مغمي عليا

لمحة نيوز

مش كمربية إنتي هتفضلي كأم ليا ولياسين.
الكلمة وقعت عليها كأنها مش مصدقاها.
حطّت إيدها على بقها وعيطت.
بس المرة دي
كان عياط مختلف.
مش عياط خوف
ولا عياط قهر
كان عياط راحة.
عياط حد أخيرًا حس إنه متشاف.
إنه مهم.
إنه ليه قيمة مش بس وظيفة.
قربت منها ومسكت إيدها.
حسّيت قد إيه إيدها خشنة من الشغل من السنين.
بس دافية.
أدفى من أي حاجة.
بعد شهور
حياتي اتغيرت.
مش فجأة
بس واحدة واحدة.
بقيت أرجع بدري من الشغل.
مش عشان مضطرة
عشان عايزة.
عشان في حد مستنيني.
بقيت أقعد مع ياسين على السفرة
نضحك
نحكي
نلعب.
صوته وهو بيضحك
بقى أهم من أي مكالمة شغل.
وأمينة؟
بقت حاجة تانية خالص.
مش حد بيشتغل في البيت
بقت روح البيت.
كانت بتصحيني الصبح بابتسامة
وتحضّر الفطار وهي بتغني
وتفضل تسألني نمتي كويس؟
حاجات بسيطة
بس كانت ناقصاني من زمان.
بقينا نقعد سوا بالليل
نشرب شاي
نحكي عن زمان
عن حياتها
عن حياتي
عن كل حاجة ما
اتقالتش قبل كده.
وفي مرة
قالتلي بهدوء
أنا عمري ما حسّيت إني في بيتي غير هنا.
وقتها
قلبي وجعني
بس في نفس الوقت حسّيت بفخر.
إني قدرت أعمل ده لحد.
وفي يوم
رجعت البيت بدري.
لقيت ياسين قاعد على الأرض
بيرسم.
مركز جدًا
كأنه بيبني عالم خاص بيه.
قربت منه بهدوء
وقعدت جنبه.
قلت بابتسامة
بتعمل إيه يا حبيبي؟
ما ردش
كان لسه مركز.
بصّيت على الورقة
ولقيت رسمة بسيطة.
3 أشخاص
ماسكين إيد بعض.
واقفين جنب بعض.
قريبين.
سألته
مين دول؟
رفع عينيه ليا ببطء
وابتسم.
ابتسامة صغيرة بس فيها طمأنينة غريبة.
الابتسامة اللي تخليك تحس إن الدنيا مهما لفت ودارت لسه فيها أمان.
وقال وهو شايف الرسمة كأنها أغلى حاجة عنده
أنا وإنت وتيتا أمينة.
الكلمة وقفت الزمن لحظة.
مش مبالغة
بجد حسّيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
بصّيت للرسمة تاني
3 أشخاص بسيطين
إيد في إيد
مفيش تفاصيل كتير
بس فيها معنى أكبر من أي كلام.
وبعدين بصّيتله
وبصّيت
لنفسي جواه.
وحسّيت بحاجة جوايا بتتغير.
مش تغيير مفاجئ
لكن تغيير عميق
هادئ
زي باب كان مقفول من زمان واتفتح من غير صوت.
وقتها بس فهمت.
فهمت إن اللي كنت فاكره اختبار ليها
كان في الحقيقة اختبار ليا أنا.
اختبار صعب
مش في الشغل
ولا في الفلوس
لكن في الإنسانية.
اختبار إني أختار
بين إني أعيش لوحدي وأقنع نفسي إني قوية
أو أفتح قلبي لحد وأعترف إني محتاجة ناس.
اختبار إني أشوف أمينة مربية
ولا أشوفها إنسانة
بتحب بتخاف وبتستاهل مكان.
اختبار إني أتعامل مع الناس كأدوار
واحدة تشتغل
واحدة تربي
واحدة تخدم
ولا أتعامل معاهم كبشر
ليهم روح ليهم قيمة ليهم مكان في حياتي.
ويمكن أصعب حاجة
إني أقبل حد في حياتي من غير شروط.
من غير حسابات.
من غير خوف.
وأخيرًا
اخترت صح.
مش لأن القرار كان سهل
لكن لأنّي أخيرًا سمعت قلبي.
ونجحت.
مش في اختبار حد
ولا قدام الناس
لكن في اختبار نفسي.
الاختبار اللي بيحدد إنت إنسان إزاي
مش
إنت ناجح ولا لأ.
ابتسمت
ابتسامة حقيقية
مش مجاملة
ولا تعوّد
لكن راحة.
حضنته
وشديته ليا
حسّيت بدفاه
وبضحكته الصغيرة وهو بيتزنق في حضني.
وقال وهو بيضحك
خلاص يا ماما مش عارف أتنفس!
ضحكت
وضمّيته أكتر.
كأني بحاول أحافظ على اللحظة دي من إنها تروح.
ومن وراه
شفت أمينة واقفة.
ساكتة.
مش عايزة تقاطع.
بس عينيها
عينيها كانت بتحكي.
نفس اللمعة
لمعة امتنان
لمعة حب
ولمعة حد أخيرًا حس إنه له مكان.
ابتسمتلها
فابتسمت.
الابتسامة اللي فيها ألف حكاية.
وقتها فهمت
إن البيت مش جدران.
مش عفش.
مش مكان بننام فيه وخلاص.
البيت
هو الناس.
اللي بيخلوك تحس إنك مش لوحدك.
اللي يسمعوك
ويستنوك
ويخافوا عليك.
البيت
هو الإيد اللي بتمسك إيدك من غير ما تطلب.
والحضن اللي بيدفّيك من غير ما تتكلم.
وقتها بس
حسّيت إن المكان ده
بقى بيت بجد.
مش شكله بيت
لكن إحساسه.
بيت فيه ضحك
وفيه أمان
وفيه ناس اختارت تبقى لبعض
مش غصب
لكن حب.
ومن
يومها
كل مرة بشوف الرسمة دي
بفتكر اللحظة.
اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
واللحظة اللي عرفت فيها
إن أقوى قرار ممكن تاخده
هو إنك تفتح قلبك.
حتى لو اتأخرت.
حتى لو خفت.
بس في الآخر
هتوصل.
لبيت
بجد.

تم نسخ الرابط