انتهى مفعول التخدير… قبل أن أكون مستعدة للموت.

لمحة نيوز

إليّ ليلى كأنني صفعتها.
قالت
لا يمكنكِ فعل ذلك.
قلت
لقد فعلت.
لمعت عيناها بغضب
أنتِ عجوز ومريضة. المحاكم تُبطل مثل هذه الأمور.
ابتسم مالك وقال
المحاكم تحب الأوراق. خصوصًا الأوراق الموثقة بشهادة ثلاثة أطباء.
التفتت ليلى إلى سامر بحدة
قل شيئًا!
فتح فمه.
رفعتُ إصبعي.
فأغلق فمه فورًا.
ثم أعطيتها الجملة التي كان يجب أن تخاف منها منذ البداية.
قلتُ بهدوء
جهاز التسجيل عمل بشكل رائع.
اختفى اللون من وجه ليلى.
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة وقال
اجتماع مجلس إدارة المستشفى يوم الجمعة. أنصحكِ أن تختاري ملابسكِ بعناية.
حضرت ليلى اجتماع مجلس إدارة المستشفى مرتدية الأبيض.
كان اختيارًا جريئًا لامرأة جاءت إلى يوم حسابها.
سار سامر بجانبها ببدلة كحلية، والعرق يبلل ياقة قميصه. كان يتجنب النظر إليّ تمامًا. جلس الجراح في آخر الطاولة متيبسًا من الحرج، بينما كان أعضاء المجلس يتهامسون عندما دخلتُ مع مالك.
لم أستخدم كرسيًا متحركًا.
أردتُ أن تراني ليلى وأنا أدخل ماشية على قدميّ.
قالت ليلى بنعومة مصطنعة
يا نوال، هذا غير ضروري. مشكلات العائلة لا يجب أن تصبح علنية.
جلست
بهدوء على رأس الطاولة وقلت
أنتِ من جعلها علنية حين حاولتِ رشوة جرّاح بأموالي.
تشققت ابتسامتها قليلًا.
قالت
احذري.
قلت بهدوء
لقد كنت حذرة لأشهر. اليوم انتهيت من الحذر.
وصل مالك مكبر صوت صغيرًا بهاتفه.
اندفعت ليلى فورًا
هذا التسجيل غير قانوني!
قال مالك بهدوء
ليس في هذه الحالة. السيدة نوال كانت حاضرة أثناء الحديث.
صرخت
كانت فاقدة الوعي!
جاء صوتي قاطعًا
ليس بالقدر الكافي.
بدأ التسجيل.
امتلأت القاعة بصوت ليلى، ناعمًا وسامًا
إذا حدث أي خطأ لا تتصلوا بمحاميها. اتصلوا بي أولًا.
ارتجف سامر كأن أحدهم ضربه.
ثم جاء صمته.
ثم جاءت خطتها بشأن المؤسسة، والأموال، والعقارات، والهروب.
وحين انتهى التسجيل، لم يتحرك أحد.
خلع رئيس المجلس، وهو قاضٍ متقاعد، نظارته ببطء وقال
سيدة نوال، هل ترغبين في تقديم شكوى رسمية؟
قلت
لقد قدمتها بالفعل.
فُتحت الأبواب.
دخل محققان من هيئة الرقابة الطبية أولًا، ثم تبعهما محقق جرائم مالية.
وقفت ليلى بعنف حتى ارتطم كرسيها بالجدار.
همس سامر بيأس
أمي أرجوكِ.
نظرت إلى ابني، ولثانية موجعة رأيت الطفل الذي كان عليه يومًا. ركبتيه المخدوشتين.
يده الصغيرة وهي تمسك بيدي في جنازة والده. صوته النعسان وهو يسألني إن كنا سنكون بخير.
ثم رأيت الرجل الذي وقف بجوار طاولة عمليتي وصمت.
قلت له بهدوء
كانت لديك كل الفرص لتختارني. لكنك اخترت الصمت.
أشارت ليلى إليه بغضب
هو وقّع كل شيء! كان يعرف!
استدار سامر نحوها
قلتِ لي إن الأمر مؤقت!
صرخت
أنت توسلت إليّ أن أتزوجك لأن والدتك كانت تتحكم في حياتك كلها!
صرخ هو
وأنتِ أردتِ موتها!
انفجرت الغرفة بالصراخ.
تقدم المحقق بينهما فورًا وقال
السيدة ليلى، والسيد سامر، نحتاج أن ترافقانا.
ضحكت ليلى مرة واحدة، ضحكة حادة وقبيحة، ثم قالت
تظنين أنكِ انتصرتِ؟ أنتِ ما زلتِ وحدك يا نوال.
وقفتُ ببطء وقلت
لا أنا حرة.
جاءت العواقب سريعًا، لأن المتكبرين يتركون خلفهم أوراقًا ممتازة.
فقد الجراح امتيازاته في المستشفى بانتظار التحقيق. وواجهت ليلى اتهامات بالاستغلال المالي، والاحتيال، والتآمر. أما رسائلها مع تاجر العقارات، فقد أدت إلى تجميد حسابات وانهيار الصفقة بالكامل.
نجا سامر من السجن لأنه تعاون مع التحقيق، لكن مجلس المؤسسة أقاله من كل منصب كان يشغله. صار مبلغه السنوي
كافيًا ليعيش، لكنه صغير جدًا ليبهر به أحدًا.
بعد ستة أشهر، وقفتُ داخل جناح نوال للتعافي، بينما كان ضوء الشمس ينسكب على الأرضيات اللامعة.
قرب المدخل، كانت هناك لوحة صغيرة مكتوب عليها
إلى كل من نجا مما تمنى الآخرون أن يدمّره.
وقف مالك بجانبي، يحمل كوبين من قهوة المستشفى السيئة.
قال
السلام يليق بك.
راقبت ممرضة شابة تقود مريضة مسنة قرب النوافذ. كانت المرأة تضحك.
قلت
كان سلامًا باهظ الثمن.
سألني مالك
وهل كان يستحق؟
تذكرت فستان ليلى الأبيض. وصمت سامر. وظلام التخدير الذي اكتشفت فيه من أحبني حقًا، ومن أحب فقط الوصول إلى اسمي ومالي.
ثم ابتسمت.
استحق كل ريال.
في ذلك المساء، غيّرت وصيتي للمرة الأخيرة.
ليس بدافع الغضب.
بل بدافع الوضوح.
تحوّل منزلي إلى دارٍ للأرامل اللواتي يحاولن بناء حياتهن من جديد. أما خاتم الياقوت الذي سرقته ليلى، فقد استُعيد وبيع في مزاد لتمويل منح دراسية.
وأرسلت إلى سامر رسالة.
لم تكن قاسية.
ولم تكن حنونة.
كانت صادقة فقط
أحببتك بما يكفي لأمنحك كل شيء.
وخنتني بما يكفي كي لا أمنحك شيئًا بعد الآن.
بعد عامٍ كامل، مشيت حافية في حديقة
منزلي عند الفجر، حيّة تحت سماء لم تعد مشتركة مع اللصوص.
ولأول مرة منذ سنوات
لم يعد صمتي ضعفًا.
كان سلامًا.

تم نسخ الرابط