بعد 5 سنين في القبر… الشرطة فتحت البدروم ولقوا الحقيقة اللي هزّت البلد
وعيها، ومكانها هناك أحسن لها ولينا. أنا عملت كده عشان أحميها.. وأحمي صورتها قدام الناس.
تحميها؟ صرخت بأعلى صوتي، تحميها في قبو ضلمة؟ بنتي كانت عايشة وأنا بمو ت كل يوم؟
إيهاب هجم عليا عشان ياخد الموبايل، بس في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة بوليس بره البيت.
إيهاب وقف مكانه، وشه بقى أبيض. أنا كنت بلغت الشرطة في اللحظة اللي شوفت فيها الصور، قبل ما هو يوصل.
فتحت الشرطة الأبواب بقوة، ومعهم قوة كبيرة. إيهاب حاول يهرب من الباب الخلفي، لكنه أُمسك به هو وأمه، التي كانت تصرخ بجنون
أنا ماليش دعوة هو اللي عمل كل ده!
اتقبض عليهم بسرعة، واتسحبوا قدام عيني وأنا واقفة مش قادرة أتحرك.
ركبوه العربية، وبدأت التحقيقات فورًا. في الأول كان بينكر، بيكابر، بيقول إنها مؤامرة لكن تحت الضغط، الحقيقة خرجت واحدة واحدة.
الحادثة كانت حقيقية
لكن فاطمة ما ماتتش.
دخلت في غيبوبة.
وهو خاف.
خاف من المصاريف.
خاف إنها لو فاقت
وخاف أكتر من إنه يخسر السيطرة.
فقرر، بمساعدة أمه، يعملوا حاجة أبشع من أي جريمة.
زوّروا شهادة وفاة.
جابوا رماد مجهول وحطوه في قبر باسمها.
وخلو الناس كلها تعيش خمس سنين على كذبة.
أما فاطمة
حبسوها.
في بدروم.
في بيت قديم ليهم في الأرياف.
بعيد عن العيون وعن الرحمة.
بعد ساعتين، كنت راكبة في عربية الشرطة، في طريقنا للمكان.
طول الطريق قلبي كان بيدق بطريقة مرعبة.
مش عارفة أنا رايحة أرجّع بنتي
ولا رايحة أواجه حقيقة أخطر من قدرتي.
وصلنا البيت.
بيت مهجور باين عليه الزمن.
الشبابيك مكسورة.
الحيطان متشققة.
والهدوء فيه تقيل كأنه مخبي صرخة عمرها سنين.
دخلنا.
كل خطوة كانت بتوجع.
نزلنا السلم ضلمة.
ريحة رطوبة خانقة.
صوت الحديد وهو بيخبط في بعضه.
وقفنا قدام باب حديد تقيل.
واحد من العساكر فتحه.
والباب صرّ صرّة خلت جسمي كله يقشعر.
وفي الركن
كانت قاعدة.
جسد ضعيف.
هدوم قديمة.
وشاحب
لكنها
فاطمة ندهت بصوت مكسور.
رفعت راسها ببطء
بصتلي.
نظرة واحدة بس
كسرت خمس سنين من الغياب.
عينيها كانت فيها خوف وألم وسؤال
إنتي حقيقية؟ ولا حلم؟
قربت خطوة.
رجلي كانت بتترعش.
أنا أنا ماما
دموعها نزلت فجأة.
حاولت تقوم ماقدرتش.
مدّت إيدها بإرتعاش.
جريت عليها.
حضنتها بكل قوتي.
كأني برجّع روحي اللي اتاخدت مني.
أنا هنا خلاص خلاص يا بنتي انتهى كل ده
كانت بتعيط من غير صوت.
جسمها كله بيترعش.
حضنتها أكتر
كأن الحضن ده بيعوض كل لحظة كانت لوحدها.
الدكاترة دخلوا بسرعة.
فحصوها.
قالوا إنها محتاجة علاج طويل
تغذية رعاية تأهيل.
لكنها عايشة.
عايشة بس كانت كفاية تمحي سنين من العذاب.
طلّعناها من المكان.
أول ما خرجت للنور
غمضت عينيها.
كأن الشمس نفسها غريبة عليها.
القضية اتفتحت.
والبلد كلها اتكلمت.
إيهاب اعترف بكل حاجة.
قال إنه كان فاكر إنها هتموت لوحدها
وإن محدش هيسأل.
وأمه؟
فضلت تصرخ
كنت بحمي ابني!
لكن الحقيقة
ماكانوش بيحموا حد.
كانوا بيقتلوا إنسانة بالبطيء.
الحكم كان قاسي.
زي الجريمة.
ويمكن أقل.
بس كان كفاية يحطهم ورا القضبان
المكان اللي يستحقوه.
فاطمة بدأت ترجع للحياة
ببطء.
في الأول كانت بتخاف من أي صوت.
من أي باب.
من الضلمة.
كانت بتنام وهي مسكة إيدي
كأنها خايفة أصحى وأختفي تاني.
كنت بقعد جنبها بالساعات.
أحكيلها.
أفكرها بنفسها.
إنتي قوية إنتي رجعتي من الموت
بدأت تتكلم
كلمة كلمة.
وبعدين جملة.
وبعدين ضحكة صغيرة
كانت بالنسبة لي معجزة.
في يوم، وأنا قاعدة معاها في البلكونة
بصّتلي وقالت
ماما أنا كنت فاكرة إن محدش هيلقيني
دموعي نزلت.
أنا عمري ما بطلت أدور عليكي.
ابتسمت.
ابتسامة خفيفة
لكنها حقيقية.
مرت شهور.
وفاطمة بدأت تمشي.
ترجع تضحك.
ترجع تعيش.
يمكن مش زي الأول
لكن أقوى.
أعمق.
وأصدق.
وفي ليلة هادية
كنت قاعدة لوحدي.
افتكرت كل حاجة.
الوجع.
الخوف.
السنين اللي ضاعت.
لكن افتكرت كمان اللحظة
وعرفت إن النهاية مش دايمًا النهاية.
أوقات
بتكون بداية جديدة.
النهاية.
لو القصة لمستك قولي رأيك