اشترت بيتًا بعد 10 سنوات من التعب… فأمها أبلغت الشرطة عنها والسبب صادم!

لمحة نيوز

تحدث، أخذوا إفادتي بصفتي ضحية تهديد وضغط عائلي، وسجلوا بلاغ أمي الكاذب باعتباره احتمالًا لاستخدام الشرطة للضغط عليّ.
ما لم تفهمه أمي أنها حين أدخلت الشرطة إلى حياتي فتحت الباب عليهم للدخول إلى حياتها أيضًا.
عدتُ تلك الليلة إلى منزلي في العقبة ومعي ورقة استدعاء ونصيحة واضحة لا أتواصل مع أمي، لا أعود وحدي إلى عمّان، وأعزز أمان المنزل.
فعلتُ ذلك.
غيّرتُ الأقفال.
ركّبتُ عينًا إلكترونية بكاميرا.
وضعتُ جرسًا يسجل الصوت والصورة.
لم أفعل ذلك بدافع الخوف المرضي بل بدافع النجاة.
في اليوم التالي، جاءت المفاجأة الثانية.
اتصل بي البنك.
قالت الموظفة
الآنسة فاليريا، رصدنا تحويلات قديمة غير معتادة من حساب التوفير الخاص بكِ إلى شركة تنظيم مناسبات في عمّان. هل هذه التحويلات تمت بموافقتكِ؟
شعرتُ بفراغٍ حاد في معدتي.
شركة تنظيم مناسبات.
زفاف.
طلبتُ التفاصيل التواريخ، المبالغ، أسماء المستفيدين.
كانت هناك تحويلات صغيرة ومتكررة منذ سنوات مئة دينار، مئة وخمسون، مئتان، ثم مبالغ أكبر في الأشهر الأخيرة.
فهمتُ الخطة.
أمي لم تحاول أن تسرقني دفعةً واحدة بل استنزفتني ببطء. مبالغ صغيرة لا تُلاحظ بسهولة. مبالغ تبدو عادية وسط المصاريف والتحويلات.
قلتُ للموظفة
لم أوافق على هذه التحويلات.
أوقفتُ الحساب فورًا، غيّرتُ كلمات المرور، وطلبتُ كشفًا كاملًا بالحركات السابقة.
وعندما
رأيتُ اسم الجهة المستفيدة ليالي الفرح للمناسبات، تذكرتُ جملة قالتها دانا قبل أشهر وهي تضحك
ماما رتّبت موضوع القاعة تقريبًا.
وقتها ظننتُ أن أمي كانت تدّبر الأمر من مالها أو من مال أبي.
لم أكن أعرف أن تلك القاعة كانت تُدفع من تعبي من سنواتي من حياتي المؤجلة.
تواصلتُ مع محامية في العقبة، اسمها هالة الكيلاني. كانت امرأة هادئة، دقيقة، لا تُجامل ولا تبيع الوهم.
بعد أن شرحتُ لها كل شيء، قالت
إن لم تكوني قد منحتِ تفويضًا لهذه التحويلات، فنحن أمام استيلاء غير مشروع. وإذا كانت والدتكِ قد قدمت بلاغًا كاذبًا ضدكِ، فهي لم تعد فقط تضغط عليكِ عائليًا بل ورّطت نفسها قانونيًا.
ثم أضافت
سنرد عليهم بالطريقة الوحيدة التي يخاف منها من يظن أن الصراخ يكفي بالأوراق.
أرسلت هالة طلبًا رسميًا للبنك لتتبع مصدر التحويلات، ومعرفة الجهاز الذي تمت منه، وطريقة الدخول إلى الحساب. كما طلبت من شركة ليالي الفرح للمناسبات نسخ العقود والفواتير المرتبطة باسم دانا أو أمينة.
وفي الوقت نفسه، رافقتني إلى مركز الشرطة لتثبيت إفادتي بخصوص التهديد، مع إرفاق التسجيل الصوتي.
بعد ثلاثة أيام، اتصلت أمي.
لم تتصل لتسأل إن كنتُ بخير.
لم تتصل لتعتذر.
اتصلت لتأمرني.
قالت بصوتٍ حاد
ستسحبين البلاغ فورًا. أنتِ تدمّرين أختك.
وضعتُ الهاتف على مكبّر الصوت، ونظرتُ إلى هالة. أومأت لي بهدوء دعيها تتكلم.

قلتُ بصوتٍ منخفض
أمي هل أنتِ من حولتِ المال من حسابي إلى شركة تنظيم الزفاف؟
ساد صمتٌ قصير جدًا.
ثم جاء صوتها واثقًا، كما كان دائمًا
طبعًا. ما دمتِ تعيشين تحت سقف هذه العائلة، فمالكِ للعائلة.
رفعت هالة حاجبها.
أما أنا فأمسكتُ الهاتف بقوة، وقلتُ
شكرًا. كنتُ أحتاج فقط أن أسمعكِ تقولين ذلك.
ثم أغلقتُ الخط.
في ذلك المساء، رن هاتف أمي مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم أكن أنا المتصلة.
كان البنك.
وكانت الشرطة.
وكانت بداية سقوط الحماية التي اختبأت خلفها طوال عمرها كلمة العائلة.
سقوط أمي لم يكن مشهدًا صاخبًا كما في الأفلام. لم يكن صراخًا في الشارع، ولا مواجهة أمام الجيران، ولا اعترافًا دراميًا بين الدموع.
كان أسوأ من ذلك بكثير بالنسبة لها.
كان سقوطًا إداريًا، بطيئًا، مرتبًا، لا يمكن إيقافه.
لأن الشخص الذي يعيش على السيطرة لا يخاف من الصراخ بل يخاف من الملف، والختم، والتوقيع، ورقم القضية.
بعد أسبوعين، اضطررتُ للعودة إلى عمّان لحضور جلسة وساطة أولية، برفقة المحامية هالة، وبوجود ضابط مكلّف بمتابعة بلاغي.
دخلتُ بيت أهلي، وفاجأني تفصيل صغير وسخيف رائحة المطبخ كانت كما هي. رائحة القهوة، والمناديل الورقية قرب الحوض، والصوت الخافت للشارع من النافذة.
كأن المكان لم يتغير.
كأن شيئًا لم يحدث.
مع أن كل شيء كان يتداعى في الداخل.
كانت أمي جالسة باستقامة شديدة، وقد
وضعت على وجهها تعبير الضحية الشريفة. أبي سعيد بدا أكبر بعشر سنوات. أما دانا، فكانت تجلس في الطرف الآخر، لا تجرؤ على النظر في عيني.
بدأت أمي الكلام فورًا
كل هذا جنون. فاليريا كانت دائمًا حساسة وحاقدة. هي تحب تضخيم الأمور وتريد أن تُظهر نفسها أفضل منا.
لم ترد هالة مباشرة.
فتحت حقيبتها، وأخرجت ظرفًا، ووضعته على الطاولة.
قالت بهدوء
السيدة أمينة، هذا تقرير البنك. التحويلات خرجت من حساب فاليريا من جهاز مرتبط ببريد إلكتروني ورقم هاتف ليسا تابعين لها. كما توجد فواتير باسم دانا لخدمات زفاف دُفعت من تلك الأموال.
ابتلعت دانا ريقها.
قالت بصوتٍ مرتجف
أنا لم أكن أعرف.
لكن صوتها كان مرتبكًا أكثر مما ينبغي. مصنوعًا أكثر مما ينبغي. لم يصدقه أحد.
حاول الوسيط تهدئة الجو.
لكن هالة لم تأتِ للتهدئة. جاءت لإنهاء الكذبة.
أضافت
وهناك أيضًا التسجيل الصوتي الذي تهدد فيه السيدة أمينة موكلتي، إضافة إلى البلاغ الكاذب الذي قُدّم ضدها في العقبة.
تغيّر وجه أمي.
انتقلت من دور الضحية إلى دور الغاضبة.
قالت بصوتٍ مرتفع
هل ترون؟ هذا ما تفعله! تسجلني في بيتي! تضع لي الفخاخ! تتجسس على أمها!
تكلم الضابط للمرة الأولى، بصوتٍ جاف
ما تسمينه فخًا يُسمى دليلًا.
غطى أبي وجهه بيده.
وفي تلك اللحظة شعرتُ بشيء يشبه الشفقة عليه، لكنها لم تكن شفقةً تُضعفني.
كان أبي قد سمح لكل هذا أن يحدث
لأنه لم يرد مواجهة أمي.
كان يظن أن الصمت حياد.
لكنه لم يكن حيادًا.
كان مشاركةً
تم نسخ الرابط