كانوا فاكرينها خدامة بلا قيمة… لكن اللي حصل في أوضة ابن المليونير قلب القصر كله رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

في تلك الليلة… لم أنم.

كنت مستلقية على سريرٍ ضيق في غرفة الخادمات خلف المطبخ… أسمع صوت الثلاجة القديمة، وقطرات الماء المتساقطة من الصنبور… لكن كل ما كان يدور في رأسي… هو تلك اللحظة.

ساقه… تحركت.

ولو قليلًا…

لكنها تحركت.

وهذا وحده… كان كافيًا ليقلب كل شيء.

في اليوم التالي… تصرفت كأن شيئًا لم يحدث.

نظفت الأرض.
غسلت الصحون.
خفضت رأسي حين مرّت مدام إلهام.

لكن داخلي… لم يكن كما كان.

كنت أنتظر الليل.

أعدّ الساعات.

حتى حلّ الصمت…

صعدت الدرج بهدوء… خطوة خطوة… وكأن القصر كله يراقبني.

وصلت إلى الطابق الثالث.

وقفت أمام الباب.

دقات قلبي كانت أعلى من صوت أنفاسي.

طرقت… بخفة.

"ادخل."

فتحت الباب.

كان جالسًا… لكن هذه المرة… لم يكن ينظر من النافذة.

كان ينظر إليّ.

بترقب.

بشيء يشبه… الأمل الخجول.

أغلقت الباب خلفي.

وضعت الصينية.

ثم قلت… بصوتٍ منخفض:
"نجرب؟"

ظلّ صامتًا لثوانٍ…

ثم قال:
"لو فشلنا… هتندمي."

ابتسمت… لأول مرة منذ دخلت هذا القصر:
"أنا أصلاً

ما عنديش حاجة أخسرها."

اقتربت.

وضعت يدي تحت ذراعه.

"حاول تقف."

شدّ على أسنانه.

جسده كله توتر.

ثوانٍ…

مرّت ببطءٍ قاتل.

ثم…

ارتفع.

ليس كثيرًا…

لكن جسده… تحرّك.

قدماه… حملتاه للحظة.

لحظة واحدة فقط…

ثم سقط.

لكننا لم نصرخ.

لم نبكِ.

نظرنا لبعضنا…

وانفجرنا ضاحكين.

ضحكة حقيقية.

أول ضحكة أسمعها منه.

وأول مرة… أشعر أن هذا المكان… ليس قبرًا.

ومن تلك الليلة…

بدأت الحرب.

كل ليلة…

نغلق الباب.

نرفع صوت المروحة… حتى تخفي أي حركة.

ثم نبدأ.

تمارين بسيطة.

رفع القدم.
ثني الركبة.
محاولة الوقوف.

كان الألم واضحًا على وجهه…

لكن عينيه…

لم تعودا فارغتين.

صارتا ممتلئتين… بشيء جديد.

شيء يشبه الحياة.

مرّت أيام…

ثم أسابيع.

وفي كل ليلة…

كنا نقترب خطوة.

خطوة صغيرة…

لكنها كانت كافية لتمنحنا الأمل.

وفي أحد الأيام…

بينما كنت أنظف غرفته…

سمعته يقول فجأة:
"ليه بتعملي ده؟"

توقفت.

"إيه؟"

"بتخاطري بشغلك… علشاني."

نظرت إليه…

ثم قلت بهدوء:
"عشان محدش

عمل كده علشاني."

سكت.

ثم قال بصوتٍ خافت:
"أنا كنت زمان… عايش."

ابتسمت:
"وترجع تعيش."

نظر إليّ طويلًا…

وكأن كلماتي… دخلت إلى مكانٍ عميق بداخله.

لكن…

لم نكن نعلم أن القصر… بدأ يلاحظ.

في إحدى الليالي…

وأنا أصعد الدرج…

شعرت أن هناك من يراقبني.

التفت…

لم أرَ أحدًا.

لكن الإحساس… لم يختفِ.

في اليوم التالي…

الخادم الكبير أوقفني.

نظر إليّ نظرة طويلة…

ثم قال:
"إنتِ بتقعدي فوق كتير."

قلبي كاد يتوقف.

"بنفذ أوامر مدام إلهام."

اقترب أكثر…

"خلي بالك… القصر ده فيه عيون في كل حتة."

ثم ابتعد.

لكن كلماته…

ظلّت ترنّ في رأسي.

وفي تلك الليلة…

عندما دخلت غرفة كريم…

كان مختلفًا.

واقفًا…

يمسك بطاولة المكتب.

رجلاه ترتجفان…

لكنّه واقف.

تجمدت.

"إنت…"

التفت نحوي…

وابتسم.

"خدي بالك… أنا واقف."

لم أستطع الكلام.

دموعي نزلت دون أن أشعر.

اقتربت ببطء…

وكأنني أخاف أن يختفي المشهد.

لكنه لم يختفِ.

كان هناك.

حقيقي.

بعد ثلاث سنوات…

يقف.

لكن فجأة…

طرقٌ

قوي على الباب.

تجمّدنا.

نظرت إليه.

"ارجع بسرعة!"

جلس بصعوبة.

أخفيت الأجهزة.

فتحت الباب…

وكانت مدام إلهام.

نظرت إليّ… ثم إلى الغرفة.

"إنتِ بتأخري ليه؟"

"كنت بنضف."

دخلت…

خطواتها بطيئة.

عينها تمسح كل شيء.

ثم نظرت إلى كريم:
"أكلك خلص؟"

"آه."

نظرت إليّ مجددًا…

"اطلعي."

خرجت…

لكنني شعرت…

أن شيئًا لم يكن طبيعيًا.

ومنذ تلك الليلة…

تغيّر كل شيء.

المراقبة زادت.

الخدم بدأوا يهمسون.

والقصر…

لم يعد صامتًا كما كان.

لكن الأسوأ…

لم يكن هذا.

في صباحٍ غائم…

بينما كنت أنظف المكتب في غرفة المدام…

سقط ملف من الدرج.

انحنيت لالتقاطه…

لكن شيئًا بداخله… شدّ انتباهي.

صور.

سيارة محطمة.

تقارير طبية.

وأوراق…

لم تكن تبدو عادية.

اسم كريم… مكتوب عليها.

لكن التاريخ…

لم يكن يوم الحادث.

كان بعده… بأيام.

قرأت بسرعة…

وقلبي يضرب بقوة.

"استجابة عصبية موجودة… احتمالية تحسن… تحتاج متابعة مكثفة…"

تجمدت.

يعني…

هو لم يكن ميؤوسًا منه؟

يعني…

هم كانوا يعرفون؟

وقبل أن أستوعب…

سمعت صوتًا خلفي.

"بتعملي إيه؟"

استدرت…

وكانت مدام إلهام.

نظرتها…

لم تكن عادية.

كانت حادة.

باردة.

خطيرة.

ابتلعت ريقي…

وأغلقت الملف بسرعة.

لكنني عرفت…

في تلك اللحظة…

أن السر…

أكبر مما تخيلت.

وأن ما نحاول فعله في الخفاء…

قد يكون ضد رغبة هذا القصر كله.

لكنني لم أتراجع.

وفي تلك الليلة…

عدت إلى غرفته.

نظرت إليه…

وقلت:

"إحنا مش بس بنرجّعك تمشي…"

سكتُّ للحظة…

ثم أكملت:

تم نسخ الرابط