صورة الاختين

لمحة نيوز

وكادت تستسلم للنوم عندما صدر صوت خافت.
طَق
فتحت عينيها بسرعة.
نظرت إلى الشاشة.
في البداية لم ترَ شيئًا.
ثم
طَق طَق
الصوت جاء من داخل غرفة الأرشيف.
تقدّمت هيلين نحو الشاشة، وقرّبت الصورة.
الكاميرا رقم 3 تركز مباشرة على الدرج الزجاجي.
وكان هناك شيء يتحرك.
ليس شخصًا.
ليس ظلًا واضحًا.
لكن اهتزاز خفيف.
كأن الهواء نفسه يتنفس داخل الغرفة.
حبست هيلين أنفاسها.
ثم فجأة
انفتح الدرج.
ببطء.
دون أي يد.
تجمدت في مكانها.
والأسوأ
أن الصورة لم تعد في مكانها.
وقفت هيلين فجأة.
لا لا يمكن
لكنها لم تستطع تجاهل ما رأت.
أمسكت بالمصباح اليدوي وتوجهت نحو غرفة الأرشيف.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
وصلت إلى الباب
ترددت.
ثم فتحته.
الهواء داخل
الغرفة كان أبرد من المعتاد.
سكون غير طبيعي.
سلّطت الضوء على الدرج.
مفتوح.
فارغ.
والصورة اختفت.
شعرت أن قلبها سيتوقف.
بدأت تبحث بعينيها في الغرفة.
يمين يسار
رفوف صناديق
ثم
توقفت.
الضوء سقط على شيء عند الأرض.
ببطء
خفضت المصباح.
وكانت هناك.
الصورة.
ملقاة على الأرض.
لكن
ليس كما كانت.
اقتربت هيلين
وانحنت.
أمسكت الصورة بيد مرتجفة
ثم نظرت إليها.
وفي تلك اللحظة
لم تصرخ.
لم تستطع.
لأن الصدمة كانت أكبر من الصوت.
الفتاتان
لم تعودا في نفس الوضع.
ليلي لم تعد تنظر إلى الكاميرا.
كانت تنظر إلى روز.
وروز
لم يعد رأسها مائلاً.
كان مستقيمًا.
وعيناها
مفتوحتان بالكامل.
تنظران مباشرة إلى هيلين.
سقطت الصورة من يدها.
تراجعت للخلف.
لكنها لم تستطع
الهرب.
لأن صوتًا خافتًا
خرج من خلفها.
صوت طفولي
مكسور
لقد تأخرتِ
تجمدت.
لم تلتفت.
لم تجرؤ.
لكن الصوت اقترب.
قالت أنكِ ستفهمين
دموع بدأت تنهمر من عيني هيلين دون أن تشعر.
همست بصعوبة
ماذا تريدان مني؟
صمت.
ثم
خطوات صغيرة.
بطيئة.
تقترب.
نريد أن تنتهي
أغلقت هيلين عينيها.
تنتهي ماذا؟
الإجابة جاءت من صوتين هذه المرة.
واحد ضعيف
وآخر ثابت.
الوعد
فتحت عينيها فجأة.
والتفتت.
لكن
لم يكن هناك أحد.
الغرفة فارغة.
لكن
على الأرض
كانت الصورة.
رفعتها ببطء.
ونظرت.
الفتاتان عادتا إلى وضعهما الأصلي.
لكن
الخيوط اختفت.
اليدان
لم تعودا مربوطتين.
بل
متشابكتين برفق.
كأن الإمساك أصبح اختيارًا.
جلست هيلين على الأرض.
تتنفس بصعوبة.
ثم
فهمت.
لم يكن ما
حدث مجرد كشف لجريمة.
كان
تحريرًا.
روز
لم تُمنح السلام.
وليلي
لم تستطع تركها.
الوعد الذي ربطهما
لم يكن حبًا فقط.
كان سجنًا.
وفي تلك اللحظة
أخرجت هيلين الصورة من إطارها القديم.
نظرت إليها للمرة الأخيرة.
ثم
همست
انتهى.
وفي اليوم التالي
قامت بدفن الصورة في حديقة صغيرة خلف المبنى.
تحت شجرة قديمة.
دون مراسم.
دون إعلان.
فقط
هدوء.
مرت الأيام
ثم الأسابيع
ثم الشهور.
ولم يحدث شيء.
اختفت الأصوات.
اختفت الأحلام.
واختفى ذلك الشعور الثقيل.
لكن
بعد عام كامل
وصل ظرف جديد إلى الجمعية.
بلا اسم.
بلا عنوان.
فتحت هيلين الظرف.
وكان بداخله
صورة.
نفس المكان.
نفس الحديقة.
لكن
فارغة.
لا فتاتين.
لا ظلال.
فقط الورود والتعريشة.
وفي الأسفل
كتابة صغيرة
أخيرًا
ارتاحوا.
ابتسمت هيلين
لأول مرة منذ أن بدأت القصة.
وأغلقت الظرف.
لأنها أدركت شيئًا واحدًا
بعض الصور
لا تُوثّق اللحظات فقط.
بل
تحتفظ بالأرواح.
وأحيانًا
تنتظر من يحررها.

تم نسخ الرابط