بأي شيء.
ابتسم خالد بسخرية باردة
طبعًا لم يخبرك. لأنه كان ينتظر

السيطرة على كل هذا قبل أن تبلغ السن القانوني.
ثم فتح ظرفًا آخر.
لكن هذا ليس أهم شيء.
أخرج ورقة تحمل توقيع أمي.
وقال
هذه الرسالة تركتها والدتك لتُسلَّم لك عندما تبلغ الثامنة عشرة فقط.
توقفت أنفاسي.
أمسكت الورقة بيد مرتجفة.
كان خط أمي.
الخط نفسه الذي كانت تكتب به ملاحظاتها الصغيرة على الثلاجة.
فتحت الرسالة ببطء.
وبدأت أقرأ.
إلى ابني سالم
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة لأحميك بنفسي.
وأعرف أيضًا أنك اكتشفت الحقيقة أخيرًا.
أبوك لم يكن رجلًا سيئًا عندما أحببته لكنه أصبح شخصًا آخر عندما دخل المال بيننا.
كنت أراقبه يتغير سنة بعد أخرى.
الطمع يبتلع الرحمة داخله ببطء.
ولهذا فعلت كل ما فعلته.
توقفت عن القراءة للحظة.
شعرت بحرارة غريبة خلف عيني.
أكملت بصعوبة.
إذا حاول أحد أن يجعلك تشعر أنك ضعيف بدونهم فتذكر شيئًا واحدًا
أنت ابن رحمة.
ولست محتاجًا لأحد كي تكون ذا قيمة.
أغمضت عيني.
وصوت أمي عاد حيًا داخل رأسي بشكل مؤلم.
تابعت القراءة
هناك أشياء لن يخبرك بها أحد.
أبوك غارق في الديون أكثر مما يبدو.
والحفلات التي يقيمها والسيارات والشركات كلها قائمة على قروض ضخمة.
أما الفيلا التي يعيش فيها الآن فهي مرهونة للبنك.
رفعت رأسي نحو خالد بسرعة.
فقال بهدوء
نعم. هذا صحيح.
شعرت بصدمة باردة تسري داخلي.
كل ذلك الثراء
كان هشًا؟
قال خالد
والدك يحتاج أملاكك يا سالم أكثر مما تتخيل.
ثم مال
نحوي قليلًا وأضاف
ولهذا سيحاول إعادتك بأي طريقة.
خرجت من المكتب بعد ساعتين، لكنني لم أعد الشخص نفسه الذي دخله.
كنت أمشي ببطء في ممر البرج الزجاجي، بينما أفكر في شيء واحد فقط
أبي لم يطردني لأنني فاشل.
بل لأنه ظن أنني ضعيف.
وهذه كانت أكبر غلطة ارتكبها في حياته.
في تلك الليلة، أقيمت حفلة لؤي.
حفلة ضخمة في أحد فنادق دبي الفاخرة.
أكثر من مئتي ألف درهم صُرفت في ليلة واحدة.
الثريات الذهبية انعكست فوق الأرضية الرخامية.
الموسيقى الهادئة.
روائح العطور الفرنسية.
والرجال الذين يتحدثون عن المال وكأنهم يتحدثون عن الطقس.
كان أبي يقف وسط القاعة بكندورته البيضاء وساعته الباهظة، يبتسم بفخر أمام الجميع.
أما لؤي
فكان يتحرك بين الحضور وكأنه أمير منتصر.
سمعت أحدهم يقول
ما شاء الله ابن راشد سيدرس في لندن.
ورد آخر
واضح أن راشد يعرف كيف يربي أبناءه.
كدت أضحك.
لو عرفوا الحقيقة فقط.
وفي منتصف الحفل، رفع أبي كأس العصير عاليًا وقال بصوت قوي
ابني لؤي رفع رأسي. كل سنوات التعب لم تذهب هباءً.
صفق الجميع.
أما موزة، فكانت تنظر إليه بفخر وكأنها انتصرت أخيرًا.
ثم
رن هاتف أبي.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه فورًا.
اعتذر للحضور وتحرك بعيدًا نحو زاوية هادئة.
لكن ملامحه كانت كافية لتكشف أن شيئًا ما حدث.
شيء سيئ.
بعد دقائق، عاد وهو يحاول الحفاظ على هدوئه.
إلا أنني كنت أعرف ذلك الوجه جيدًا.
كان خائفًا.
اقتربت منه موزة بسرعة وهمست
ما
الذي حدث؟
رد بصوت منخفض غاضب
المحامي خالد تواصل معي.
اتسعت عيناها فورًا.
لماذا؟!
ضغط أبي على فكه بقوة.
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها
سالم ذهب إليه.
في تلك اللحظة بالذات
كنت أجلس في شرفة شقة خالتي الصغيرة في الشارقة، أشرب الشاي بصمت.
هاتفِي أمامي.
والصورة التي أرسلها خالد قبل دقائق ما تزال ظاهرة على الشاشة.
إشعار رسمي من المحكمة.
تجميد أي تصرف قانوني يخص أملاك والدتي حتى حضوري الشخصي.
بمعنى آخر
أبي لم يعد يستطيع لمس شيء.
ابتسمت لأول مرة منذ فترة طويلة.
ثم رفعت رأسي نحو أضواء دبي البعيدة.
وأقسمت لنفسي
هذه مجرد البداية.
في صباح اليوم التالي، استيقظت على عشرات الاتصالات الفائتة من أبي.
رسائل متتالية.
أين أنت؟
يجب أن نتحدث.
لا تجعل الناس تتدخل بيننا.
ضحكت بسخرية.
الناس؟
أي ناس؟
هو نفسه كان مستعدًا لرميي في الشارع قبل يومين.
رن الهاتف مجددًا.
هذه المرة أجبت.
جاء صوته هادئًا بشكل مصطنع
سالم ارجع إلى البيت ونتفاهم.
أخذت رشفة من الشاي قبل أن أقول
ظننت أنه لا مكان للفاشلين في منزلك.
ساد الصمت.
ثم قال بحدة
كنت غاضبًا فقط.
أجبته ببرود
وأنا أيضًا.
ثم أغلقت الخط.
بعد ساعات، انتشر خبر غريب داخل العائلة.
الحسابات البنكية الخاصة ببعض شركات أبي تعرضت للتجميد المؤقت.
البنوك بدأت تطالب بضمانات إضافية.
ومشروع عقاري ضخم توقف تمويله فجأة.
الذعر بدأ يتسلل إلى حياته المثالية.
أما موزة
فبدأت تدرك
للمرة الأولى أن المشكلة الحقيقية لم تكن أنا.
بل أن كل شيء بنوه
كان قائمًا فوق أرض متصدعة.
في المساء، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
أجبت بحذر.
جاءني صوت لؤي.
لكن
تم نسخ الرابط