صورة الاختين
في صباح يوم 18 مارس دخلت هيلين غرفة الأرشيف قبل الجميع.
لم يكن هناك أي سبب منطقي لعجلتها لكنها لم تستطع النوم تلك الليلة. كانت صورة الطفلتين تطاردها، خصوصًا تلك اليد.
وضعت الصورة بحذر داخل الماسح الضوئي، وضبطت الدقة على الحد الأقصى.
12800 نقطة في البوصة.
ضغطت زر ابدأ.
بدأ الجهاز في التحرك ببطء خطًا خطًا وكأنه يكشف سرًا دُفن منذ أكثر من قرن.
جلست هيلين أمام الشاشة، تحدق تنتظر.
في البداية لم يظهر شيء غير عادي.
تفاصيل الفستان نسيج القماش أوراق الورود كل شيء بدا مذهلًا بدقته.
لكن عندما بدأ البرنامج في تكبير الجزء الخاص باليد
توقف الزمن.
اقتربت هيلين أكثر من الشاشة، وشعرت بقلبها ينبض بقوة.
الأصابع لم تكن مجرد منحنية بشكل غريب.
كانت متيبسة.
جلدها لم يكن جلدًا حيًا.
بل كان جلدًا ميتًا.
لون داكن غير متجانس، وكأن الدم لم يعد يجري فيه منذ زمن.
لكن هذا لم يكن الأسوأ.
ما جعل أنفاس هيلين تتقطع هو ما ظهر بين الأصابع.
خطوط دقيقة بالكاد تُرى بالعين المجردة
لكن الماسح كشفها بوضوح مرعب.
خيوط.
خيوط رفيعة جدًا ملفوفة حول أصابع روز وممتدة إلى يد ليلي.
كأن أحدهم ربط اليدين ببعضهما.
ليس بإمساك طبيعي
بل بإجبار.
تراجعت
لا هذا مستحيل
همست لنفسها.
لكنها عادت بسرعة، وبدأت تكبير الصورة أكثر.
عند المعصم
كانت هناك كدمة.
ليست مجرد ظل تصويري
بل علامة ضغط عميقة.
وكأن اليد الصغيرة تم تثبيتها بالقوة قبل التقاط الصورة.
شعرت هيلين ببرودة تسري في جسدها.
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
انتقلت إلى وجه روز.
كبرت الصورة
وفجأة
اتسعت عيناها.
حدقة العين
لم تكن طبيعية.
كانت متوسعة بالكامل.
ثابتة.
بلا أي انعكاس حي.
بلا أي حركة.
كأنها عين لا ترى.
عين توقفت منذ زمن.
ثم انتقلت إلى الفم.
كان مفتوحًا قليلًا
لكن عند التكبير
ظهر شيء صغير بين الشفتين.
قطعة قماش.
محشوة في الفم.
كأن أحدهم حاول إخفاء شيء.
أو منع صوت.
وضعت هيلين يدها على فمها، وهي تشعر بالغثيان.
يا إلهي
ثم نظرت إلى ليلي.
الفتاة الكبرى.
وجهها لم يكن حزينًا.
لم يكن خائفًا.
كان ثابتًا.
باردًا.
لكن عند تكبير العينين
ظهر ما لم يكن مرئيًا من قبل.
آثار دموع.
خطوط رفيعة جافة تمتد من أسفل العينين.
دموع لم تُمسح.
دموع سقطت قبل التقاط الصورة مباشرة.
لكن لماذا؟
ولماذا هذا التعبير؟
لم يكن تعبير حزن فقط
بل تعبير شخص يعرف شيئًا ولا يستطيع تغييره.
هنا
شعرت هيلين أن القصة لم
هذه جريمة.
وقعت منذ أكثر من مئة عام.
لكن لم تنتهِ.
وقفت فجأة.
قررت البحث.
بدأت في أرشيفات بوسطن القديمة
سجلات 1895
عائلة ديفيز.
بعد ساعات من البحث
وجدت شيئًا.
مقال صغير في صحيفة قديمة.
العنوان كان باهتًا لكن واضحًا
وفاة طفلة في ظروف غامضة وشقيقتها تختفي لاحقًا
بدأت تقرأ
روز ديفيز، 6 سنوات، وُجدت متوفاة في منزل عائلتها سبب الوفاة غير محدد بدقة
بعد أسبوعين اختفت شقيقتها الكبرى، ليلي ديفيز، دون أي أثر
تجمدت هيلين.
اختفت؟
عادت بسرعة إلى الصورة.
نظرت إلى ليلي
إلى يدها
إلى تمسكها الشديد بيد روز.
ثم فهمت.
لكنها رفضت تصديق ما فكرت به.
حتى لاحظت شيئًا أخيرًا.
تفصيلة صغيرة لكنها كانت كفيلة بكشف كل شيء.
في خلفية الصورة
بين الورود
كان هناك انعكاس خافت.
لم تلاحظه من قبل.
كبرته.
مرة مرتين ثلاث.
ثم
شهقت.
رجل.
يقف خلف التعريشة.
نصف وجهه فقط ظاهر
لكن عينيه
كانتا تحدقان مباشرة في الطفلتين.
وفي يده
شيء طويل يشبه العصا أو ربما
أداة.
شعرت هيلين أن الدم تجمد في عروقها.
أغلقت الصورة.
وقفت.
لكنها لم تستطع الحركة.
كل شيء أصبح واضحًا الآن
روز
لم تكن حية عندما التُقطت الصورة.
كانت جثة.
وتم إجبار ليلي
لتبدو وكأنها ما زالت على قيد الحياة.
لكن لماذا؟
ولماذا تلك الملاحظة؟
عسى أن يرتاحوا أخيراً
جلست هيلين ببطء
وعيناها لا تزالان على الشاشة.
ثم همست
ليلي لم تختفِ
وتوقفت.
لأن فكرة مرعبة كانت قد اكتملت في ذهنها.
ليلي لم تترك أختها.
وفي تلك اللحظة
رنّ هاتف المكتب.
قفزت من مكانها.
نظرت إلى الرقم
كان رقمًا غير معروف.
ترددت لثانية
ثم ردّت.
صوت عجوز ضعيف متقطع
هل هل وجدتمها؟
تجمدت.
من من يتحدث؟
صمت لثوانٍ
ثم قال
الصورة هل ما زالت تمسك بيدها؟
شعرت هيلين بقشعريرة تسري في جسدها.
لم تجب.
لكن الرجل أكمل
لقد وعدتها ألا تتركها أبدًا
ثم
انقطع الخط.
وقفت هيلين في مكانها
وقلبها يخفق بعنف.
نظرت ببطء إلى الشاشة.
إلى الصورة.
إلى اليدين المتشابكتين.
ثم
لاحظت شيئًا جديدًا.
شيئًا لم يكن هناك قبل دقائق.
أصابع ليلي
لم تعد في نفس الوضع.
كانت
أشد إحكامًا.
وكأنها
تتمسك أكثر.
وكأن
الوعد
لم ينتهِ بعد.
إذا كنت تظن أن هذا هو الجزء الأكثر رعبًا انتظر ما كشفته الكاميرات في غرفة الأرشيف في الليلة التالية
في تلك الليلة لم تغادر هيلين المبنى.
لم يكن قرارًا واعيًا تمامًا لكنه كان أشبه بشيء يدفعها للبقاء.
أغلقت
الصورة كانت محفوظة داخل درج زجاجي محكم.
كل شيء هادئ.
ساعة ساعتان ثلاث.
لم يحدث شيء.
بدأ التعب يتسلل إلى عينيها،