في التاسعة والثلاثين من عمري

لمحة نيوز

 

رمشتُ بدهشة، بينما ظلّ ينظر إلى الأرض وكأنه عاجز عن رفع عينيه نحوي.

قال بصوت متعب:
"خائف أن تشعري بالندم… عندما تغلق علينا هذه الغرفة، وتكتشفين أنكِ ربطتِ حياتكِ برجلٍ أعرج."

شعرتُ بانقباض حاد في صدري.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يضحك بخفة ساخرة، تلك الضحكة التي تشبه شخصًا اعتاد السخرية من نفسه قبل أن يفعلها الآخرون.

ثم قال:
"أتعلمين ما أصعب شيء في العرج؟"

ابتلعتُ ريقي دون جواب.

تنهد طويلًا وأكمل:
"ليس الألم… بل نظرات الناس."

رفع عينيه نحوي أخيرًا، وكانت فيهما مرارة هادئة أخافتني أكثر من أي صراخ.

"كلهم يظنون أن الرجل الأعرج لا يحتاج حبًا… فقط يحتاج امرأة تقبل به."

خفضتُ بصري فورًا، لأن كلماته أصابتني

بدقة موجعة.

فهذا بالضبط ما كنت أظنه أنا أيضًا.

أكمل بصوت منخفض:
"اليوم، وأنا أراك تدخلين هذا البيت… كنت خائفًا."

توقف قليلًا، ثم قال:
"خائف أن تكوني مثلك مثل الجميع… امرأة جاءت فقط لأنها تعبت من الهروب من كلام الناس."

شعرتُ بالخجل يزحف داخلي ببطء.

لأنني، رغم كل شيء، لم أستطع إنكار الحقيقة.

كنت متعبة فعلًا…
متعبة من نظرات الشفقة، ومن الأسئلة، ومن الشعور أن العمر يركض بينما أقف وحدي في مكاني.

لكنني، لأول مرة، فكرت:
وربما هو أيضًا كان يركض وحده طوال هذه السنوات.

مسح نبيل وجهه بكفّه، ثم قال بهدوء شديد:
"لكنني أقسم لكِ… أنني لن ألمسكِ إلا عندما تشعرين أنكِ تريدين ذلك فعلًا."

ثم أضاف بعد لحظة صمت:
"أنا لم أتزوجكِ

لأنتصر على وحدتي… أنا فقط كنت أريد شخصًا لا أشعر معه أنني ناقص."

في تلك اللحظة، شعرتُ بشيء قديم ينهار داخلي.

طوال حياتي، كنت أظن أنني الوحيدة المكسورة…
الوحيدة التي أتعبتها أحكام الناس وكلماتهم القاسية.

لكنني اكتشفت فجأة أننا متشابهان أكثر مما توقعت.

هو يعرج بساقه…
وأنا أعرج بقلبي.

رفعتُ عيني نحوه ببطء.

ولأول مرة، لم أرَ فيه الرجل الذي قبلت الزواج به هربًا من العنوسة…
بل إنسانًا متعبًا مثلي تمامًا.

اقتربتُ منه بتردد، ثم مددتُ يدي نحوه ببطء.

وعندما لامست أصابعي يده، شعرتُ برجفة خفيفة تسري فيه.

رفع رأسه نحوي بسرعة، وكأنه لم يتوقع تلك اللمسة أبدًا.

ثم ابتسم.

ابتسامة صغيرة جدًا…
لكنها كانت صادقة ودافئة لدرجة

أن شيئًا متجمدًا داخلي بدأ يذوب ببطء.

لكن لأول مرة منذ سنوات طويلة،
لم أشعر أنني وحيدة.

وفي تلك الليلة، بينما كان المطر يواصل الهطول فوق سقف البيت القديم، أدركتُ شيئًا لم أفهمه طوال سنوات عمري الماضية…

أننا أحيانًا نطارد أبوابًا مغلقة بكل قوتنا، ونبكي لأن الحياة لم تمنحنا ما أردناه، بينما يكون الخير الحقيقي مختبئًا في الطريق الذي خفنا منه دائمًا.

لقد ظننتُ يومًا أن الزواج من رجل أعرج هو هزيمة أخيرة…
لكنني اكتشفت أن أكثر القلوب طيبة قد تأتي في هيئة لا ينتبه لها أحد.

وعندها فقط، فهمت معنى قوله تعالى:

﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾

فبعض

الأقدار لا تُفهم في بدايتها…
لكنها مع الوقت، تصبح الرحمة التي أنقذتنا دون أن نشعر.

تم نسخ الرابط