بكى الملياردير في مكتبه ليلًا… فأنقذته عاملة النظافة بسرّ دمّر حياتها قبل 17 عامًا

لمحة نيوز

استخدموا مفاتيحي الخاصة للموافقة على بيع قسم دوائي كامل. هناك أدوية وبراءات اختراع ومستشفيات تنتظر الإمدادات. إذا اكتملت عملية البيع، سيبقى آلاف المرضى بلا علاج. وكل الوثائق تقول إنني أنا من وافق.
شعرت مريم ببرودة تسري في صدرها.
من يملك حق الوصول إلى هذه الملفات؟
ضحك أحمد بمرارة.
ثلاثة فقط أنا، ومديري المالي، وابن أخي سامر.
وحين قال اسم سامر، تغيّر شيء في وجهه. لم يكن مجرد شك. كان ألمًا.
كان سامر قد كبر في بيته بعد وفاة شقيقة أحمد. أرسله إلى أفضل المدارس، وأدخله مجالس الإدارة، وناداه أكثر من مرة بابنه. إذا كان هو وراء ما حدث، فالأمر لم يكن خسارة مال فقط بل خيانة دم.
نظرت مريم مرة أخرى إلى الشاشة. رأت سطرًا من الأرقام يتكرر في نهاية كل تحويل.
هل يمكنك فتح السجل الكامل؟ سألت.
كاد أحمد أن يغضب.
هل تريدين مراجعة ملفاتي؟
لا أريد مالك يا سيدي. أريد أن أعرف إن كان اللص نفسه الذي دفنني حيّة موجودًا هنا.
تردد لحظات، ثم جلس أمام لوحة المفاتيح وفتح السجلات. انحنت مريم وحدّقت بعينيها. لم تكن تفهم كل شيء، لكنها تعرّفَت إلى تفاصيل صغيرة تكرارات خفية، علامات متنكرة، أسماء مزيفة كأن العقل نفسه اختارها.
ثم رأت اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
هذا الاسم همست الزنبق الرمادي.

رمش أحمد بدهشة.
إنه حساب وهمي.
لا. إنه شخص.
تنفست مريم بعمق.
الرجل الذي خدعنا كان يستخدم هذا الاسم. قال إن شركته تُسمى مجموعة الزنبق الرمادي. لا أعرف إن كانت حقيقية، لكنني أتذكر وجهه. صوته. وطريقته في لمس خاتمه عندما يكذب.
نهض أحمد فجأة.
هل تستطيعين التعرف إليه؟
حتى لو صار عجوزًا، مريضًا، أو متنكرًا في هيئة رجل صالح.
في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب.
نظر أحمد إلى الشاشة.
كان المتصل سامر.
تردد.
أشارت إليه مريم أن يرد، لكنه وضع المكالمة على مكبر الصوت.
عمي قال صوت شاب هادئ أحتاج منك أن تغادر المبنى الآن.
شد أحمد على أسنانه.
لماذا؟
لأن الشرطة في الطريق. هناك أمر توقيف بحقك. يقولون إنك تلاعبت بالأموال وزورت الموافقات. أستطيع مساعدتك، لكن عليك أن تثق بي.
رأت مريم على الشاشة حركة جديدة ملف بعيد يحاول أن يمحو نفسه.
إنهم ينظفون كل شيء همست.
شحُب وجه أحمد.
سامر، أين أنت؟
في الموقف الخاص. انزل وحدك. لا تتحدث مع أحد.
انتهت المكالمة.
لبضع ثوانٍ، لم يتحرك أي منهما.
ثم أخذت مريم لوحة المفاتيح بثقة فاجأت أحمد.
ابنتي تعمل في عيادة مجتمعية قالت وهناك تعلمت شيئًا عندما ينزف الجرح، تضغط عليه أولًا حتى لا تموت. بعد ذلك تبحث عن الطبيب. الآن علينا إيقاف النزيف.

هل تعرفين كيف تفعلين ذلك؟
لا. لكنني أعرف أين الفخ.
أشارت مريم إلى السطر M17 sombra.
هذه الشفرة لا تسرق فقط. إنها تمحو الطريق أيضًا. لكن في حالتي ارتكبوا خطأ. تركوا نسخة في طابعة قديمة. زوجي احتفظ بها لأنه كان يظن أنه سيبرئ نفسه. ما زالت الأوراق عندي.
نظر إليها أحمد وكأنه يرى بابًا يُفتح وسط حريق.
أين؟
في شقتي. داخل صندوق أحذية، تحت ملابس قديمة.
أمسك هاتفه.
سأرسل السائق.
لا قالت مريم إذا كان ابن أخيك متورطًا، فسيعرف أيضًا من سترسل. سنذهب نحن.
والشرطة؟
إذا نزلت وحدك إلى الموقف، ربما لن تصل حيًا لتشرح شيئًا.
تجمد أحمد في مكانه. وللمرة الأولى في حياته، قبل أن امرأة ترتدي زيًا رماديًا وحذاءً متعبًا ترى الحقيقة أوضح من كل مستشاريه.
خرجا عبر درج الخدمة. كانت مريم تعرف كل ممر، وكل باب لا توجد عليه كاميرا، وكل مصعد يتعطل عند منتصف الليل. وبينما كانا ينزلان، سمعا أصواتًا عبر أجهزة الأمن. في الطابق الثاني عشر، كان رجلان يصعدان من الدرج الرئيسي. وفي الطابق التاسع، حاول أحدهم فتح الباب المعدني من الخارج.
وضعت مريم إصبعها على شفتيها، وقادت أحمد إلى غرفة الصيانة.
هنا تُحفظ صناديق الورق والكرتون همست ولا أحد يرتدي بدلة أنيقة يدخل هذا المكان إن استطاع تجنبه.
اختبآ
بين صناديق الكرتون. أحمد، الذي فاوض رؤساء ومديري بنوك، كان يرتجف إلى جانب امرأة تتقاضى أجرها بالساعة.

لماذا تساعدينني؟ سأل بصوت خافت أنا حتى لم أكن أعرف اسمك هذا الصباح.
نظرت إليه مريم بلا قسوة، لكن بحزن قديم.
لأنني أعرف شعور أن يظن الجميع أنك مذنب، ولا يسألك أحد عن الحقيقة.
ضربته الجملة أقوى من أي خسارة.
حين ابتعدت الأصوات، خرجا من الباب الخلفي. كانت الأمطار تهطل بغزارة على شوارع عمّان. سارا شارعين كاملين حتى وصلا إلى طريق رئيسي، فرفعت مريم يدها وأوقفت سيارة أجرة. حاول أحمد أن يخفي وجهه، فأعطته قبعة التنظيف.
اخفض رأسك يا سيد المليارات. الليلة عليك أن تتعلم كيف تبدو غير مرئي.
كاد يبتسم رغم خوفه.
كانت شقة مريم في بناية قديمة، بدرج ضيق ورائحة حساء ورطوبة وصابون رخيص. صعد أحمد خلفها صامتًا. على الجدران كانت هناك صور لشابة ترتدي معطفًا طبيًا ابنة مريم، ليلى.
هي نجحت في الوقوف من جديد قالت مريم حين لاحظت نظرته ليس كما حلمت، لكنها نجحت.
أخرجت صندوقًا من الخزانة. كان داخله فواتير صفراء، ورسائل رفض من البنوك، وصورة لزوجها، وملف يحوي أوراقًا مطبوعة. حملت مريم الأوراق كأنها تلمس بقايا عمر مدفون.
ها هي.
راجع أحمد الأوراق. تغيرت ملامحه شيئًا فشيئًا. كان هناك النمط نفسه،
والبنية نفسها، والاسم المزيف نفسه. وفي إحدى النسخ، رغم أنها باهتة، ظهرت توقيعة رقمية مرتبطة بشركة يملكها اليوم المدير المالي في مجموعة المنصوري هاشم البرقاوي.

هاشم تمتم أحمد كان يعمل في شركة صغيرة قبل أن يأتي
تم نسخ الرابط