ابوها قبل ما يكون بطلها شروق خالد

لمحة نيوز

أنا بقيت أب وعندي 17 سنة.
عارف بقى حكاية حب 
كنت بشتغل وبذاكر في نفس الوقت علشان أوفّر لبنتي كل اللي تحتاجه.
وعدتها إني هنتجوز، وبالفعل قبل ما أخلص الثانوية كانت بنتي مريم معايا في كل خطوة.
ماكانش سهل خالص بس كنت مبسوط.
أنا بحب مريم جدًا، وعمري ما ندمت.
بعد ما خلصنا المدرسة، أمها قالتلي إن مريم معطّلاها وإنها لسه صغيرة على المسؤولية دي ومشيت.
سافرت الجامعة وما رجعتش تاني.
ولا حتى مرة سألت على بنتها.
ومن ساعتها وأنا اللي ربيت مريم لوحدي.
كبرت قدام عيني وبقت بنت جميلة من جواها قبل برّه طيبة، بشوشة، وحنينة.
بعد 18 سنة، وأنا واقف في حفلة تخرجها، كنت قربت أعيط من كتر الفخر.
خرجت تحتفل مع صحابها ورجعت متأخر بالليل.
طلعت على أوضتها بسرعة من غير كلام.
وفجأة حد خبط على الباب.
فتحت، لقيت ظابطين واقفين قدامي.
قلبي وقع في رجلي.
واحد منهم قال بهدوء
إنت والد مريم؟
اتوترت وقلت
أيوه في إيه؟
بصّوا لبعض كده بسرعة
وبعدين قال
إنت عندك أي فكرة بنتك عملت إيه؟
قلبي بدأ يدق جامد جدًا.
وبعدين كمل وقال
لازم تعرف.
وكل كلمة كان

بيقولها كنت حاسس إن الأرض بتتهز من تحتي.
حكايات شروق خالد
وقفت مكاني مش قادر أتحرك
حسيت إن في كارثة جاية في السكة.
قلتله بصوت متكسر
قول يا باشا بنتي عملت إيه؟
الظابط خد نفس طويل وقال
بنتك كانت في المكان الفلاني النهارده وحصلت خناقة كبيرة هناك.
حسيت الدنيا لفت بيا.
خناقة؟! مستحيل مريم عمرها ما تؤذي حد!
بصلي بهدوء وقال
إحنا عارفين إنها بنت محترمة علشان كده إحنا هنا.
اتلخبطت أكتر
أمال في إيه؟!
قال
في شاب حاول يعتدي على بنت قدام الناس والكل كان واقف بيتفرج إلا بنتك.
قلبي وقف لحظة.
كمل
مريم دخلت تدافع عنها والموضوع كبر، واضطرت تضربه علشان تبعده.
سندت على الباب وأنا بحاول أستوعب.
والشاب ده طلع ابن واحد مهم جدًا.
هنا حسيت الخطر بجد.
يعني إيه؟!
قال
أبوه قدّم بلاغ وعايز ياخد حقه بالقانون.
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
بس في نفس الوقت في شهود كتير أكدوا إن بنتك هي اللي أنقذت البنت التانية.
بدأت أنفاسي تهدى شوية.
يعني هي مش متهمة؟
رد
لا بالعكس، ممكن تتحول لشاهدة أو حتى بطلة في القضية.
حسيت دموعي نزلت غصب
عني.
بنتي اللي ربيتها لوحدي طلعت شجاعة بالشكل ده؟
الظابط كمل
إحنا محتاجينها بس تيجي معانا تدّي أقوالها وهي في أمان.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب أوضتها بيتفتح.
مريم نزلت السلم ببطء
وشها كان باين عليه تعب وخوف بس عينيها كانت ثابتة.
بصتلي وقالت بهدوء
بابا أنا كنت لازم أعمل كده.
بصيتلها وكل الذكريات عدّت قدامي في ثانية.
ابتسمت رغم الدموع وقلت
وأنا فخور بيكي.
جريت عليّا حضنتني، وأنا حضنتها بكل قوتي كأني لسه شايلها وهي طفلة صغيرة.
وفي اللحظة دي بس
حسيت إني فعلًا نجحت كأب.
حكايات شروق خالد
الظابط استأذن بلطف وقال
ممكن تيجي معانا دلوقتي؟ الموضوع محتاج يتسجل رسمي.
بصيت لمريم وهي هزّت راسها بالموافقة.
لبست الجاكت بتاعها، وقبل ما تخرج بصتلي نظرة فيها امتنان وخوف في نفس الوقت.
قلت لها بهدوء
أنا معاكي في كل خطوة.
روحنا القسم.
الجو كان تقيل بس مريم كانت ثابتة.
قعدت قدام الضابط وبدأت تحكي اللي حصل
إزاي شافت البنت وهي بتصرخ، والناس حوالينها واقفة، محدش بيتدخل
وإزاي جريت من غير ما تفكر، ووقفت قدام الشاب.
قالت بصوت هادي
أنا
ماكنتش عايزة أضربه بس هو ما وقفش.
الضابط كان بيسمع باهتمام، وكل شوية يبصلي كأنه بيقولي ربنا يخليهالك.
فجأة باب المكتب اتفتح
ودخل راجل باين عليه النفوذ، وراه محامي.
بص لمريم بنظرة مليانة غضب وقال
هي دي اللي ضربت ابني؟
قلبي شدّ وقفت جنب بنتي فورًا.
لكن قبل ما أتكلم، البنت اللي مريم أنقذتها دخلت.
كانت معاها أهلها وكلهم واضح عليهم التأثر.
قالت بصوت قوي رغم رعشتها
هي دي اللي أنقذتني.
المكان كله سكت.
كملت
لو ما كانتش دخلت أنا كنت ممكن أضيع.
أهلها بدأوا يشكروا مريم قدام الكل،
وحتى في شهود تانيين أكدوا نفس الكلام.
الراجل اتغيرت ملامحه
واضح إنه ماكنش متوقع ده.
المحامي همسله شوية
وبعدين قال
إحنا هنتنازل عن المحضر.
مريم بصتلي، وأنا حسيت إن جبال اتشالت من على صدري.
خرجنا من القسم والهواء كان مختلف.
وقفت قدامها، مسكت وشها بين إيدي وقلت
انتي عملتي الصح حتى لو كان فيه تمن.
ابتسمت وقالت
أنا اتعلمت منك.
ساعتها بس
افتكرت كل يوم تعبت فيه، كل لحظة خوف، كل تضحية.
وكل ده كان worth it علشان اللحظة دي.
مش علشان إنها نجحت
لكن علشان
طلعت إنسانة حقيقية.
ومشيت جنبها في الشارع
وأنا مش بس فخور إني أبوها
أنا كمان مطمّن إن الدنيا لسه فيها خير
 

 

تم نسخ الرابط